أحدث الأخبار
أورينت نت يحقق ويسأل: أين هو مفكر الثورة الذي يبحث عنه بشار؟
11 January 2013 Friday

أورينت نت يحقق ويسأل: أين هو مفكر الثورة الذي يبحث عنه بشار؟

تحقيق (1من2):هل تحتاج الثورة السورية إلى مفكرين؟ ولمَ غابوا؟

 

لا يعني طرحنا اليوم لسؤال عريض مرَّ عليه بشار الأسد في خطابه الأخير في دار الأوبرا حين قال :" من هو مفكر هذه الثورة ومن هو قائدها ؟ هل رأيتم مفكراً لهذه الثورة؟" لا يعني أنه قدم اكتشافاً ، فمنذ بدايات الثورة السورية برز السؤال وتداولته وسائل إعلام كبرى في برامجها، وأدلى مفكرون ومثقفون سوريون بدلوهم في محاولة للإجابة عن سؤالٍ لم تختص الثورة السورية به وحدها، بل كان قاسماً مشتركاً من تونس البوعزيزي حتى أطفال درعا. 

 غسان عبود: المثقفون مربكون والشارع سبقهم فكرياً أيضا!
لعل رجل الأعمال السوري غسان عبود كان من أوائل الذين وضعوا إشارات استفهام وقدم تساؤلاتٍ مشروعة عن غياب دور المثقف عبر أكثر من حوار تلفزيوني ومنذ أكثر من عام مضى . 
وسألناه إن كان لا يزال يرى الصورة على حالها بعد اقتراب الثورة من طي عامها الثاني، فقال: 
"نعم أنا طرحت السؤال وكان هدفي تحريض المثقف والمفكر على أن يلعب دوراً أكبر منذ البداية... لكن كثير من المثقفين كانوا مخيبين للآمال، وكان الشارع متقدماً عليهم... وهنا يجب أن نوضح أن الثقافة نوعان: ثقافة اختصاصية وثقافة جمعية (شعبية)، وما حصل في الثورة السورية أنها كانت ثورة الثقافة الجمعية، ثورة الناس، وكانت واعية تماماً من حيث أنها تصدت لعنوانين عريضين يختزلان المشهد كله. العنوان الأول: تناول الحقبة الأسدية بكامل بناها ولأربعة عقود خلت، فقرأنا كتابات على مواقع التواصل الاجتماعي كانت أشبه بالزلازل... نقدت كل قيم وممارسات الحقبة الماضية... هزت بقوة المنظومة القيمية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار... وانعكس هذا على شعارات المظاهرات وحوارات الإعلام، فكان هذا النقد أشبه بمراجعة فكرية شاملة للماضي الذي من رحم معاناته ولدت الثورة واشتعلت. أما العنوان العريض الثاني الذي عبر عنه السوريون فهو الانطلاق نحو المستقبل وماذا يريد السوريون من الغد .. قالوها باختزال ووضوح وبلا مواربة : حرية وكرامة ووطن للجميع ).
ويضيف: (المثقفون في أزمة حقيقية، يريدون تفصيل الثورة على مقاس مزاجياتهم ، ومنهم من يحاول تكسير مجاديف الشعب الثائر !. إنهم مربكون ويعيشون حالة صراع ( كصراع الديكة ) فيما بينهم ومع الآخر أيضاً ، بل ما زالوا غارقين في عوالم هذيانهم ، ينظرون من أبراجهم العاجية إلى شارعٍ تجاوزهم وأنتج وسائل جديدة للثقافة والتواصل لم يستطيعوا هم هضمها وإعادة إنتاجها عصرياً بما يتلاءم والواقع. 
الشارع يحتاج ويقدر من يشاركه ويشبهه وليس من يمارس عليه دور المعلم والأستذة، ومن هنا أقولها وبكل صراحة: أدعي أنني أول من حمل رؤية ما للشعب السوري، من خلال القيم التي طرحها تلفزيون الأورينت، كنا نعمل على أن نثير الحوار الذي يغيَّر منظومة النظرة للأخر، ويغيّر الاقتصاد باعتباره لغة المصلحة الحقيقية للناس لا الشعار الذي يبيعهم وهماً، ويغيّر لغة السياسة من خلال طرح قضايا سياسية جديدة أكثر التصاقاً بالناس، الشعب السوري أحبَّ الأورينت ربما لأنها أشبهته ولم تعلمه ". 

 سمير عطالله: مفكر البعث حكم عليه والدكَ بالإعدام! 
فكرة غياب المفكرين الذين يمثلون الثورة السورية، استفزت أيضاً الكاتب المعروف سمير عطاالله، فكتب يفند السياق الذي جاءت به في خطاب بشار الأسد، في زاوية صحفية له يقول دون أن يخفي تهكمه اللاذع: 
(ﻻ ﻧﺪري ﺑﻤﻦ ﻛﺎن ﯾﻔﻜﺮ اﻟﺮﺋﯿﺲ ﺑﺸﺎر اﻷﺳﺪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺴﺎءل ﻣﻦ ھﻮ «ﻣﻔﻜﺮ ھﺬه اﻟﺜﻮرة وﻣﻦ ھﻮ ﻗﺎﺋﺪھﺎ؟» ﻛﺎن ﯾﻔﻜﺮ ﻓﻲ اﻟﺜﻮرة اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ، أم ﻓﻲ اﻟﺜﻮرة اﻟﺮوﺳﯿﺔ، أم ﻓﻲ ﺛﻮرة 8 آذار - ﻣﺎرس؟ إذا ﻛﺎن ﻓﻲ اﻷوﻟﻰ، ﻓﻠﻢ ﯾﻜﻦ ﻟﮭﺎ ﻣﻔﻜﺮ واﺣﺪ، ﺑﻞ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻛﺒﯿﺮة وﻣﺪﯾﺪة ﻣﻦ اﻟﻤﻔﻜﺮﯾﻦ، ﺗﺘﻔﺎوت ﺧﻠﻔﯿﺎﺗﮭﻢ ﻣﺎ ﺑﯿﻦ روﺳﻮ وﻣﻨﺘﺴﻜﯿﻮ. وإذا ﻛﺎن ﯾﻔﻜﺮ ﻓﻲ اﻟﺜﻮرة اﻟﺮوﺳﯿﺔ ﻓﻘﺪ ﻛﺎن آﺑﺎؤھﺎ ﺗﻮﻟﺴﺘﻮي وﻏﻮرﻛﻲ ﻗﺒﻞ ﻣﺎرﻛﺲ وﻟﯿﻨﯿﻦ. وإذا ﻛﺎن ﯾﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺛﻮرة 8 آذار - ﻣﺎرس ﻓﺈن ﻣﻔﻜﺮھﺎ ﻣﯿﺸﺎل ﻋﻔﻠﻖ، ﺣﻜﻢ ﻋﻠﯿﮫ ﺑﺎﻹﻋﺪام أﯾﺎم واﻟﺪه وﻣﻨﻊ ﻣﻦ اﻟﻌﻮدة إﻟﻰ ﺳﻮرﯾﺎ طﻮال ﻋﻤﺮه، ﻓﻲ ﺣﯿﻦ ﻗﺘﻞ ﺷﺮﯾﻜﮫ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﯿﺲ ﺣﺰب اﻟﺒﻌﺚ، اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺻﻼح اﻟﺒﯿﻄﺎر، ﻓﻲ ﺑﺎرﯾﺲ، ﺑﻌﺪﻣﺎ ظﻞ ھﻮ اﻵﺧﺮ ﻣﻨﻔﯿﺎ ﻟﻌﻘﻮد. ﯾﻘﻮل أوﻣﺒﺮﺗﻮ إﯾﻜﻮ إن اﻷدب ھﻮ اﻟﺬي ﯾﻮﻟﺪ اﻟﺜﻮرات. أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﯾﻦ ﯾﻌﺒﺮون ﻋﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮ اﻟﻨﺎس وأﺣﺎﺳﯿﺴﮭﻢ، وﻟﯿﺲ ﻣﻦ اﻟﻀﺮوري أﺑﺪا أن ﯾﺪل اﻟﻤﻔﻜﺮون ﺑﺴﻄﺎء ھﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﻠﺴﻔﺔ اﻟﺜﻮرة. ﻟﻘﺪ ﻧﺸﺄ ﺣﺰب اﻟﺒﻌﺚ ﻓﻲ ﺻﻔﻮف اﻟﻤﻔﻜﺮﯾﻦ وﻧﻘﻞ ﻣﺨﻔﻮرا إﻟﻰ اﻟﺜﻜﻨﺎت. وﺑﺪأ ﻣﻊ ھﻤﻮم اﻟﻨﺎس وﺻﺎر ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺎت اﻟﻌﺴﻜﺮ. وﻛﺎن ﺣﺰب اﻷﻣﺔ ﻓﺘﺤﻮل إﻟﻰ ﺣﺰب اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ. ھﺬه ﺛﻮرات ﺿﺪ «اﻟﻔﻜﺮ» اﻟﺬي ﺣﺎﺻﺮھﺎ ﺑﺎﻹﻧﺠﺎز اﻟﻠﻔﻈﻲ ﻣﻨﺬ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﻗﺮن. وﻟﻮ ﻻﺣﻆ اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻷﺳﺪ اﻟﺨﻂ اﻟﺒﯿﺎﻧﻲ اﻟﺬي ﻛﺎن ﻣﻘﺘﻨﻌﺎ ﺑﺄﻧﮫ ﻓﻘﺎﻋﺔ ﻟﻦ ﺗﺼﻞ إﻟﻰ ﺳﻮرﯾﺎ، ﻟﺮأى أن اﻟﺬي ﻓﺠﺮ ﺛﻮرة ﺗﻮﻧﺲ ﻛﺎن ﺑﺎﺋﻊ ﺛﻤﺎر ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺑﺔ، ﻻ ﯾﻤﻠﻚ ﺣﺘﻰ دﻛﺎﻧﺎ. وأن اﻟﺬﯾﻦ ﻓﺠﺮوا ﺛﻮرة ﻟﯿﺒﯿﺎ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﺑﯿﻨﮭﻢ ﻗﺎﺋﺪ واﺣﺪ ﻛﻤﺎ ﺟﺮت اﻟﻌﺎدة ﻓﻲ اﻟﺜﻮرات اﻟﻤﻌﮭﻮدة. واﻟﺬﯾﻦ ﻣﻸوا ﻣﯿﺪان اﻟﺘﺤﺮﯾﺮ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻦ طﺒﻘﺔ واﺋﻞ ﻏﻨﯿﻢ وﻟﯿﺲ ﻟﯿﻨﯿﻦ. زﻣﻦ اﻟﺜﻮرات اﻟﺘﻲ ﺗﮭﺘﻒ ﻟﺮﺟﻞ واﺣﺪ، ﻣﺜﻞ زﻣﻦ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﮭﺘﻒ ﻟﺮﺟﻞ واﺣﺪ، ﻗﺪ وّﻟﻰ. ﻣﺎ ﻣﻦ أﺣﺪ ﯾﻌﺮف اﺳﻢ رﺟﻞ ﺣﺮك ﺳﻘﻮط اﻻﺗﺤﺎد اﻟﺴﻮﻓﯿﺎﺗﻲ وأوروﺑﺎ اﻟﺸﺮﻗﯿﺔ. وﺑﻌﺾ ﻗﺎدة اﻟﺼﯿﻦ اﻟﯿﻮم ﺗﻤﺘﻠﻚ ﻋﺎﺋﻼﺗﮭﻢ ﻧﺤﻮ200 ﻣﻠﯿﺎر دوﻻر رﺑﺤﺘﮭﺎ ﻓﻲ اﻗﺘﺼﺎد اﻟﺴﻮق وﻟﯿﺲ ﻓﻲ اﻻﺣﺘﻜﺎر وﻻ ﻓﻲ اﻟﺘﺴﻠﻂ. ﻓﻲ ﺳﻮرﯾﺎ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻛﺒﺮى ﻣﻦ اﻷدﺑﺎء واﻟﻤﻔﻜﺮﯾﻦ ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﻌﺮف ﺑﮭﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻷﻧﮫ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻣﺴﻤﻮﺣﺎ ﻟﮭﻢ أن ﯾﻜﺘﺒﻮا أو أن ﻧﻘﺮأ ﻟﮭﻢ. ھﺆﻻء ﯾﺴﺎھﻤﻮن اﻵن ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﺑﺄرﻗﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮﯾﺎت وأﻏﻨﻰ اﻟﻌﻄﺎءات. وھﻢ ﯾﻈﮭﺮون اﻵن ﻋﻠﻰ ﺣﻘﯿﻘﺘﮭﻢ اﻟﻨﺎﺻﻌﺔ وﻟﯿﺲ ﻛﻌﻤﻼء وﻣﺎرﻗﯿﻦ وﻣﺤﺮﺿﯿﻦ ﻋﻠﻰ أﻣﻦ اﻟﺪوﻟﺔ. ھﺆﻻء ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻔﻜﺮﯾﻦ وﻟﯿﺴﻮا ﻣﻔﻜﺮا واﺣﺪا وﻻ ﻓﻜﺮا واﺣﺪا. اﻟﻘﺎﺳﻢ اﻟﻮﺣﯿﺪ اﻟﻤﺸﺘﺮك ﺑﯿﻨﮭﻢ أﻧﮭﻢ ﻋﺎﺷﻮا ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻮن ﺳﻨﻮات طﻮﯾﻠﺔ ﻋﺒﺜﯿﺔ، ﺣﯿﺚ ﺗﻌﻠﻘﻮا أﻛﺜﺮ ﺑﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﺤﺮﯾﺔ وأھﻤﯿﺘﮭﺎ.).

أورينت نت تابع طرح الموضوع أيضاً مع عدد من الباحثين والإعلاميين فكانت شهاداتهم الخاصة على النحو التالي:

 الباحث سامر اسلامبولي: المفكرون لا يمكن أن يقودوا حراكا شعبياً كهذا!
"كلمة (الثورة) حسب المواصفات الأكاديمية – و ليس معناها اللساني - وصف لعمل مدروس وفق أجندة ذو هدف محدد ومشروع شمولي يهدف النهضة بالمجتمع من حال التخلف والانحطاط والظلم إلى الارتقاء والمدنية والتقدم والعدل .
وما جرى ويجري في بعض البلدان العربية هو حراك وانتفاضة شعبية ضد الظلم والطغيان والاستعباد ، وجرى ذلك بشكل عفوي وارتجالي من معظم شرائح المجتمع على مختلف تصوراتهم ومللهم وأمكنتهم لأن الظلم والاستعباد طالهم جميعاً دون تفريق بينهم، ومن الطبيعي أن لايوجد أجندة للتغييرأومفكرين لقيادة الحراك الشعبي ، ولايمكن أن يقود المفكرون الحراك الشعبي هذا على وضعه الراهن ، لأن الحراك متنوع في ثقافته وفكره ولايعني هذا نفي وجود مفكرين في المجتمع ناهيك أن الحراك أو الانتفاضة لم تحصل أو تنتفض لتحقيق أي مشروع فكري ثقافي نهضوي، والذي يحركها هو الشعور بالظلم والطغيان وهدر الكرامة وقمع الحريات، وتفجر الوضع وتأزم وانضم قسم كبير من مؤسسة الجيش النظامي إلى الحراك نتيجة سفك الدماء واعتقال الشباب والشابات، وهدم البنية التحتية وتخريب ممتلكات الشعب وقتل النساء والأطفال والشيوخ ....الخ، فازداد الوضع تأزماً وتعقيداً حيث صار للحراك جناح مسلح بقيادات مختلفة أيضاً وأخذ صفة الحراك الشعبي، والذي يجمع الكل هو الشعور بالظلم والقمع واستعباد الحريات ، وهدفهم إسقاط السلطة الطاغية الظالمة، وبناء دولة حديثة ناهضة تحترم الإنسان وتقدس الشعب.
ونفي اسم الثورة عن الحراك الشعبي لا ينفي وجود فعل كبيروحقيقي على الأرض يريد أن يسقط سلطة الاستعباد والظلم، وأنه يوجد فعلاً أزمة حقيقية بين الشعب والسلطة المستبدة ، وأن السلطة مع تماديها الإجرامي فقدت الشرعية قطعاً ولم يعد لها إلا الرحيل أو الهلاك، وبعد ذلك يظهر دور المفكرين والقادة على مختلف توجهاتهم ليعرضوا رؤيتهم ويصلوا من خلال التوافق إلى وضع دستور ورسم معالم مشروع نهضوي يرتقي بالمجتمع ويبني الوطن من جديد."

 د. ياسر تيسير العيتي: صوت السياسة طغى على صوت الفكر! 
"لا تستقيم الحياة بدون إعمال الفكر فيما يستجد فيها من تحديات، وهذه مهمة المفكر في الظروف العادية فكيف في الثورات التي تحدث تغيرات هائلة وسريعة في المجتمع وفي العلاقات بين الأفراد والمجتمعات. إذن تحتاج الثورة إلى مفكر، يملك القدرة على رؤية الصورة الكلية وتحليلها إلى مكوناتها وربط الأسباب بالنتائج ورسم صورة الواقع الصحيح في عقول الناس والرؤية التي تأخذهم إلى واقع أفضل والطريق الذي يؤدي إلى تحقيق هذه الرؤية بناء على السنن الكونية في النصر والنجاح. ولكي ينجح المفكر في مهمته يجب أن ينطلق من واقع الناس ويجيب على الأسئلة التي تشغلهم، وأن يدرك خلفيات الناس الفكرية والعاطفية، ويخاطبهم بأسلوب مناسب يتفهم حاجاتهم ومشاعرهم، لكي لا يتهم بالتنظير والبعد عن الواقع. صحيح أنه لا يوجد في الثورات العربية (المفكر القائد)، مثل لينين في الثورة الروسية، لكن طبيعة هذه الثورات أنها بدأت من القاعدة المجتمعية ولم يشعلها أو يقودها المفكرون وهذا يجعل مسؤوليتهم مضاعفة للحاق بالثورات والتفاعل معها لكي لا تظل حركة هوجاء تفتقر إلى الرؤية الواضحة وآليات النقد والمراجعة والتصحيح. من الإجحاف القول إنه لا يوجد مفكرون في الثورة السورية فقد كتبت مئات المقالات والتحليلات والدراسات حول هذه الثورة، لكن صوت السياسة طغى على صوت الفكر بسبب احتدام الصراعات السياسية على كل المستويات، كما إن الظروف الأمنية جعلت احتكاك المفكر بالناس مقتصراً على وسائل الاتصال الحديثة وهذا يعيق التفاعل الحقيقي بين المفكر والمجتمع فالمفكر يجب أن يتجول في المدن والقرى ويحتك بالآخرين ويطرح أسئلته ويقدم إجاباته. الحرية ستؤمن ظروفاً أفضل ليقوم المفكر بدوره في مقبل الأيام. شكراً لتسليط الضوء على هذا الموضوع ..."

أورينت.نت

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات