أحدث الأخبار
“جهادية” حزب الله تساوي بين العدو الإسرائيلي والشعب السوري!
07 December 2012 Friday

“جهادية” حزب الله تساوي بين العدو الإسرائيلي والشعب السوري!

استخدم حزب الله مثل هذه المصطلحات في مواجهة إسرائيل: جهاد ضد العدو المحتل

نظن أن استخدام حزب الله "مصطلح" "واجب جهادي" لتبرير مشاركته في قتل الشعب السوري خدمة للنظام هناك، ليس جديداً، فهو جزء من التاريخ الإسلامي في حروبه وفتوحاته. الحرب الدينية هي حرب جهادية تكون ضد المعتدين والمستعمرين والمحتلين. هكذا كانت المقاومة الجزائرية للاستعمار الفرنسي "جهادية" في بعض وجوهها. وهكذا كانت أو سميت في الحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفياتي في ظل الحرب الباردة. بين هذه الأخيرة والولايات المتحدة، وسميت كذلك عند بعض الأطراف الإسلامية المتطرفة في الأحداث الجزائرية الأخيرة، ونكاد نقول إنها حُولت "جهادية" بين الخمينية وبين "الاستكبار" العالمي، مع أن المواجهة تمت بمشاركة أطراف علمانية وليبرالية ومدنية... صفاها الخميني كلها باتهامها عميلة للغرب وبالكفر، وعدو الشعب... (نتذكر لينين جيداً)... واستعملت حركة حماس هذه المصطلحات في مقاومتها إسرائيل. "حرب جهادية ضد العدو المحتل"، وهناك حركات جهادية كثيرة في العالم ونظن أن هذا المصطلح ذي الطابع "الديني" لقي رواجاً في بعض ظواهر الربيع العربي، ليميز بين الإسلام المعتدل والجهادية المطلقة، بين السلفية والاخوان المسلمين، بين الإسلام التنويري وبين الإسلام الأصولي.

 

وقد استخدم حزب الله مثل هذه المصطلحات في مواجهة إسرائيل: جهاد ضد العدو المحتل. لكن، ومن خلال هذه التراكمات اللفظية واللغوية والاجتماعية لهذا المصطلح، فإنه تحول مع الوقت ومع الأحداث. فاليوم مثلاً، وفي الربيع العربي بالذات برز "جهاديون" على هامش "الإسلاميين" التاريخيين وعلى هامش القوى المدنية، سواء في تونس أو في ليبيا أو في اليمن أو في سوريا... لكن المعنى الجديد اكتسب خروجاً على شعارات الربيع العربي وعلى المبادئ الأساسية وعلى الدوافع نفسها: إزاحة الطغاة، سيادية الشعب، التنوع، الديموقراطية، تعديل الدساتير، انتخابات برلمانية نزيهة... هنا بدا معظم الجهاديين على مسافة مع سائر المكوّنات الثورية بمن فيها الإسلامية: فبين نظام ديموقراطي يسعى إليه، يقوم "الجهاديون" وخصوصاً المتطرفين والسلفيين، بمطلب راديكالي: إن الإسلام هو الحل؟ معلناً بعضهم "الجهاد" ضد القوى الإسلامية المعتدلة وطبعاً ضد القوى المدنية. وتبدو المعادلة اليوم على أشدها في مصر: فالأصوليون المتشددون يريدون أن يأخذوا مصر الى جمهورية إسلامية ويبدو أن مرسي "خضع" لضغوطهم وتحدياتهم من خلال الإعلان الدستوري الذي انسحب من لجنته الأقطاب وقوى التغيير الوطنية... بل أكثر: عندما سمعنا من بعض مسؤولي "الاخوان" أنهم سيلجأون الى "الجهاد" لفرض دستورهم المرفوض من مكوّنات الثورة الأساسية، اتخذ هذا المصطلح اليوم معنى مناوئاً للثورات العربية، وللربيع العربي، في منطلقاته اللافظة منطق الطغاة... الى إعادة إنتاج أنظمة استبدادية.
ولهذا لم نستغرب أن يتبنى حزب الله هذه "اللغة" (تعبر أصلاً عن واقع ولاية الفقيه في علاقتها بالثورة الخضراء) التي استخدمها في صراعه مع العدو الإسرائيلي. ونتساءل هنا: إذا صح المنطق الجهادي على عدو مغتصب كالعدو الإسرائيلي فهل يجوز شرعاً وقولاً على الشعب السوري؟ يعني أن حزب الله يساوي بين الثوار السوريين وبين الصهيونية. أكثر: إن حزب الله ببسطه هذا المصطلح على المقاتلين الذين يرسلهم لقتل الشعب السوري خدمة للنظام، وكأنه يجعل من هذه القضية قضية دينية تاريخية. أي قضية جهادية مذهبية. لكن الى حد مقارنة الشعب السوري الثائر بالعدو العبري المحتل، وباعتباره عدواً، يجب مواجهته مواجهة جهادية، تحت شعار "واجب جهادي". وماذا لو اختلف الحزب غداً مع أي نظام أو جهة عربية، فهل تراه سيعلنها عليها حرباً جهادية لا تختلف عن حربه مع إسرائيل؟ أكان عدوان 7 أيار واجباً جهادياً، والتصويت في الانتخابات واجباً جهادياً آخر؟ أإلى هذه الدرجة يُكنّ الحزب دونية، وكراهية، للشعب السوري الذي لا يريد سوى استرداد حقه بتقرير جمهوريته وحرياته! أترى سيتوسع الحزب (إذا قُضيَ له أن يتوسع) في جهادياته، كأن يشن مثل هذه الحرب على كل مفكر حر، أو على كل حزب عربي أو لبناني يخالفه، أو على كل محطة تلفزيونية تنتقده (سبق أن قام بحرب جهادية بإحراق تلفزيوني المستقبل ونيو.تي.في وجريدة المستقبل... رائع!) أو على جهة سيادية، بل على كل من توسوس له نفسه بانتقاده أو حتى انتقاد نظامه الأثيري (الراحل قريباً) في سوريا، أو التعرض لنظام خامنئي... عندها يصبح الجهاد لغة المستقبل عنده... أو الأحرى كل ما تبقى له من مخزون المقاومة الذي يبدو أن الحزب عبث به حتى لم يتبق منه سوى شعارات يستعملها لترهيب الناس، أو لقتل الشعب السوري، أو الدفاع عن الطغاة!

المستقبل

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات