أحدث الأخبار
الريحاوي: الأعداد الحقيقية لشهداء الثورة ستذهل الجميع!
13 December 2012 Thursday

الريحاوي: الأعداد الحقيقية لشهداء الثورة ستذهل الجميع!

عبد الكريم الريحاوي رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان ومدير مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا

 

عبد الكريم الريحاوي رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان ومدير مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا يقول لأورينت نت:
- اعتقلت وعذبت حتى فقدت الوعي ومسحوا الأرض بجسدي
- اتهمت بالخيانة بسبب مطالبة الخارجية الفرنسية بإطلاق سراحي 
- أكثر من 45000 شهيد وأكثر من 200000 معتقل 
- بتصوري الأعداد الحقيقة ستذهل الجميع بعد سقوط النظام
- نوثق جرائم النظام ولن يفلت جلاد وقاتل من المحاسبة والعقاب
وهنا نص الحوار: 


- ماذا تتذكر عن البداية كيف كانت؟!.
- منذ بداية الثورة ونحن في الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان عبر أعضائنا نتابع بدقة ما يجري من انتهاكات يقوم بها النظام ضد المتظاهرين السلميين، والتي كانت تنطلق يوم الجمعة.
في تلك المرحلة من عمر الثورة وحتى تاريخ اعتقالي اللاحق في الشهر الثامن 2011 كنت أجتمع في مقهى الهافانا مع الزميل الصحفي والناشط السياسي معن عاقل بعد أن نكون قد قمنا بجولة في سيارته على مناطق التظاهرات داخل مدينة دمشق وفي بعض مناطق ريفها، وكنا نمر على الحواجز حيث كنا سنعتقل أكثر من مرة.
في تلك الشهور الستة الأولى كانت الرابطة السورية هي المصدر الأساسي للمعلومات التي تقدم للصحافة العربية والعالمية فيما يتعلق بأخبار التظاهرات والاعتقالات والشهداء والجرحى في كل سوريا تقريباً، حيث لدينا حالياً داخل سوريا 85 عضو في الرابطة من الناشطين الميدانيين من بينهم ما يقارب 25 محامي الذين كانت مهمتهم التوثيق القانوني والدفاع عن المعتقلين لدى المحاكم بعد انقضاء فترة اعتقالهم لدى أجهزة المخابرات التي تدوم شهرين، تلك الفترة من عمر الثورة كانت الظروف أقل توحشاً من قبل النظام بالنسبة لما يجري الآن، حيث كان النظام يحاول إظهار أن الأمور تحت السيطرة وأن ما يحدث ليس ذو أهمية.
- إلى متى استمرت هذه الحالة وكيف تغيرت؟!.
- تغيرت الأمور تماماً مع بداية شهر رمضان في الشهر الثامن 2011 وكنت حتى هذا التاريخ الذي سبق اعتقالي محط مضايقة السلطات الأمنية من مراقبة وتهديدات واستدعاءات شبه أسبوعية، حيث كنت أصر على أن عملنا في الرابطة هو عمل حقوقي محض وكنت أطلب منهم التخلي عن الخيار الأمني والبحث عن حلول سياسية للمشكلة، وكنا نواجه منذ البداية بكم هائل من الكذب والادعاءات بأنهم ألقوا القبض على عرب من جنسيات مختلفة متورطين بالمظاهرات والأحداث وأن بحوزتهم أجهزة إسرائيلية.
قبل اعتقالي بأسبوع استدعيت بطريقة بشعة وغير مألوفة ومحاولة توريطي بقضية لابتزازي بها لاحقاً حيث تم اقتيادي من البيت صباحاً، وفي الفرع قال لي رئيسه: أنت متهم بأنك تدفع أموالاً للمتظاهرين وأحرضهم، وهذا غير صحيح، ولكن الغاية من هذه التهم هي محاولة منعي من مواصلة عملي في الرابطة أو أخذ أية معلومات عن مصادر معلوماتي، وكذلك معلومات عن الزميلة الناشطة رزان زيتونه وقد طلبوا من الاتصال بها لمدة ثلاث دقائق فقط ورفضت معللاً هذا بأنني على خلاف معها، فتهجم عليها أمامي واتهمها بتدمير البلد وأنها تتقاضى أموالاً من بندر بن سلطان.
هذا الاستدعاء كان دليلاً على أنهم اتخذوا قراراً نهائياً بمنعنا من النشاط في الرابطة السورية، ثم بدأت التهديدات تصلني عبر الهاتف وعبر الأصدقاء، ولم أتوقف عن نشاطي حتى قاموا باعتقالي داخل مقهى الهافانا التي اقتحموها ظهراً بأكثر من 25 عنصراً مدججين بالسلاح وكأنني إرهابي حيث غطوا عيوني وربطوا يدي خلف ظهري وكان برفقتي زوجة أحد الأصدقاء التي كانت تستعد للسفر إلى استوكهولم حيث اعتقلت في الانفرادي لدى المخابرات الجوية لغاية الإفراج عني، بينما اقتادوني إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري وهناك تعرضت على مدى عشر ساعات إلى كل أنواع التعذيب وفقدت الوعي أربع مرات وتقيأت أربع مرات أيضاً، ثم حضر أحد الضباط وقال لهم: هذا كنت قد وعدته بأنني سأمسح الأرض به.
وفعلاً قاموا بربط يدي خلف ظهري وأغمضوا عيوني بعصابة ووضعوني على الأرض وقاموا بمسح الأرض بجسدي أكثر من مرة وفوق كل هذا قام أحد العناصر بالوقوف فوق جسدي وبدأ يمارس تمريناته الرياضية في القفز والدعس حتى أنني فقدت الإحساس بالألم من شدته.
وبعد هذه المرحلة طلب منهم الضابط أن يفتحوا فمي ليقوم بإدخال حذائه في فمي، لأنني ثرثار وأتكلم كثيراً لوسائل الإعلام وأنني ألحق الضرر بالبلد من خلال نشر الإشاعات المغرضة، وحين أدخل الحذاء بهذه الوحشية فقدت وعيي مرة أخرى.
خلال هذه الساعات العشر التي عذبوني بها لم يسألوني أي سؤال فقد كان واضحاً أنهم يريدون إذلالي وتحطيم إرادتي أو ربما تحضيري للمرحلة اللاحقة من التحقيق، وفي الحقيقة لم أتوقع أنني سأصمد أو سأتحمل كل هذا القدر من التعذيب، حيث أن فترات اعتقالي السابقة كانت لساعات ولم أعذب بها، ولكنني في النتيجة صمدت.
في مرحلة لاحقة نقلت إلى الآمرية وتعرضت لجولة جديدة من التعذيب لثلاثة أيام أخرى، هذا عدا عن ظروف الاعتقال القاسية حيث كنا قرابة 47 شخصاً في غرفة لا تتسع لأكثر من ستة أشخاص، وكان يستحيل علينا النوم إلا بالدور، وبيننا كان ثلاثة أشخاص بحالة صحية سيئة جداً، أما العقوبة الكبرى فهي المتمثلة بالخروج إلى الحمام حيث كنا نجبر على الذهاب إليه عراة تماماً ونحن نزحف على بطوننا مع إجبارنا على النباح بالدخول والخروج إضافة إلى ضربنا بالكابلات الكهربائية ونحن على بطوننا.
أما الطعام فكان عبارة عن وجبة واحدة فقط مع عدم وجود الرعاية الصحية على الإطلاق والحرمان من النوم الذي أدى إلى انهيار العديد من المعتقلين.
- ماذا عن الأسئلة في التحقيق بعد كل هذا العذاب؟!..
- كانت الأسئلة تريد الوصول إلى كل شيء، مهما كانت التفاصيل صغيرة وتافهة يحاولون معرفتها، ما هي مصادر معلوماتنا، من يقف وراءنا ويحرضنا ومن يدفع لنا، مع من نتواصل في الخارج، ما هي السفارات التي نعرفها، أسماء الناشطين..باختصار كل شيء.
- التهم الموجهة لك؟!..
- عميل وخائن وأنني أقبض أموالاً من الخارج، أما أنا فكنت أصر على دوري الحقوقي وأنني في الرابطة السورية تقدمت بطلب ترخيص منذ عام 2004 وهو موجود لدى المحاكم لوجود صراع قانوني بيني وبينهم.
هنا أتذكر أن رئيس الفرع قد طلبني ليلاً في وقت متأخر وقام بشتمي بأقذع الألفاظ واتهامي بالخيانة بدليل أن وزير الخارجية الفرنسية قد طالب بإطلاق سراحي وقال لي: من أين تعرف آلان جوبيه؟!.. لو لم تكن خائناً لما عرفك.
هنا عرفت بوجود حملة قوية في الخارج لإطلاق سراحي، وفعلاً خرجت بعد 15 يوماً من هذه الحملة دون أن أقدم إلى القضاء ودون أن توجه لي تهمة رسمية.
- ماذا فعلت بعد خروجك من المعتقل؟!..
- على عكس ما كانوا يتوقعون تماماً، إذ بعد ثلاث ساعات من خروجي كنت على قناة فرانس 24 أتكلم عما حدث لي في المعتقل من تعذيب.
في السجن قابلت شباباً سوريين شجعاناً أتشرف بهم وأوجه تحيتي لهم وأتمنى أن يكونوا أحياء، هؤلاء الذين جمعتني بهم تلك الظروف القاسية والمصير الواحد والهدف الواحد في الحرية، هؤلاء هم أبناء سوريا الذين أصروا على المواجهة وهم الذين سألوني أول وصولي إليهم عن الوضع في الخارج وكانوا يريدون الاطمئنان على أن الثورة على ما يرام.
- تأسست الرابطة السورية لحقوق الإنسان 2004 ماذا عن الفترة التي سبقت هذا التأسيس بالنسبة لك؟!..
- منذ بداية عام 2000 كنت أنشط ضمن لجان الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان وهي أول منظمة حقوقية تعمل في سوريا في هذا المجال وكان الناس ينظرون إلينا كمجانين في ذلك الوقت لأن المجتمع السوري لم يكن يستوعب الفكرة حينها، خاصة بعد التفاؤل الكاذب الذي أتى مع قدوم الرئيس الجديد الواعد بالإصلاحات لذلك كان ينظر إلينا على أننا مدفوعين من المخابرات أو كمجانين فعلاً وفي الحالين كان الناس يتحاشون الاقتراب والتعامل معنا، دون أن ننسى مصلحة النظام من وجودنا لإعطاء صورة للعالم بأنهم منفتحون بينما كنا نتعرض للمضايقة ونعمل دون ترخيص كسيف مسلط على رقابنا نتعرض بسببه للتوقيف في أية لحظة.
علماً أن موافقتنا على أخذ الترخيص كانت على أمل التغيير في المستقبل ومع هذا لم يمنحونا الترخيص.
بسبب هذا الوضع خسرنا كثير من الخبرات لدى النشطاء الذين تعرضوا للطرد من أعمالهم وجامعاتهم.
كانت غاية المنظمة متابعة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا ونشر هذه الثقافة وكنا نصدر تقارير وبيانات للمنظمات الدولية وقد تعاونا مع منظمة هيومان رايتس ووتش والأمنتسي أنترناشيونال وغيرهما، ثم استطعنا تقديم دورات خارجية لأعضاء الرابطة وحققنا بعض الإنجازات ونقلص إلى حد ما انتهاكات النظام لحقوق الإنسان وخاصة بالنسبة للمعتقلين السياسيين مع ما يترتب على ذلك من وضعنا تحت أعين الأمن والمراقبة المستمرة لنشاطاتنا، وشخصياً تعرضت للمنع من السفر لفترة طويلة.
طبعاً لم نكن المنظمة الوحيدة التي تعمل في هذا المجال فقد كان هناك زملاء آخرون عملوا في حقوق الإنسان، وأعتز بأعضاء الرابطة التي ازداد عددها أثناء الثورة وضمت إلى صفوفها 40 شاباً جديداً.
- ما هي طرق حصولكم على المعلومة؟!..
- نعتمد على الناشطين الميدانيين الذين نعرفهم، وفي حالة حدوث واقعة في مكان معين نرسل أقرب ناشط إلى مكان الواقعة ليتأكد منها ويقابل شهود، وعادة عضو الرابطة شخص مدرب، إضافة إلى معلومات أخرة تصلنا عن طريق شهود عيان نقوم بمقاطعة هذه المعلومات مع بعضها، هذا في البداية ولكننا في مرحلة أخرى لم نعد قادرين على المتابعة بنفس الطريقة لأن حجم الأحداث أصبح كبيراً جداً أكبر من طاقة الأفراد العاديين.
- استناداً إلى تجربتكم الميدانية كيف تقدر أعداد الضحايا عملياً؟!..
- أتصور أن الأعداد الحقيقية للشهداء هي أكبر بكثير من الأعداد التي بحوزتنا وهذا ليس تقصيراً مني ولكن لأن أعداد المغيبين كبيرة جداً وهناك تقصير ناجم عن هجرة الناس وغياب المعلومات الدقيقة والتعتيم والمنع كل هذه الأسباب تؤدي إلى حجب الصورة الحقيقية للأعداد.
إضافة إلى غياب ثقافة الاستعانة بالمنظمات الحقوقية للمساعدة في كشف مصير المعتقلين حيث اعتاد الناس سابقاً في مثل هذه الحالات على الاستعانة بأحد الضباط الفاسدين للمساعدة.
وعودة إلى أعداد الشهداء فهي أكثر من 45000 وأكثر من 200000 معتقل وبتصوري الأعداد الحقيقة هي ضعفي هذه الأرقام، وبعد انتهاء الثورة سنذهل جميعاً من الأرقام الحقيقية.
- أصل معك إلى ( مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا ) لماذا هذه المؤسسة الجديدة؟!..
- تأسس المركز في الشهر الثاني من هذا العام وكان من الضروري وجود مختصين بفكرة الملاحقة الجنائية الدولية لأن فكرة الإفلات من العقاب متعبة جداً، حين تعرف بوجود قاتل ومجرم يستطيع الإفلات من العقوبة لعدم وجود توثيق للجريمة.. من هنا انطلقت فكرة تأسيس هذا المركز بالتعاون مع محكمة الجنايات الدولية بهدف تقديم ملفات كاملة، لأن هذا المشروع طويل الأمد خاصة وأن الإجراءات في هذه المحكمة أصلاً طويلة وتأخذ وقتاً، ولكن شرطنا هنا ألا يضيع حق أي ضحية خاصة مع احتمال ألا يكون بعد الثورة وجود لقضاء واضح المعالم يستطيع تحقيق هذه العدالة ربما بسبب تسوية سياسية قد تطرح عفو أو مسامحة ويضيع الحق عندها، ومن هنا فكرتنا هي رسالة لكل الجناة أنه لن يضيع حق وستحاسبون ولن تفلتوا بعد اليوم من العقاب باختصار: نحن لكم بالمرصاد.
وبالمناسبة الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم مهما كان عمر الجاني أو الجلاد، ببساطة السير بهذه القضايا إلى النهاية للتأكيد لذوي الضحايا بأنه لن يضيع لهم حق ومن أجل تحقيق العدالة.
لدينا عشرات الآلاف من الحالات الموثقة التي ستقدم في حينها لمحكمة الجنايات الدولية، وقد أعددنا لوائح ب350 اسماً لمجرمين متورطين بالقتل وإعطاء الأوامر بالقتل تبدأ من رئيس النظام نفسه، ونعد لقائمة أخرى تتألف من أكثر من 2500 اسم لجلادين وقتلة.
- من أين جاءت التسمية؟!..
- أولاً لأن ترخيص المركز في لاهاي، ويعطي قوة باعتباره مرتبط بالمحكمة في لاهاي.
- هل المركز يتبع للرابطة السورية؟!..
- مستقل تماماً وأعضائه من المحامين المتخصصين بملاحقة المجرمين في مختلف أنحاء العالم وهم من عدة جنسيات عالمية وعربية وسوريين لا نفصح عن أسمائهم ما زالوا بالداخل بالإضافة إلى بعض أعضاء الرابطة الذين يتقاطع عملهم مع مهام المركز.
- هل من تمويل لهذا المشروع؟!..
- للأسف ما زلنا نعمل بتمويل ذاتي لأننا نرفض أي تمويل مشروط من جهات سياسية.

أورينت نيوز.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات