أحدث الأخبار
الحريري: الأسد وحش كامل المواصفات وسيمثل أمام العدالة اللبنانية
13 December 2012 Thursday

الحريري: الأسد وحش كامل المواصفات وسيمثل أمام العدالة اللبنانية

دخل لبنان فعلياً في مدار الأزمة السورية ومنعطفاتها المفصلية التي باتت حاضرة في كل «شاردة وواردة»

 

الرأي الكويتية

 

 

دخل لبنان فعلياً في مدار الأزمة السورية ومنعطفاتها المفصلية التي باتت حاضرة في كل «شاردة وواردة» في بيروت المنهمكة بمحاولات إطفاء «الحرائق الأمنية» ومدّ الجسور السياسية في ملاقاة التطورات السورية المتسارعة، وسط تفاعُل «العاصفة» القضائية – السياسية التي أحدثها إصدار النظام السوري ثلاث مذكرات توقيف بحق كل من الرئيس السابق للحكومة زعيم «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري والنائب في كتلته عقاب صقر والناطق الإعلامي في «الجيش السوري الحر» لؤي المقداد، استباقاً لإصدار القضاء اللبناني مذكرة احضار بحق مدير مكتب الامن الوطني السوري اللواء علي مملوك ومدير مكتبه العقيد «عدنان» بصفة مدعى عليهما والمستشارة الاعلامية السياسية للرئيس بشار الاسد السيدة بثينة شعبان بصفة شاهدة في قضية الوزير السابق ميشال سماحة الموقوف بجرم نقل متفجرات من سورية والتخطيط لتفجيرات فتنوية في عكار في شمال لبنان.
فعلى صعيد المشهد الداخلي الذي طبعه امس، اضراب القطاع العام والمؤسسات التربوية في اطار شد الحبال المتواصل مع الحكومة حيال ملف سلسلة الرتب والرواتب، انشدّت الانظار الى عنوانين هما: ما يشبه المبادرة التي يروّج لها فريق «8 آذار» وتقضي بالمقايضة بين إقرار قانون جديد للانتخابات وتشكيل حكومة جديدة تشرف على الاستحقاق النيابي اواخر الربيع المقبل، وهو ما سارعت قوى «14 آذار» الى قطع الطريق عليه باعتباره «مناورة» ويخالف موقف المعارضة المتمسك باستقالة الحكومة كأولوية غير مرتبطة بملف قانون الانتخاب ويضمر رغبة في صفقة على قاعدة «أعطونا النسبية (في قانون الانتخاب) وخذوا حكومة انتخابات». اما العنوان الثاني فهو المرونة التي أبدتها «14 آذار» في شأن تعويم لجنة التواصل النيابية التي تتولى النقاش في الصيغ المطروحة لقانون الانتخاب، في مبادرة كسرت معها المعارضة المقاطعة الشاملة من باب «إحراج» خصومها وتفادي تحميلها تبعات بقاء قانون الانتخاب الحالي المعروف بـ «قانون الستين» الذي تهدّد قوى «8 آذار» بتطيير الانتخابات برمّتها في حال اعتماده.
وهذه الاهتمامات على اهميّتها تراجعت الى «المقاعد الخلفية» مع تقدُّم «الحرب القضائية» بين بيروت ودمشق الى الواجهة على خلفيةٍ «ظاهِرُها» التسجيلات التي بثتها وسائل اعلام موالية لسورية للنائب عقاب صقر واعتُبرت تورطاً له في تسليح المعارضة السورية و«باطنُها» الرد على ملف سماحة – مملوك.
وعلى طريقة «سوق عكاظ» قضائية، جاء الردّ اللبناني على المذكرات السورية بتوقيف الحريري وصقر والمقداد والتي قام القضاء السوري بارسالها عن طريق الانتربول الدولي، على مستوييْن:
• الاول قضائي، اذ قرر قاضي التحقيق العسكري الاول في لبنان رياض أبو غيدا امس، دعوة المدعى عليهما علي مملوك ومدير مكتبه «عدنان» الى جلسة في 14 يناير 2013 للاستماع الى افادتيهما في قضية سماحة، وفي حال عدم حضورهما، سيتمّ اتخاذ الإجراءات اللازمة حسب اتفاقية التعاون الموقعة بين لبنان وسورية. كما قرر التريث بعدم دعوة شعبان كشاهدة في هذه المرحلة من التحقيق على ان ينظر بذلك لاحقاً في ضوئه.
• اما الثاني فسياسي، عبّر عنه الموقف الاعنف من نوعه للرئيس الحريري رداً على المذكرات اذ اعلن في بيان له انه «من سخرية القدَر أن يتحول الوحش إلى إنسان، ينطق بالعدل ويصدر الأحكام. وبشار الأسد وحش كامل المواصفات، فقد صلاحيته الأخلاقية والإنسانية والسياسية، وهو مطلوب إلى عدالة الشعب السوري التي سيمثل أمامها عاجلا أم آجلا»، مضيفاً: «كما سيمثل بالتأكيد أمام العدالة اللبنانية وهو الذي شارك عن سابق إصرار وتصميم في عمليات الاغتيال والإرهاب وإرسال المتفجرات لإثارة الفتن بين اللبنانيين». وتابع «ان مذكرات التوقيف مردودة لصاحبها بشار الأسد الذي تنتظره أقفاص العدالة لمحاكمته بتهم سفك الدماء في لبنان وفلسطين والعراق وقتل الأطفال وإبادة الشعب السوري».
بدوره سارع النائب عقاب صقر الى اعتبار ان ما سمي مذكرات التوقيف التي صدرت «استناداً الى التسجيلات المزورة والمثبت تزويرها بالدليل القاطع، لا يترك أي مجال للشك بأن العملية كانت مفبركة ومعدة من ألفها إلى يائها على أيدي أجهزة المخابرات نفسها التي اعتادت أن ترسم مخططات الاغتيال»، معتبراً أن «هذه المذكرات من هبل هذا العصر وسفاحه، هي وسام على صدري ومدعاة شرف وفخار اذ تمت اضافتي الى لائحة الشرف التي تضم عدداً من المطلوبين الى نظام الاجرام، والتي تم تنفيذ الحكم الاول منها بحق الشهيد اللواء وسام الحسن». ورأى ان «مسعى الأسد وزمرته إلى محاولة تصوير التسجيلات التي زوّرها مع شبيحته في لبنان على أنها قضية موازية لقضية مملوك وسماحة، هي مجرد محاولة بائسة تدل على يأسه ودنو يوم حسابه».
وفي موازاة ذلك، وبعد اتهام دمشق الحريري وصقر والمقداد «بتسليح وتمويل الجماعات الارهابية» في سورية، وإبلاغها مذكرات التوقيف الى مكتب المباحث الجنائية التابع لمجلس وزراء الداخلية العرب ومقره دمشق، ثم ارسال المكتب هذه المذكرات بواسطة البريد الالكتروني إلى مكتب الانتربول في قوى الأمن الداخلي، ومنه إلى وزير الداخلية الذي أبلغ مضمون المذكرات الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، نُقل عن مرجع قانوني لبناني إن «هذا النوع من مذكرات التوقيف يخضع، بموجب الاتفاق القضائي الموقع بين لبنان وسورية عام 1951، لأصول ليست متوافرة لأن هذه المذكرات تتعلق بنائبين يجب رفع الحصانة عنهما لتبليغهما»، لافتاً الى «أن مكتب الانتربول غير ملزم تنفيذ المذكرات لانه يميز بين السياسة والقانون».
وفيما كلّف النظام السوري المحامي اللبناني رشاد سلامة الادعاء على الحريري وصقر والمقداد أمام القضاء اللبناني، قال سلامة انه تلقى اتصالات من السلطات الرسمية السورية المعنية من أجل البحث في موضوع تقديم الدعوى القضائية «لكن الامر لم يتبلور بعد، وكل ما هناك انه يحصل تشاور في الموضوع ويفترض أن تتبلور الصورة في اليومين المقبلين للتأكد مما اذا كان الامر سيصبح رسمياً ويتخذ مساره حسب الأصول القانونية».
في هذه الأثناء، بحث السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي هذا الملف مع وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور الذي نفى تسلمه أي مستند في ما خص المذكرات السورية.
واوضح علي «اننا ناقشنا الحملة المسعورة التي تخاض ضد سورية وشعبها والتي كشف فريق لبناني عن دور سلبي فيها، وأبلغتُ الوزير منصور أن حكومة بلدي رفعت دعوى وانا في لبنان وكّلت المحامي رشاد سلامة لرفع دعوى ضد من شارك وساهم وحرض وموّل وسلّم السلاح وكانوا شركاء فعليين في سفك الدم السوري».
وعن استدعاء بعض الشخصيات السورية والتحقيق معها في لبنان قال: «هذا أمر آخر، وبتقديري الملاحظات كما تابعناها تشير الى ان الامر كان فيه استدراج (لميشال سماحة) اكثر مما فيه حقائق دامغة، ومع ذلك الذي يشير اليه الجميع في دهشة واستغراب ان الشخص الاساسي (المخبر ميلاد كفوري) الذي من المفترض ان يوجه اليه الاتهام او يستحضر الى الشهادة على الاقل، كان مغيبا في هذا الملف»، مضيفاً: «للقضاء رجاله والمدافعون عنه ومحاموه، ونرجو ان تكون الحقيقة هي المعيار وليس الاتهام ولا الاتجار في السياسة ولا قلب الحقائق وتزويرها».
ورداً على سؤال حول تسليم الدفعة الثانية من جثامين الشبان اللبنانيين الذين قضوا في كمين تلكلخ، قال علي «ان الامن العام اللبناني يعمل بالتعاون مع الجانب السوري في هذا الاتجاه ويجري التدقيق للوصول الى الاسماء لأن الذين كانوا مشاركين في عمليات داخل سورية، بعضهم لا يحمل ما يثبت شخصيته. وبالتالي التعرف على هؤلاء الاشخاص وصورهم جار. لن نسلمهم اذا لم يكونوا معروفي الهوية، ربما يكونون سوريين او فلسطينيين او اتراكا او قطريين او سعوديين، او من كل الجنسيات التي تشارك في هذه الاعمال الاجرامية».

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات