أحدث الأخبار

داود البصري / كاتب عراقي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

النتن ياهو يدافع عن بشار الأسد!

21 April 2013 Sunday

 

يبدو أن الصراع الدولي والإقليمي المحموم حول ملف تسليح المعارضة السورية قد تخطى حدوده العملية والفعلية, ووصل إلى مرحلة كشف التحالفات السرية بين النظام السوري المجرم وإسرائيل, وحيث نشط رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو خلال زياراته الأخيرة للعاصمة البريطانية في إقناع الحكومة البريطانية بضرورة عدم تسليح المعارضة السورية, والجيش السوري الحر, تحديدا بذريعة الخشية والخوف الإسرائيلي من وصول السلاح إلى جماعة جبهة النصرة الأصولية التي تقود جانبا مهما من العمليات العسكرية في الساحة السورية, وهي حقيقة ميدانية معروفة! وطبعا الرعب الإسرائيلي من تسليح المعارضة السورية لايتأتى أساسا من الخوف من الجماعات الأصولية ¯ بل أن السبب الحقيقي والواقعي يكمن في الإتفاقيات والإلتزامات السرية المعقودة بين النظام السوري منذ أيام حافظ الأسد وبين إسرائيل , وهي الإتفاقيات التي جعلت جبهة الجولان واحدة من أهدأ المواقع العسكرية في العالم طيلة عقود طويلة , فلا ذبابة واحدة تجرؤ على التقرب من التحصينات الإسرائيلية هناك? ولا يوجد قط واحد من قطط الولي الإيراني الفقيه يمتلك الجرأة على الإقتراب من تلك التحصينات , فالعملية تمت بين النظامين وفقا لإجراءات البيع والشراء من الباطن منذ مساهمة وزير الدفاع السوري في حرب 1967 وهو حافظ الأسد في بيع الجولان لإسرائيل في واحدة من أكثر الصفقات السرية غموضا في تاريخ الأمة العربية , ويبدو أن صداع و عويل وضجيج أهل ما يسمى جبهة الممانعة و المقاومة و عصابات الأحزاب الطائفية و الصفوية حول نواياهم المضحكة لقذف إسرائيل في البحر و تدميرها من الجذور قد تلاشى تماما و فضحت و تعرت أوراقها بعد الدفاع النتن ياهو المقدس و المستميت من أجل تحصين النظام السوري ومنع الغرب من تسليح المعارضة السورية الحرة بشكل نوعي يستطيع السوريون من خلاله حسم المعركة على الأرض بسرعة , فالمطلوب إسرائيليا تعويق و تكسيح الشعب السوري و تدمير بنية جيشه الوطني عن طريق حرب إستنزاف طويلة المدى ربما تؤدي حسب الرؤية الإسرائيلية إلى تقسيم سورية وقيام دويلات و "كانتونات" الطوائف و الملل و النحل و بما يجعل من موضوع الأمن الإسرائيلي مسألة منتهية و محسومة , والواقع إن الجرائم التي يمارسها النظام السوري أمام عيون وأنظار المجتمع الدولي قد تخطت كل الحدود وحتى الخطوط الحمراء , فالقتل بالجملة , و الإعدامات المريعة وصور عمليات التعذيب البشعة , وملف قتل الأطفال بدم بارد و أخيرا إستعمال الأسلحة الجرثومية و الكيماوية و القذرة بالتعاون مع الحرس الثوري الإرهابي الإيراني جميعها جرائم سوداء لم تحرك شعرة في الضمير الدولي المنافق و الذي إنهارت مصداقيته بالكامل , فلا حرية ولا ضماناً للشعوب الضعيفة وهي تسحق تحت أقدام طغاتها , وكل الحملات الدولية المنافقة دفاعا عن الإنسانية مجرد نفاق مثير للسخرية , وجاء موقف النتن ياهو ليحدد معالم الطريق الواضح بالنسبة إلى السياسة الغربية المعتمدة على إزدواجية المعايير وعلى نبذ الشعوب الحرة ومراقبتها وهي تعاني و تحتضر.

عظمة الثورة السورية تنبثق أساسا من إستقلاليتها و تفردها في العطاء, ومن روحها الحرة و من رجالها الشجعان الذين أدهشوا العالم بشجاعتهم وقدرتهم على سحق الآلة الفاشية عبر تضحياتهم الهائلة غير المسبوقة في التاريخ العربي المعاصر , وثورة بمثل هذه المقاييس و القيم لن تخضع أبدا أو تلين قناتها لأي طرف , وهي بالتالي ليست على إستعداد للخضوع لاي إملاءات وتعليمات من أي طرف كان , و الشعب الحر الذي يقاوم في سنته الثالثة من الصراع الدموي في ظل تسليح ضعيف تمكن خلاله من إذلال السلطة و تكبيد وحلفائها في "حزب الله" خسائر هائلة لن يبالي كثيرا بالموقف الصهيوني المساند للنظام , لأن أصل المعركة في الشام يتعلق بتطهيرها من وكلاء و عملاء الصهيونية و الصفوية في المعركة التاريخية الدائرة.

وقوف الغرب المنافق موقف المتفرج أمر يصب في مصلحة الثورة السورية وإستقلاليتها و عظمتها و تألقها وهو ما يعزز إنتصارها الحتمي , والموقف العدواني الإسرائيلي من الثورة هو وسام شرف يوجه طعنة نجلاء لدعايات وأراجيف النظام المجرم وحليفه الصفيوني... ستنتصر الثورة السورية رغما عن أنوف كل الطواغيت و الصهاينة , فسورية الحرة على موعد مقدس مع الحرية , وساعتها سيكون لكل حادث حديث.

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات