أحدث الأخبار
مرسم براعم الحرية: انتزاع المشهد الدامي من ذاكرة الأطفال
10 December 2012 Monday

مرسم براعم الحرية: انتزاع المشهد الدامي من ذاكرة الأطفال

فعاليات (الفن ميدان ) التي تقام يوم السبت الأول من كل شهر بميدان قصر عابدين وسط القاهرة

ضمن فعاليات (الفن ميدان ) التي تقام يوم السبت الأول من كل شهر بميدان قصر عابدين وسط القاهرة، والتي عدداً من الفعاليات المخصصة للتضامن مع الشعب السوري وثورته في سبيل الحرية والكرامة، كان الفنان التشكيلي السوري عبد الكريم الحسن يقيم ورشته الفنية المخصصة للأطفال السوريين كي يرسموا سوريا التي يرونها بعيونهم إضافة إلى معرض للعديد من الرسوم التي رسمها أطفال آخرون في بعض مناطق اللجوء السوري...
على هامش هذه الورشة والمعرض كان لنا اللقاء التالي الذي حاولنا التعرف فيه على التجربة التي اختار لها مؤسسها تسمية: ( مرسم براعم الحرية ).

- الفنان عبدالكريم الحسن ماذا عن تجربتك في مرسم براعم الحرية؟!..
هو أول مرسم للأطفال في الثورة السورية، أتت فكرته من خلال محاولة إعادة تأهيل الأطفال السوريين اللاجئين والعمل على انتزاع المشهد الدامي الموجود في ذاكرة هذا الطفل، عبر إفساح المجال له بالرسم والتعبير عن كل ما يدور في ذهنه.
ومن التجربة التي أجريتها في عدة أماكن لوجود الأطفال السوريين في الأردن ومصر تم التعرف على الكم الهائل من الوحشية التي عايشها الأطفال والتي ظهرت جلية في رسومهم حين أعطيتهم الورقة البيضاء والألوان.
فكانت مفردات تلك اللوحات هي المظاهرة وتشييع الشهيد والطائرة التي تقذف عليهم وتدمر بيوتهم، والدبابات التي دعست على ألعابهم، أي أنها كانت شهادة صادقة بقدر ما هي عفوية.
وبعد هذه المرحلة التي عبر فيها الطفل عن مرارة ما شاهد، نراه ينتقل في مرحلة تالية إلى رسم العوالم الأقرب إلى طبيعته حيث يرسم الشجرة والعصفور والنهر والطائرة الورقية، أي أنه بمثل هذه التجربة قد انتقل إلى ما يقارب الحالة السوية التي ننشدها للطفل بعيداً عن مآسي الحرب والدمار والقتل والتشريد.
- كيف قوبلت فكرة مرسم براعم الحرية من الآخرين؟!
الحقيقة ان ما يحز في النفس كثيراً أن وضع الطفل السوري عموماً وخاصة النفسي منه لم يعط الاهتمام الكافي فما بالك بالحديث عن المرسم؟!..كثيراً ما أسمع أنه يودون دعم الداخل، متناسين في ذلك هذا الطفل الذي اقتلع من وطنه وأصبح أسير ظروف جديدة كلياً عليه، ليست طبيعية في أقل التوصيفات، من حيث السكن والعيش والدراسة والأمان.
- كيف استقبلك الأطفال في مخيمات اللجوء؟!..
اعتاد أطفالنا في المخيمات على زيارات اللجان الدولية ومشاهير الفن والجمعيات الإغاثية، ولذلك حين زرتهم كانوا يتوقعون أنني أحمل لهم هدايا أو أطعمة وما شابه، أو أنني جئتهم فقط لأخذ الصور التذكارية معهم، لذلك كنت أقول لهم: جئتكم بالورق والأقلام والألوان لنرسم معاً سورية التي نراها جميعاً، ولنغني أيضاً، وكنت أسأل الأطفال ماذا تحبون أن تغنوا؟!..وحين كنت أستمع إلى إجاباتهم عن الأغاني التي يحبونها كنت أشعر بالمرارة في سري، لأنني لا أحب أن يبتعدوا عن طفولتهم كثيراً، كنت أسعى لأن أجعل لقاءاتي معهم غاية في البساطة والمرح رغم الذي يعانون منه.
- هل حاولت التعاون مع جهات سورية أو غير سورية لنشر فكرتك؟!..
لجأت بداية إلى مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة وتقدمت لهم بطلب لتقديم العون لهذا المشروع إلا أنهم في الحقيقة تعاملوا معه بروتين قاتل ولم يمنحوه أي اهتمام.
وكذلك اتصلت ببعض أعضاء المجلس الوطني السوري وغيره من جهات المعارضة السورية، وشرحت لهم أهمية هذا المشروع لدعم الطفل السوري اللاجئ، وكان الجواب الوحيد أنهم يركزون جهودهم لدعم الداخل.
هذا التجاهل يؤكد أنهم غير مدركين لحجم الكارثة التي يمر بها الطفل السوري في الشتات، لذلك لا أخفيك أنني خائف وقلق من المستقبل، أخاف على هذا الطفل الذي اعتاد على صوت الرصاص والدبابة والطائرات وهي تقصف، أي مستقبل سليم سيعيشه؟!.
أستثني من هذا الكلام التجربة التي أقمتها في عمان بالتعاون مع المركز السوري للدعم النفسي الذي يضم أطباء نفس مختصين بالأطفال وقاموا بتأمين المكان اللازم لعمل مرسم إضافة إلى تقديم الأوراق والألوان وقمنا معاً بتوجيه دعوة للأطفال والأهالي بزيارة المعرض، وبالفعل زارنا الكثير من الأطفال الذين يعانون حالات من الرعب والخوف، وفي تلك التجربة كنت أقيم يومياً ورشة عمل للأطفال مدتها خمس ساعات.
أما أجمل شيء في هذه التجربة فهو المعرض الذي أقمناه لرسوم الأطفال، وفرحة هؤلاء الأطفال وهم يقفون أمام لوحاتهم يشرحونها للزوار.
- هل يسهم الرسم في تجاوز الرواسب النفسية لدى الطفل السوري اللاجئ؟!.
قد لا يستطيع الطفل التعبير بالكلام أو بالكتابة ولكنه يبدع في التعبير من خلال الرسم أو الموسيقا، وهي طريقة ناجعة للتفريغ مما في داخل نفسه من آثار تخريب ناجمة عن المشاهد القاسية التي كان شاهداً عليها في مرحلة سابقة من حياته قبل مغادرة سوريا.
- ما قيمة مثل هذه اللوحات برأيك؟!..
أرى أنها شهادات حية يمكن اعتمادها أصلاً لإدانة النظام ووحشيته، فالطفل الذي لا يعرف الكذب حين يكون أمام لوحته ويطلق لخياله العنان فإنه يرسم أدق التفاصيل.
- عبد الكريم الحسن، الآن، كيف تقدم نفسك للآخرين؟!..
أنا فنان تشكيلي من الرقة، اقمت عدداً من المعارض الفردية والمشتركة، ويكفيني فخراً أنني أول من أعلن وقوفه مع الشعب في وجه هذا النظام من الفنانين التشكيليين السوريين، وذلك في البيان الذي أطلقته في 7 – 10 - 2011 وقلت فيه:
( نريد لأطفالنا أن يعيشوا بمستقبل مزهر يملؤه الحب والسلام والعدل والمساواة، مللنا المتسلقين على الكراسي القاعدين على جماجم الأبرياء صرخت حناجرنا من الصمت القابع فوق مخارج الحروف ).

أورينت نيوز.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات