أحدث الأخبار
قيادات علوية داخل الجيش تبحث مع الغرب مرحلة ما بعد الأسد
16 December 2012 Sunday

قيادات علوية داخل الجيش تبحث مع الغرب مرحلة ما بعد الأسد

قادة الاجهزة الامنية علي مملوك ونائبه عبد الفتاح قدسية ابلغوا الاسد عن وجود اتصالات سرية لقيادات عسكرية من الطائفة العلوية في الجيش السوري النظامي
في محاولة لتسريع عملية اسقاط رئيس النظام السوري بشار الاسد, شرعت قوى اقليمية ودولية في التحرك لشق بنية القوة العسكرية التي يعتمد عليها هذا النظام في مواجهة تقدم قوات "الجيش السوري الحر", على مشارف العاصمة دمشق, وبقية الجبهات الساخنة وهي القوة التي ساهمت في حماية الاسد وتأخير سقوطه.
وكشف مصدر رفيع في الحكومة العراقية ل¯"السياسة" ان قادة الاجهزة الامنية في مقدمهم رئيس مكتب الأمن القومي علي مملوك ونائبه عبد الفتاح قدسية ابلغوا الاسد عن وجود اتصالات سرية بين دوائر استخباراتية في تركيا ووالولايات المتحدة وفرنسا وبين قيادات عسكرية من الطائفة العلوية في الجيش السوري النظامي.
وقال المصدر الحكومي وثيق الاطلاع, والذي فضل عدم كشف هويته, ان هدف هذه الاتصالات تأمين خطوتين اساسيتين: الاولى تتعلق بوقف العمليات العسكرية في مناطق النزاع وإصدار اوامر للوحدات العسكرية بالانسحاب من مواقعها في اهم المدن وبالتحديد من ريف العاصمة ومحيط مطار دمشق الدولي ما يعني افساح الطريق امام قوات المعارضة المسلحة بالتقدم صوب القصر الجمهوري واجبار الاسد على ترك العاصمة او سورية.
أما الخطوة الثانية, فتتمثل بمنح هذه القيادات العسكرية العلوية ضمانات بعدم الملاحقة وتأمين سلامتهم وبلعب دور رئيسي في مرحلة ما بعد الاسد غير ان هذه الضمانات لازالت تخضع لمحادثات صعبة للتأكد من عدم تورط بعض هذه القيادات في جرائم ضد السوريين, ولأن البت في هذا الملف يحتاج الى اقناع قيادات مهمة في "الجيش الحر" والائتلاف السوري المعارض بأهمية كسب القيادات العلوية في الجيش بهذا التوقيت وبهذه الظروف الحساسة والمصيرية.
واضاف المصدر ان دوائر تركية واميركية وفرنسية تجري بالفعل محادثات سرية مع رئيس "الائتلاف السوري" المعارض احمد معاذ الخطيب بمشاركة بعض الشخصيات العلوية في المعارضة السورية بينهم منذر ماخوس للتفاهم على بعض الضمانات التي يمكن منحها للقيادات العسكرية العلوية التي سيراهن عليها في الاسابيع او ربما في الايام المقبلة للتعجيل في توجيه الضربة القاضية للأسد, كما ان العميد المنشق مناف طلاس يساعد في انجاز هذه المهمة.
واشار المصدر الى ان اجهزة الاستخبارات الروسية والايرانية هي وراء المعلومات التي اوصلها مملوك وقدسية الى الاسد بأن قيادات عسكرية علوية قبلت اجراء اتصالات مع دوائر اقليمية ودولية ولذلك يبدو الرئيس السوري حذر في التعامل مع هذا الملف لأنه اذا اقدم على اعتقال شخصيات بعينها قد يؤدي ذلك الى انهيار القوة العسكرية العلوية الضاربة والتي يعود لها الفضل في مواجهة الثوار السوريين طيلة اكثر من عشرين شهراً, مشدداً على ان بعض هذه القيادات العسكرية العلوية موجود في اماكن محصنة وبالتالي من المتعذر اعتقال هذه القيادات في ظل وجود خشية ان يؤدي توقيفها الى حدوث مواجهة بين قوات امنية موالية للأسد وبين القوات التابعة لهذه القيادات العلوية, كما ان الاخيرة تسيطر على مستودعات اسلحة ثقيلة وكيمياوية وبالتالي الصدام معها هو امر سيعجل من تفاهمها مع الدوائر الغربية والتمرد على النظام السوري لذلك يفضل الاسد الحوار معها والمحافظة على ولائها وقد كلف شخصيات من "حزب البعث" وشخصيات عسكرية علوية موالية بالحوار معها.
ورأى المصدر الحكومي العراقي ان تصاعد الحديث عن قرب سقوط الاسد في الوقت الراهن له صلة على الارجح بهذه الاتصالات بين الغرب وبين القيادات العلوية في الجيش السوري لأن واشنطن وباريس ودول اخرى في حال نجاحهم في كسب تأييد هذه القيادات العسكرية العلوية فإن معركة دمشق الكبرى ستكون مختلفة وتأخذ مساراً آخر وستكون النتائج سريعة لتطويق القصر الجمهوري وانهاء حكم الاسد من دون وقوع تداعيات سواء تعلق هذا التطور بالسلاح الكيمياوي او بنشوب نزاع اقليمي بين النظام السوري وبين تركيا او الاردن او اندلاع نزاع داخلي في لبنان.
وافاد المصدر الحكومي العراقي, ان بعض القادة العلويين العسكريين ابلغ القيادة الروسية ان معركة الاسد للبقاء في السلطة وسعيه للتوصل الى حل سياسي اصبح امراً مستحيلاً وان استمرار عملية الدفاع عن الاسد غير مجدية, وان هذه القيادات تتشاور فيما بينها لحسم الموقف في الفترة القريبة المقبلة.
واعتبر المصدر ان انشقاق القيادات العسكرية العلوية معناه ان على الاسد ان يعجل في تبني خطة سريعة لرحيله عن سورية واللجوء الى دولة ثانية لأن رأسه ورؤوس القادة الامنيين الذين اشرفوا على العمليات العسكرية ضد الثوار السوريين والمدن الثائرة سيكون من اهم المطالب التي يريدها الائتلاف السوري المعارض قبل ان يقرر منح القيادات العلوية ضمانات بحمايتهم وبدور لهم في بنية الجيش السوري في مرحلة ما بعد الاسد غير ان الدول الغربية لا تفضل الطلب من القيادات العلوية المنشقة رأس الاسد لأن هذا الطلب قد لا يكون موضع اجماع لدى هذه القيادات وبالتالي يريد الغرب حصر الموضوع برمته بانشقاق هذه القيادات العلوية وبدعم خطة اسقاط الاسد وبسرعة حتى وان طلبت هذه القيادات ان يخرج الرئيس السوري بأمان من دمشق, فالمهم ان تنتهي عملية التخلص السياسي منه وفي وقت قصير وان تبدأ المرحلة الانتقالية في سورية.
ووفق المصدر العراقي, فإنه يمكن لمشاركة قيادات عسكرية علوية في عملية اسقاط الاسد وان بدت متأخرة, ان تسهم في منع وقوع عمليات انتقام ضد الاقلية العلوية بعد انتصار الثورة السورية, كما ان هذه المشاركة ستكون حيوية لضمان وحدة سورية ومنع قيام كيان علوي في منطقة الساحل ولذلك فإن قيادة "الاتئلاف السوري" قد تقبل التعامل مع القيادات العلوية في الجيش شريطة ان تكون المفاوضات والتفاهمات معها برعاية القوى الاقليمية والدولية وان تلتزم هذه القيادات بجميع قرارات الحكومة السورية الانتقالية التي ستتولى ادارة البلاد في المرحلة المقبلة بينها قرارات ترتبط باعادة بناء الجيش السوري.
 
الحياة - باسل محمد

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات