أحدث الأخبار
خنساوات سوريا: أمهات كتبن ملاحم الصبر في وداع الشهداء
10 December 2012 Monday

خنساوات سوريا: أمهات كتبن ملاحم الصبر في وداع الشهداء

قدمت الثورة السورية نماذج ملحمية متفرّدة عن التضحية في سبيل البلد والحرية

أم نذير“ من أهالي التل بريف دمشق، لقبها الثوار بـ "خنساء التل"، أما قصتها، فتعود إلى حقبة الثمانينيات المشؤومة من القرن الماضي والتي شن في مطلعها الأسد الأب وشقيقه رفعت الأسد حملتهما البربرية ضد الشعب السوري وارتكبا مجازر مروّعة سقط خلالها عشرات الآلاف من السوريين، فيرسّخ حكمه وبطشه حتى وفاته (الطبيعية) ويمهّد لاستمرار حكم العائلة فيبتلي السوريون مجدداً بعاق جديد للوطن اسمه بشار الأسد.

تعود ذاكرة أم نذير بها إلى ابنها نذير الطحان، الذي غاب في غياهب سجون حافظ الأسد دون أن تعرف مصيره لسنين طويلة، فمرّة يخبرها أحد الخارجين من السجن "أنا شفت ابنك بسجن تدمر"، ومرة يخبرها آخر "ياخالتي سمعت انهم حولوه لسجن المزة"، وثالث أخبرها: "ياخالتي كنا نايمين بالمهجع وفاتوا بالليل أخدوه وسمعنا ضرب رصاص"، وفي النهاية ، سلّمت "أم نذير" أمرها لله وقد تيقنت أن ابنها قد استشهد.

تدور الأيام ليقوم الأسد الإبن بإكمال ما بدأ به والده، ليقوم جنوده باجتياح مدينة التل من جديد ويوجهون بنادقهم إلى ولديها منير وماهر ويلحقوا بشقيقهم الأكبر نذير.

"خنساء التل" ليست وحدها في محنتها، فأمهات كثر مشين على درب آلامها، فخنساء مدينة إعزاز الحلبية "أم أحمد" قدّمت ثلاثة من أبنائها قرابين للحرية، ليلتحق بالشهادة فيما بعد أربعة أحفاد لها، قالت بكبرياء: " اتهموني باستقبال الجيش الحر.. فقلت لهم: مكانهم في عينيّ " وهي الآن ترعى خمسة عشر يتيماً.

استشهد أحمد (48 عاماً) بسبب خروجه بمظاهرات "إعزاز"، لكن "أم أحمد" بقيت صلبة كما عرفها أهل المدينة، فقد واجهت عناصر الأمن وتلقّى جسدها ثلاث رصاصات دون أن تبح بمكان ولدها الثاني "عمر" قبل أن يكتشفوا مخبأه ويعتقلونه أمام نزيف والدته، وبعد رجوعها من المشفى حيث عالجت جروحها تستقبل خبر استشهاده بعد أن أعدمه عناصر الأمن.

"أم ثوار الجيش الحر" هو لقب آخر يضاف إلى سيرة هذه الأم البطلة، حيث جعلت من بيتها مكاناً لاستقبال الثوّار، وأعدت لهم الطعام وغسلت ثيابهم، لتستقبل نبأ استشهاد ابنها الثالث "محمود" الثائر ضد الأسد مفتخرة.

قدمت الثورة السورية نماذج ملحمية متفرّدة عن التضحية في سبيل البلد والحرية، كيف لا، و"أم داوود" خنساء جسر الشغور تعلن افتداءها ثورة الحرية بأبناءها الخمسة، فهي اختبرت التضحية منذ زمن، بعد أن قتل الأسد الأب والدها في غفلة عن وسائل الإعلام آنذاك، لتزف هي نفسها ابنها الشهيد "داوود الشيخ" والد لتسعة أبناء.

واجهت "أم داوود" عناصر فرع الأمن بصلابة المرأة السورية الثائرة ضد القهر والطغيان، ولم تنفعهم تهديداتهم بقتل أولادها إن لم يتوقفوا عن التظاهر، لكنها تحدتهم شامخة وقالت لهم "لن ننكسر" ولم تكترث لوعيدهم الذي نفذوه بولدها البكر، وخاطبت أبناءها:" اذهبوا أنتم الخمسة .. وثوروا في وجه الطاغية قاتل والدكم وقاتل الشعب فداءً للوطن والعرض ".

انتشرت قصص ملحمية لأمهات سوريات لا مرادف لهن في ثورات العصر الحديث، ويظهر شريط مصور وداع "خنساء مدينة القصير" الحمصية لإبنها الثالث "أحمد قاسم العتر" عزيمة أمهات سوريا وصلابتهن، بعد أن قتل النظام ولديها رضوان و خالد، ليسمو اسمها في رجاء المدينة مجداً وكبرياءً فهي أيضاً شقيقة الشهيد حامد سعدية.

أورينت نيوز.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات