أحدث الأخبار
واشنطن بوست:الأقلية الدرزية في سوريا تحول دعمها نحو المعارضة
16 February 2013 Saturday

واشنطن بوست:الأقلية الدرزية في سوريا تحول دعمها نحو المعارضة

يبلغ عدد أفراد الطائفة الدرزية في سوريا حوالي 700000 من أصل مجموع السكان البالغ عددهم 21 مليون

 

ينضم أعضاء من مجتمع الدروز, وهم أقلية دينية صغيرة لكنها مهمة, إلى المعارضة بأعداد أكبر, مكثفين الضغوط على حكومة الرئيس بشار الأسد المحاصرة, وفقاً لنشطاء المعارضة وقادة الثوار العسكريين.
ومع تحول الصراع إلى حرب طائفية دموية, مع العديد من المسلمين السنة الذين يدعمون المعارضة, بقيت بعض الأقليات في البلد بمن فيهم الدروز والمسيحيون إلى حد كبير على الحياد.
تمكن الأسد من الحفاظ على دعم الكثير من رفاقه العلويين, وهم فرع من شيعة الإسلام. وقد كان الحفاظ على دعم الأقليات الهدف الرئيسي للحكومة, والتي حاولت أن تصور الصراع على أنه مؤامرة أجنبية لا تحدياً داخلياً لسلطتها.
يقول فريد خازن, نائب في البرلمان اللبناني وأستاذ سياسات الشرق الأوسط في الجامعة الأميركية في بيروت: "يحاول الأسد إبقاء الدروز ومجتمعات الأقليات الآخرى غارقة, ليتأكد من أنها لن تقف إلى جانب المعارضة".
ويبلغ عدد أفراد الطائفة الدرزية في سوريا حوالي 700000 من أصل مجموع السكان البالغ عددهم 21 مليون. ولهم تاريخ من الثورة على قادة متسلطين, حيث انتفضوا خلال الحكم العثماني, والفرنسي أيضاً. وبالرغم من أن هناك طوائف تفرقت عبر البلد, إلا أن الجزء الأكبر من الطائفة الدرزية, وهي فرع من فروع الإسلام, يعيشون في المنطقة الجبلية جنوب شرق سوريا.
في الشهرين الماضيين, وفقاً لنشطاء في المعارضة, قامت أكثر من ست مظاهرات مناهضة للحكومة في محافظة السويداء, موطن أسلاف الدروز في الجنوب الشرقي السوري, والذي بقي هادئاً نسبياً منذ اندلاع الانتفاضة منذ قرابة العامين. وفي منتصف ديسمبر, أعلن مقاتلو الثوار عن تشكيل أول مجلس عسكري ثوري في محافظة السويداء, وقد نسق المجلس لأهم معركة في منطقة الدروز منذ بدء الصراع.
في الاشتباكات التي حصلت في منتصف يناير كانون الثاني اشترك عشرات من المقاتلين الدروز في هجوم الثوار على قاعدة رادار على قمة جبل في محافظة السويداء. قتل المقاتلون عدداً من الجنود الحكوميين, ولكن في النهاية تم توجيههم من قبل قوات تفوقهم في السلاح. تراجع المقاتلون إلى أسفل الجبل, وعانوا من إصابات عديدة أثناء انسحابهم, وفقاً لثوار مقاتلين شاركوا في المعركة.
ورغم ذلك, اعتبر بعض الثوار هذه العملية نجاحاً. "المعنى الرمزي لمشاركة الدروز في العملية كان بذات أهمية تدمير برج الرادار." هذا ما قاله المقاتل الدرزي ذو الستة وثلاثين عاماً, والذي يعرف باسم تامر, وقد شارك في المعركة بعد انضمامه لثوار السويداء قبل عدة أشهر.
دفعت قوة الثوار القتالية ثمناً باهظاً في المعركة, ومن بين هؤلاء الذين قتلوا كان خلدون زين الدين, أحد أوائل الضباط الدروز الذين انشقوا عن الجيش السوري, وكان ينظر إليه كبطل شعبي بين الدروز الذين انضموا إلى المعارضة. 
ويظهر فيديو نشر على شبكة الإنترنت جثث العديد من الثوار بعد المعركة وهي ملقاة في الثلج, بعضهم تجمدت أذرعهم في الهواء.
جندي حكومي بلكنة علوية واضحة, الطائفة التي ينتمي إليها العديد من كبار ضباط الجيش, يمشي إلى جانب الجثث مهيناً إياها, ويصور المشهد. "يلعن دينهن وربهن", يقول الجندي باحتقار في الفيديو حيث يركل جندي آخر الجثث بقدمه.

 مخاوف من العنف الطائفي
بعض الدروز في المناطق الأكثر اختلاطاً, كمدينة إدلب شمال غرب سوريا, انضموا إلى الاحتجاجات, وحاربوا علاوة على ذلك في وحدات الجيش السوري الحر في وقت مبكر. ولكن الذي جعل الكثير من الدروز يبقون على الحياد في أرض أسلافهم حتى الآن هو الخوف من هجمات المتطرفين السنة الموجودين بين الثوار, والذين يعتبر البعض منهم مذهب الدروز بمثابة ردة.
ومنذ الصيف الماضي, تم تفجير أربع سيارات مفخخة على الأقل في جرمانا, إحدى ضواحي مدينة دمشق ذات الغالبية السكانية الدرزية والمسيحية. وأدى انفجار سيارتان ملغمتان في نفس الوقت في نوفمبر الماضي إلى مقتل 45 شخصاً على الأقل, وأكثر من 120 جريحاً, وفقاً لنشطاء في المعارضة.
ألقت الحكومة السورية الاتهام بخصوص هجمات جرمانا بشكل دوري على "الإرهابيين", حسبما تطلق على المعارضة. لكن نشطاء في المعارضة يقولون إن الحكومة نفسها تنفذ الهجمات بهدف زيادة المخاوف من حرب طائفية.
بالنسبة للبعض يبدو الخطر حقيقياً ومؤكداً. "الخطر الأكبر على الإطلاق بالنسبة للدروز هو العنف الطائفي ضدهم". هذا ما تقوله ألين, امرأة درزية من جرمانا تبلغ من العمر 24 عاماً فرت مؤخراً إلى بيروت لتنجو من العنف. وتضيف: "في النهاية لا أحد يعلم متى سيخرج الوضع عن نطاق السيطرة."
وعلى الرغم من ذلك, فهناك وحدة من الثوار المقاتلين يقودها مقاتلون دروز وهي كتيبة بني معروف التي تعمل في ضواحي دمشق, بمافيها جرمانا؛ وقد تشكلت في ديسمبر كانون الأول الماضي.

 انقياد إلى الثورة
الذي قاد بعض الدروز إلى دعم المعارضة هو ذات الشيء الذي دفع العديد من السوريين الآخرين؛ ألا وهو عدم قدرة الحكومة الواضح على توفير الأمن, أو حتى الخدمات الأساسية, وفقاً لنشطاء المعارضة.
"لقد فقدوا كل الاحتياجات اليومية الرئيسية", يقول الناشط الدرزي الذي يعمل تحت اسم زياد في مقابلة في بيروت حيث انتقل مؤخراً للهرب من العنف في بلاده. ويضيف: "ليس هناك خبز, ليس هناك غاز, لا شيء."
وكان لزعماء دروز معروفين أثرهم أيضاً, حيث قاموا بدعوة المجتمع للانتفاض في وجه الأسد. هناك أقليات درزية لها وزنها في لبنان وإسرائيل, وعلى الرغم من أن الحدود تفصلهم, إلا أنه مازال بينهم رباط مشترك.
يقول وليد جنبلاط, الزعيم الدرزي اللبناني ذو النفوذ, والذي له أتباعه عبر المنطقة: "يجب على الدروز في سوريا أن ينضموا إلى المعارضة. مستقبلهم مع الشعب السوري. لا يمكن أن ينضموا إلى حكومة قمعية لقتل الناس."
الولاءات المنقسمة بين الدروز, حيث يدعم البعض الحكومة, والبعض الآخر يعارضها, قسمت حتى الأسر. يقول تامر, المقاتل من السويداء, إن بعض الناس من قريته لم يعودوا يتحدثون إليه بسبب علاقاته مع الثوار. 
"لا يمكننا التراجع", يقول تامر, "لقد تعبنا من الصراع, لكن ماذا يمكن لنا أن نفعل؟ الحكومة تعاملنا كما لو أنه لا وجود لنا."

أورينت نيوز.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات