أحدث الأخبار
هل يفضل الاسد الموت في دمشق؟
12 December 2012 Wednesday

هل يفضل الاسد الموت في دمشق؟

صحف عبرية

يبدو ان الامر قد أخذ ينتهي فالجيش يتهاوى من ساعة الى اخرى، والموالون ينشقون سريعا ويبحث الذين لا ينشقون عن مكان يختبئون فيه الى ان يزول الغضب. سيُسفك دم كثير بعد لكن هذه المرحلة يتوقع ان تنتهي سريعا. وليس واضحا في الوقت الحالي هل يفضل الاسد البقاء والموت في دمشق أم يحاول الهرب الى الخارج. وقد يكون الامر متأخرا جدا الى ان يتخذ القرار.
ان الرسالة التي تصدر عن صفوف المعارضة اليوم هي الحفاظ على الاطار السياسي لسوريا ومنع انحلال الدولة. ويُشك في ان ينجح هذا لأنه يزداد التوتر في المنطقة نفسها بين الجماعات السكانية المختلفة. فقد بقي العلويون والاكراد وبعض الدروز وبعض النصارى يؤيدون الاسد حتى الايام الأخيرة، ويوجد كثيرون يريدون ان يجبوا منهم ثمن ذلك. وكي لا تتدهور المنطقة كلها الى فوضى عارمة يجب على الحكام الجدد ان يتحدوا برغم فروق كبيرة جدا في الايديولوجية وان يسيطروا على بقايا الجيش وشظايا المتمردين وان يمنعوا تقسيم الدولة التي أصبحت منقسمة بالفعل وان يكفوا آلاف السوريين الباحثين عن انتقام وان يبدأوا اعادة بناء الأنقاض التي خلفها نظام السفاح بشار الدموي.
ان المؤسسة العلوية رجال النظام وقادة الجيش والشبيحة والمقاتلين ذبحت المتمردين بلا رحمة وذُبح ناسها في المقابل. وهناك من يقولون ان الصراع القاسي بصورة خاصة في شمال غرب سوريا ومحاولة السيطرة على منطقة حمص جزء من خطة النظام لانشاء دولة علوية في تلك المنطقة بعد ان تضيع السيطرة على الدولة كلها. ومن الواضح على كل حال ان التوترات بين الأكثرية السنية والأقلية العلوية سترسم خطا فاصلا بين هاتين الفئتين من السكان وسيظل السيف القاطع مسلولا فوق أعناق العلويين. وفي نفس الوقت حدد الاكراد السوريون لأنفسهم في الشمال حدود منطقة ذات حكم ذاتي برغم أنف الاتراك الذين يخشون مساعدتهم للجبهة السرية وتعاظم المطامح القومية في جنوب شرق الاناضول.
سيكون الاتراك هم المرشحين الطبيعيين للمساعدة على اعادة الاعمار، فقد منحت تركيا اللاجئين ملاذا وأرشدت قيادتهم وسلحتهم وأمدتهم وأيدتهم طوال الطريق. لكن أنقرة غير معنية بأن تدخل المستنقع السوري وتعرض للخطر فيه قوات الجيش واجهزة المساعدة. وستكون طريقتها لعلاج الوضع استعمال 'القوة اللينة': وهي محاولة توجيه النظام الجديد بتجنيد اموال كثيرة واستثمارها وبمساعدة على اعمار الدولة والتصدير وانشاء علاقات سياسية جديدة بالولايات المتحدة وبالغرب وربما محاولة الترويج مرة اخرى للنموذج السياسي الاسلامي الديمقراطي فيها. ويأمل الاتراك ان يكون هذا التأليف كافيا لتثبيت الادارة والاقلال من سفك الدماء وكف الفوضى وللوقوف بصورة خاصة في وجه الشريط الكردي ذي الحكم الذاتي الذي ظهر عند حدودهم الجنوبية.
من جهة علاج هذه المشكلة الكردية سيكون تكرار للمحاولة التي تمت مع المنطقة ذات الحكم الذاتي في شمال العراق حيث نجحت تركيا بصورة شبه عجيبة في احتضان الاكراد وتحويلهم من أعداء الى مُحبين. فالاستثمارات الضخمة في البنى التحتية، ومد أنابيب وشراء نفط مع تجاهل مطالب الادارة المركزية في العراق والزيارات المتوالية من رؤساء الادارة الذين يحملون سلالا مليئة بكل خير كل ذلك انشأ حلفا عجيبا بين الاكراد العراقيين والاتراك بموازاة اشتداد الصراع بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني. وكان المقابل الذي طلبه الاتراك من حكام المنطقة الكردية هو عدم اعلان دولة مستقلة. وما بقي الاكراد منتمين صوريا الى العراق فان قدرتهم على الاضرار ضئيلة.
السؤال للأمد البعيد هو هل سينجح الاتراك مرة اخرى في استعمال سياسة القوة اللينة باحتضان الاكراد السوريين والسلطة الجديدة في دمشق هذه المرة، أم يخلص الاكراد مع اتساع الشريط الكردستاني ذي الحكم الذاتي في داخل سوريا الى استنتاج أنهم ما عادت بهم حاجة الى تفضل تركيا وأنهم أقوياء بما يكفي لانشاء الدولة التي كانوا يحلمون بها.

درور زئيفي
يديعوت 11/12/2012

القدس العربي

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات