أحدث الأخبار

بدرالدين حسن قربي / كاتب سوري

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

بعض نماذج الإفك في النظام السوري

22 April 2013 Monday

 

يؤكد النظام السوري ومعه "شبيحته", قدرة نوعية جامدة في الكذب والإفك تأخذ بالعقول, فهو يدفع من دون تردد بالكذبة الكبيرة بالغاً مابلغت, من دون ذرةٍ من حياء أو وَجَل من "يوتيوب" أو حساب لانترنت أو خوف من "فيس بوك" أو "تويتر", ومن دون أن يرف له جفن أو يرجف له قلب, أو يتلكلك له لسان, والأبلغ أنه يناطح بهذا الكذب ويتحدى به, ويريد من الناس أن تعتمده بمثابة كلام طابو أكيد ومؤكد لأنه عين اليقين. 
نستدعي هنا ثلاثة نماذج مختلفة في مراتبها ودرجاتها ضمن النظام ولكنها باقة واحدة في فواحش الكذب والفبركة, ولا عجب أن يكون الدجل والإفك القاسم المشترك للجميع من أكبر رأس فيهم إلى أصغر "شبيح".
أولها: مجموعة إرهابية مسلحة تغتال الشيخ حسن سيف الدين إمام جامع الحسن في حي الشيخ مقصود وتقطع رأسه وتعلقه على مأذنة الجامع.  هذا ما أذاعته فضائية "الإخبارية" السورية, وقاله مراسلها شخصياً في مقابلة معها أيضاً, وأكده حديث بشار الأسد لفضائية تركية في الأسبوع الأول من ابريل الجاري, في إشارة خاصة لهذا الشيخ, رغم أن المسألة ليست أكثر من احتجاز شيخ "شبيح" للمساءلة والمحاسبة, وفضيلته حي يرزق. والشواهد من الفيديو موجودة تنطق بالحق, وتكذب مايفترون. 
ثانيها: قناة "العربية" استضافت الأسبوع الماضي إرهابياً سورياً في أحد برامجها, وسألته عن مصير الأقليات والأشخاص من ذوي الأديان غير الإسلامية, فقال بأنهم سيُخيرون ما بين إعلان الإسلام أو دفع الجزية أو قتلهم بالسيف.  هذا ماقاله بشار الجعفري ممثل النظام السوري في أعلى مؤسسات المجتمع الدولي في اجتماع رسمي في الأمم المتحدة.  أما حقيقة الأمر فلا تعدو أن قائد لواء التوحيد في الجيش السوري الحر عبدالقادر صالح أجاب في برنامج "العربية" "نقطة نظام" عن سؤال الصحافي حسن معوض المشار إليه أعلاه بقوله: إننا متأكدون أن الأقليات ستعيش حياة طيبة أكثر بكثير من الحياة التي عاشتها تحت الحكم الحالي, وإننا نحترم حقوقهم, وإلى الآن لم يظهر ولن يظهر أي تصرُّف يُهين الأقليات أو ينتقص من حقوقهم.  لمتابعة كذب الجعفري وحقيقة ماقاله عبدالقادر صالح, فالشاهد من الفيديو موجود, ينطق بالحق وبنفي إفكهم ويكذب مايفترون. 
أما ثالثها, فنصب كميناً من قبل قوات النخبة في المخابرات بجوية لآلاف المتظاهرين القادمين لمدينة درعا المحاصرة من البلدات والأرياف التي حولها, بهدف منعهم من الوصول إليها, وذلك عند مساكن صيدا للعسكريين الضباط, وإعمال مجزرة فيهم يوم الجمعة 29 ابريل 2011 بحجة أن هذي الجموع قادمة للمساكن لقتل الضباط العلويين وسبي نسائهم والاعتداء على أطفالهم. رجعت القوات مساءً وكان معهم عشرة باصات مليئة بالمعتقلين وبينهم أطفال وفيهم حمزة الخطيب تحديداً, الذي قتل فيما بعد وشوهت جثته فيما هو معروف, فضلاً عن 120 جثة كانت معهم.  هذا ماكشفه المنشق آفاق محمد أحمد مدير مكتب رئيس قسم العمليات الخاصة في إدارة المخابرات الجوية السورية المشرفة والمنفذة لهذه المجزرة.  ولم يستح بعدها "شبيح" التحليل السياسي بسام أبو عبدالله من تأكيد الرواية المفبركة, واتهم الطفل حمزة بأنه كان في منطقة المساكن لهذا بغرض سبي نساء الضباط واغتضابهن, وإنما فضيحة الجميع وبعد قرابة عامين في كلام كان منذ ثلاثة أسابيع ل¯ "شبيح" آخر مثلهم, هو خالد العبود الذي أشار إلى الطفل حمزة الخطيب والترحم عليه شهيداً ما يرد ضمناً على كذب الأول. والشواهد من الفيديو تنطق بالحق, وتنفي ماكانوا يفترون.
الكذب والفبركة أحد معالم نظام الأسد و"شبيحته" وأبرز مكوناته.  فأينما توجهنا في مطالعته, فثمة دجل وافتراء له غير مسبوق, يقوم عليه دهاقنة ومرتزقة أفاكون, لهم فيه من الضلال ماليس لغيرهم, يكفيهم أن له عندهم مكنات تُصنع, وطواحين تطحن, وشبيحة تسوق على اختلاف وظائفهم ومواقعهم, وتلفزيونات تبث على مدار الساعة من دون ملل أو خجل, تغطي على فواحشه الكبيرة وجرائمه المروعة, ما يراد له إرهابَ السوريين وترويعهم, ولكن على ألا يصل إلى العرب والعالمين, فيُفتضح أمره وتتأكد مجازره, وتعلن عن دنو ساعة رحيله.  وهو أمر لابد ملاقيه, وأملنا أن يكون قريباً قريباً.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات