أحدث الأخبار

عبد الغني محمد المصري / كاتب وصحفي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

الثورة السورية: بثينة شعبان، دينمو النظام

11 March 2013 Monday

 

القوة العسكرية لا تكون عدة ورجال فحسب، بل لا بد ان تدعمها أفكار، او اصحاب رؤى يخططون لها، ويغذون استمرارية وجودها عبر ربط الادوات بمنظومة متشابكة التركيب تضمن قوة بنيانها.
 
فالقوة بلا فكر، او رؤية جامعة تصبح كما من الحديد تتمترس خلفه اشباح وخيالات.
النظام السوري اعتمد في بطشه على مراكز قوى متعددة منها:
-- المالية: عبر الدعم الايراني، والعراقي.
-- العسكرية: عبر الدعم التقني الروسي، والايراني، والرافضي اللبناني.
-- الالتفاف الطائفي: اذ تم ربط مصير طائفة بأكملها بمير قائدها، عبر التخويف من العدو، في معركة ارادها النظام معركة وجود.
 
ومن اهم القوى لأي النظام هي القوى الاعلامية والدبلوماسية، حيث استعمل النظام هاتين القوتين كما يأتي:
 
-- صور للداخل ومنها ان الثورة كائفية ضد الاقلية العلوية، وقد ظهر ذلك جليا مع اول كلمة للاعلام عبر بثينة شعبان، وعندما كانت الثورة في بداياتها، وفي شهرها الاول، وكان سقف شعاراتها منخفضة، الا ان تمترس الطائفة العلوية بالحكم، وادراك بثينة لحقيقة موقف الطائفة الاستراتيجي القائم على استمرار الحكم ولو قامت مئات المجازر، في تكرار لظاهرة حماه جديدة في كل بلدة او مدينة. كل ذلك جعل بثينة تستشرف مستقبل الثورة، فقالت: هل تريدون ان تستمر قيقتل شيخ سني، ثم يقتل مقابله شخص نصيري!!!.
كلمات استشرافية صحيحة واعية لانها مبنية على استراتيجية طائفتها في الحكم.
 
-- صور للداخل والخارج ومنها التخويف من الاكثرية ضد الاقليات، وقد كان لبثينة شعبان، وموظف مكتبها ميشيل سماحة دورا مهما في ابراز هذا الجانب، وما مخطط سماحة لنشر الفتنة المذهبية بلبنان ببعيد عن تناول الجميع. ثم زيارة بثينة المكوكية لموسكو مع بداية اشتداد الثورة، ثم اعلان موسكو عن تخوفها على الاقليات، وتخوفها من حكم السنة كما صرح بذلك لافروف.
 
-- خاطبة الخارج كل حسب لغته ومفهومه، وقد رأينا ذلك في نتائج زيارة بثينة لموسكو، ومنها الخبر الذي تناقلته الانباء حول تصريح دبلوماسي روسي للسنيورة ان بثينة قد تكلمت بتوسع عن الشيوعية والاشتراكية اكثر من لينين نفسه- شيء من هذا القبيل-.
ثم مخاطبة العالم الغربي وتخويفه من النصرة والقاعدة، وتصوير الصراع انه صراع بين نظام علماني، وجماعات تكفيرية. وقد حقق النظام في ذلك اختراقات مهمة في الصحف الغربية، علما ان ذلك قد لا يعود لشطارة النظام، وانما لرغبة الصحافة العالمية التي تدعمها الصهيونية بدعم استمرار حكم اقلية لدولة مجاورة "لاسرائيل".
 
ان التامل بهدوء للزيارات، والصور، ومقابلات بشار مع الصحف العالمية، وتوجيه اكثر من لغة لأكثر من طرف، يلحظ الدور المؤثر والمحوري لبثينة شعبان، التي تعتبر بحق الدينمو الدبلوماسي والسياسي للنظام، وهو دور لا يقل شأوا بأي حال عن الدور العسكري، بل قد يزيد لانه هو عماد استمرار العسكري.
 
لذا فإن خالد بن الوليد وفي احد معارك الردة، واجهته معركة قاسية، ثم تأمل، وشاور صحبه، فكان الرأي ان هناك امراة على حصان محاطة بعدد من الجنود هي من يشد من عضدهم، ويؤزهم على القتال، فكان ان امر خالد بقتلها ولو كلف ذلك الكثير، فأرسل خيرة جنده تخترق الصفوف حتى نالوا من تلك المرأة، فانتهت المعركة.
 
قد تكون بثينة شعبان هي الحصان الاسود او الجوكر في استمرار نوع من التماسك في الدائرة الضيقة للنظام، وفي التفاف الطائفة حول قائدها رغم عظم المقتلة، فهي شخص، ذو رؤية، وتملك ذكاء وثقافة، ولباقة سياسية ودبلوماسية تمكنها من مد الجسور المنقطعة وتذليل العقبات.
 
على الهامش:
بالنسبة للتبرع للثورة، يمكن لكل مجموعة اصدقاء في دول الاغتراب، تكوين جمعيات تداورية لجمع المال، فمثلا عشرة اشخاص، يدفع منهم كل فرد 100 دولار، وكل من يأتي دروه في الاستلام يرسل ذلك المبلغ لأهل مدينته. طريقة تجعل المال اكثر، ويمكن ارساله ليحقق نتائج افضل.
لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات