أحدث الأخبار

حسان الحموي / إعلامي سوري

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

ما رح نحل عن الفيس الا بإعدام الخسيس

21 February 2013 Thursday

في السنوات الماضية كان المروجون لصفحات التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك) يتفاخرون بأن موقع التواصل الاجتماعي كان له دورا كبيرا في نشر الفكر الثوري بين ثوار الربيع العربي ، و أن ثوار أول دولة من دول الربيع العربي اعتمدت عليه كثيرا في التخطيط والتنسيق والمتابعة ونقل الاخبار و الحقائق؛ وتعرية الانظمة وتشكيل المجموعات ونشر الافكار الثورية؛ وتوعية العامة؛ وخاصة جيل ما يسمى (الفيسبوكيين).

 وقد نسب الكثير من انجازات الثورة الى الطريقة التي تلقف فيها الثوار التسهيلات المقدمة من تلك الصفحات وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي وتسخيرها لصالح الثورة في جميع دول الربيع العربي  .

لكن الملفت للنظر أن أصحاب مواقع التواصل الاجتماعي ربما اصبحوا يتململون من طريقة العمل العشوائية التي وَلَّدت ضغوطا فائقة على تسيير تدفق المعلومات ونوعيتها ورقابتها وضبط ايقاع النشر؛ والتواصل، سواء حول المادة المنشورة ؛ أو الأشخاص المستخدمين ؛ أو طريقة الاستخدام، حتى رأينا في الفترة الأخير ((مسيو مارك)) بدأ بشطب حسابات المشتركين وفرض الانذار تلو الانذار على النشطاء واغلاق الصفحات لفترات طويلة ، وخاصة مشتركي الفيس بوك من مؤيدي ومعارضي الثورة السورية.

 خاصة إذا علمنا أن التعامل مع تلك المواقع أصبح أقرب إلى الادمان ؛ حتى عند الطبقة المثقفة التي لم تتعود يوما استخدام أي وسيلة اجتماعية؛ سواء من كبار رجال الصحافة والفكر والفن والسياسة ، لأنهم ادركوا مدى أهمية هذه المواقع في نشر الفكر ، والفكر المضاد للثورة عند العامة ، و في ظل عجز الأنظمة من السيطرة على تلك المواقع، بكافة السبل التقليدية التي يلجؤون إليها ، نظرا لتنوعها وكثرتها وحداثتها و تطلبها لكميات هائلة من الخبراء للتعامل معها .

أيضا لأن تلك المواقع شكلت البديل السريع لنشر الاخبار والصور والافلام عن مجريات الاحداث لحظة بلحظة ، مما جعلها المنافس الأقوى للمحطات التلفزيونية ، ايضا لجرأتها على طرح المحظورات من الافكار والصور والأفلام ، سواء من الناحية الانسانية أو السياسية أو الاجتماعية... .

طبعا نحن نعلم أن هناك مضار كثيرة صاحبت هذه المواقع ؛ اضافة الى المحاسن التي ذكرناها سابقا ، ولكن الجميع يعلم أن لكل تقنية جديدة مسالب ومحاسب تنبع من طريقة الاستخدام و اتجاهات وثقافة وميول المستخدمين.

 خاصة إذا أدركنا أن غالبية المستخدمين هم غير منظمين أو موجهين ، أو يعملون وفق استراتيجية مرسومة ، و وفق سياق محدد مسبقا .

وانما مسار هؤلاء المستخدمين يرسمه الحدث والسبب الذي استخدموا مواقع التواصل الاجتماعي من أجله .

لذلك علينا أن نكثف جهودنا وأن ننظم العمل ضمن مجموعات وأن نبدأ بوضع الدراسات العلمية ، تحت رعاية الحكومات الجديدة التي انتجتها تلك الثورات ، بغية اجتناب محاذير هذا الاستخدام العشوائي.

 أيضا تجنيب مجتمعاتنا مخاطر الانزلاق في مسارات الثورات المضادة ؛ لكيلا نقع في دوامة الثورة والثورة المضادة ؛ من خلال استخدام هذه المواقع للتجييش والتجييش المضاد.

وفي النهاية نقول لمستر مارك ( حلمك علينا) لن نحل عن الفيس قبل اعدام الخسيس .

حتى وان شطبت جميع المستخدمين فسنبقى نخلق الصفحات المؤيدة والمعارضة حتى زوال أخر طاغية في هذا الزمن.

وربما من سوء حظ مواقع التواصل الاجتماعي أنها كانت المحرك لأول ثورة وللثورات الحالية وربما للثورات اللاحقة حتى يجد الثوار وسائل أخرى بديلة يستطيعون من خلالها خلق المجال الذي يستطيعون انجاز حركاتهم الثورية لتغيير واقعهم المعاش .

وحتى ذلك الزمن نذكر مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بقول ربنا : {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105]

مختارات