أحدث الأخبار
تصفية صحفي سوري بعد أن صرح أن حل الأزمة هو رحيل الأسد!
05 December 2012 Wednesday

تصفية صحفي سوري بعد أن صرح أن حل الأزمة هو رحيل الأسد!

كان قد قال أمام بعض زملائه في صحيفة تشرين أمس الأول أن الحل لهذه الأزمة هو رحيل الأسد قبل أن يتم اغتياله

 

تضاربت الآراء والخلفيات في تفسير حادث اغتيال ناجي أسعد، الصحفي في جريدة (تشرين) الذي اغتيل برصاص قناص يوم أمس الثلاثاء قرب منزله في حي التضامن بدمشق.

ففيما ذكر بعض الناشطين على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أن أسعد (من الطائفة العلوية- مواليد سلحب بريف حماه عام 1951) كان قد قال أمام بعض زملائه في صحيفة تشرين أمس الأول أن الحل لهذه الأزمة هو رحيل الأسد قبل أن يتم اغتياله، وبالتلي فإن الشبهات تحوم حول النظام في تصفيته لأن هناك حاجزا لقوات الأسد قرب بيته... ذهب إعلام نظام الأسد إلى نعيه ووصفه بالشهيد حيث جاء في نص الخبر الذي نشر في أكثر من وسيلة إعلام موالية: (اغتالت مجموعة مسلحة الصحفي ناجي أسعد أمام منزله في حي التضامن مسبق الصنع بدمشق خلال ذهابه إلى صحيفة تشرين. وذكر مصدر في المحافظة أن الشهيد أسعد أصيب برصاصة قناص في رأسه أثناء مغادرته منزله الكائن بالمساكن مسبقة الصنع في حي التضامن قرابة الثامنة والنصف صباحا متوجها إلى عمله.

ناجي أسعد ابن الحادية والستين عاماً، كان قد تقاعد من عمله في صحيفة (تشرين) التي بدأ العمل بها كمندوب عام (1979) ثم رئيس دائرة التحقيقات عام (1987) ثم أمين تحرير الشؤون المحلية منذ عام (2003) وحتى تقاعده عام (2011) لم يكن وجها ظاهراً من الوجوه المدافعة عن النظام بشراسة... ويقول إعلامي عمل سابقاُ في صحيفة تشرين في تحليل خاص لأورينت نت: (صحيح أنه لم تظهر عليه أية بوادر انشقاق وظل ملتزماً بالعمل الذي أتاحته له الصحيفة بعد بلوغه السن القانونية كمشرف على صفحة (منبر تشرين) لكن ناجي أسعد لم يسجل له أي حضور إعلامي على شاشات التلفزة يمكن أن يستفز (الجماعات المسلحة) إذا أردنا أن نصدق روايات النظام.. كما هي الحال لدى شريف شحادة مثلا... وحتى مقالاته الأخيرة في صحيفة تشرين لا يمكن أن تجعله هدفاً لمناوئي النظام... فضلا عن أنه كشخصية غير معروفة في الشارع. وبالتأكيد فإن انتمائه للطائفة العلوية في ظل حالة التخويف التي يتبعها النظام، وعمله في صحيفة رسمية... لن يجعله يبقى في منطقة ذات خطورة أمنية على حياته إن لم يكن مسيطر عليها من قبل النظام تماماً... وبالتالي فأنا أرجح أن يكون النظام قد قام بتصفيته سواء على خلفية ما نقل عنه حول ضرورة رحيل الأسد أو خلفيات أخرى).

اورينت نت ينشر تأكيداً لتحليل المصدر الإعلامي نص المقال الأخير الذي نشرته (تشرين) لأسعد، كدلالة يمكن تاملها في سياق فرضية تصفيته من قبل النظام.

- نص المقال كما نشر في صحيفة (تشرين) اليوم
-----------------------------------------------

آخر ما قدمه الشهيد ناجي أسعد: الإيمان والإخلاص للعمل سر التقدم
سُئل أبو الاقتصاد الياباني العالم «دوكو» عن عبقرية الشعب الياباني، فكان رأيه: إن المصانع ليست إلا أسرة واحدة، إنها العائلة بكل ما في الكلمة من معنى ريفي قديم، فالمصنع عائلة مرتبطة تماماً. عمال المصنع ولدوا ليموتوا في داخله... وإذا حاول احد عمال هذه المصانع أن يذهب إلى مصنع منافس.. فإن المصنع لا يقبله لأن العلاقات أسرار.. والعائلات اليابانية تتنافس لكنها لا تتصارع.. إنما تتفوق على المصانع الأوروبية والأمريكية من أجل رفاهية وعظمة الشعب الياباني كله.
أحد الأدباء العرب ذهب إلى اليابان وأخذ يجول في شوارع مدنه الكبرى، باحثاً عن سر تقدم هذه الدولة التي لا تمتلك أي موارد طبيعية، فوجد أحد عمال النظافة، في الليل يبذل جهداً مضاعفاً لإزالة القمامة، من دون رقيب ولا حسيب كما لو أن العمل يخص منزله أو عائلته فكان المشهد الرد الحاسم على تساؤل ذلك الأديب.
في العام 1906 كانت نسبة الأمية عالية في اليابان، فوضعت الحكومة اليابانية استراتيجية للقضاء على الأمية ولم يمضِ على هذا التاريخ نحو الثلاثين عاماً، حتى كان لدى اليابان عشر حاملات طائرات قام بعض منها بغزو ميناء «بيرل هاربر» في الغرب الأمريكي أثناء الحرب العالمية الثانية ورغم أن هذه الدولة تلقت ضربات أخطر أسلحة الدمار الشامل في العالم «القنابل الذرية» التي أطلقتها أمريكا على مدينتي «هيروشيما وناغازاكي»، فقد تمكنت اليابان من أن تنهض من هذا الدمار لتحقق معجزة اقتصادية لاتزال مراكز البحث تحاول تلمس أسبابها ومقوماتها، فخلال أعوام بعد الحرب كان جهاز «الترانزستور» الياباني موجوداً في أصغر قرية في العالم، وفي تطور متسارع كان الاقتصاد الياباني يحتل المراتب الأولى في سدة الاقتصاد العالمي.
على أن هذه المعجزة لم تكن حكراً على اليابان، فلكل بلد مقوماته وظروفه، إنما هناك العديد من بلدان شرق آسيا، سارت على الطريق نفسه، رغم الظروف والأوضاع القاسية التي كانت تعيشها، من ماليزيا إلى سنغافورة إلى تايلاند إلى كوريا الجنوبية.
الاستثمار الغربي وجد في دول شرق آسيا المناخ المناسب لتوظيف أمواله في هذه الدول لأسباب عديدة، منها أنها بعيدة عن الصراعات السياسية وشبه مستقرة من هذه النواحي، لكن الأهم من ذلك، أن شعوب هذه الدول تحتل نسبة جيدة من حيث الذكاء بين شعوب الأرض، عدا حب العمل والإخلاص له الذي يدخل في صلب مقومات النجاح... إن الشيء اللافت للنظر في تقدم شعوب هذه الدول أنها لا تمتلك أي موارد طبيعية، وحققت نجاحات وتقدماً اكثر من تلك التي تمتلك مثل هذه الموارد، وتعد من الدول الغنية وأكثر ما ينطبق هذا الواقع على بلداننا العربية الغنية والفقيرة.
فثروة النفط في الخليج وليبيا مرهونة بمصلحة الولايات المتحدة الأميركية سواء لدعم اقتصادها أو لتمويل حروبها ضد العرب. اما الدول الفقيرة، فلايزال نهوضها الاقتصادي دون المطلوب لأسباب عديدة، أكثر ما تتمثل بحجب الاستثمار الغربي عنها، ولاسيما إذا كانت تلك الدول مقاومة للمشروعات الصهيونية. وإذا كانت إحداها قد حققت تقدماً نحو مزيد من الانفتاح والتقدم الاقتصادي كما هو حال بلدنا سورية، فإن معنى ذلك نجاح لبلد يقف في وجه (إسرائيل).
أما بقية الدول العربية فلها مشكلاتها الكبيرة التي تعرقل عملية التنمية فيها مثل السودان والمغرب وتونس والجزائر وليبيا. مع ذلك، وأياً كانت التحديات يبقى المعول عليه هو الإنسان في بلداننا فبقدر ما ننمي لديه حب العمل والإنتاج والإخلاص في عمله بقدر ما تكون تلك الخطوة الأولى على الطريق الصحيح مهما بلغت التحديات.

ناجي أسعد- تشرين 5-12-2012

أورينت نيوز.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات