أحدث الأخبار
سكان دمشق الراقية محاصرون من الجانبين
28 February 2013 Thursday

سكان دمشق الراقية محاصرون من الجانبين

مدينة تنبض بالحياة منذ سبعة آلاف عام قد يستغرق الأمر أكثر من عامين من الحرب الأهلية لوضع نهاية لحفلات العشاء الأنيقة والتنزه سيرا على الأقدام في الحدائق

 

دمشق (رويترز) -

في مدينة تنبض بالحياة منذ سبعة آلاف عام قد يستغرق الأمر أكثر من عامين من الحرب الأهلية لوضع نهاية لحفلات العشاء الأنيقة والتنزه سيرا على الأقدام في الحدائق بالنسبة لمجتمع الأثرياء في وسط دمشق.

لكن من الضواحي الموحشة خارجها أخذ مقاتلو المعارضة المسلحون الغاضبون من سلبية جيرانهم الأثرياء يلقون المزيد من القنابل في حين تكثف قوات الرئيس بشار الأسد وجودها حول معقله الأمر الذي يعطل أنماطا قديمة من الحياة الرغدة ويترك قلب المدنية في دمشق نهبا للخوف.

ويشعر الكثيرون بأنهم محاصرون بين سلطة غير محبوبة تمثلها أسرة الأسد الحاكمة منذ 43 عاما والثوار المتعطشين على ابواب المدينة والذين يشعرون بالاستياء تجاه أسلوب الحياة المتميز في المدينة.

ورغم أن القتال حول أجزاء من الضواحي الخارجية للعاصمة المترامية الأطراف والتي يسكنها أكثر من 1.5 مليون نسمة إلى ساحة معركة لاسيما منذ حقق المتمردون مكاسب كبيرة في الصيف الماضي ورغم أن نحو 70 ألف سوري قتلوا منذ بدء الاحتجاجات قبل نحو عامين فقد ظلت مناطق وسط العاصمة لفترة طويلة بعيدا عن الصراع.

لكن هذا الوضع يتغير مع اختراق خطوط الجبهات وفي الوقت الذي تقوم فيه قوات الأسد وميليشيات الشبيحة الموالية له بتعزيز الحماية حول قاعدة سلطته. واللافت للنظر أيضا أن سكانا فروا من منازلهم في الضواحي يقيمون الان في مخيمات في حدائق بوسط المدينة.

وفي الاسبوع الماضي انفجرت ثلاث سيارات ملغومة في وسط دمشق فقتلت عشرات الأشخاص. وبعد ساعات سقطت قذائف مورتر على حي المالكي أغنى احياء العاصمة حيث يقيم العشرات من المسؤولين الكبار في الحكومة ومن طبقة التجار الأثرياء.

وسقطت احداها قرب منزل وزير الخارجية وليد المعلم وهو على بعد دقائق سيرا على الأقدام من المسكن الخاص للرئيس نفسه.

وسقطت اخرى على مبنى كان مملوكا في السابق لرفعت عم الأسد والمقيم في المنفى حاليا. وتتدلى صورة للرئيس من المبنى الذي يسكنه مسؤولون كبار.

ولم يحقق المعارضون الأضعف تسليحا من قوات الأسد تقدما يذكر باتجاه وسط العاصمة في الآونة الأخيرة. وبعد الدمار الذي ألحقته الصواريخ بالضواحي أصبحت هجمات المعارضين على وسط المدينة أقل نسبيا.

لكن من يعيشون هناك في تلك الضواحي يعتبرون هذه الهجمات متنفسا للاستياء المتصاعد بين الفقراء السنة في الضواحي بسبب ما يعتبرونه تعاطفا مع الأسد من جانب وسط المدينة الثري ليس فقط من جانب العلويين الذين ينتمي إليهم وإنما أيضا من جانب الأسر التجارية السنية الغنية.

وقال سائق سيارة أجرة ينحدر أصلا من الضواحي الخارجية ويعيش حاليا لاجئا فيما يعتبرها دمشق الأصلية "عليك أن تنتظر لترى ما سيفعله الثوار عندما يدخلون دمشق.

"لو دمروها كلها فلن يكون هذا كافيا."

وقال رجل آخر من ضاحية حرستا التي دمرها الصراع إن أي نهب لمنزل من منازل الأغنياء في وسط المدينة سيكون "حلالا".

واضاف "لا يعرفون ما جرى لنا. دمرت بيوتنا عن آخرها. هل تعرف كم أسرة قتلت في بلدتي؟ كم امرأة؟ كم طفل؟ كم مسن؟"

ودعا المعارضون المسلحون أكثر من مرة سكان وسط دمشق للانضمام إليهم حتى وإن كان ذلك فقط بأن يديروا ظهورهم بشكل أكثر حزما تجاه النظام من خلال عصيان مدني. ويشعر كثيرون بخيبة الأمل حتى تجاه من سيرحبون بالتغيير من أهل المدينة لأنهم يقدمون الخوف من الثورة على كراهيتهم للأسد.

وقال رجل أعمال من منتقدي الرئيس إنه لمس مشاعر بالازدراء تجاهه عندما زار مصنع الأحذية المملوك لعائلته في معقل للمعارضة المسلحة بضواحي العاصمة.

وقال "سألتهم لماذا سمحوا بحدوث كل عمليات الخطف والقتل هذه أمام أعينهم؟" وذلك بعدما أفلت شقيقه من محاولة خطف.

وأضاف "قالوا لي.. نحن نحمي أنفسنا. أما الغرباء فليسوا هم مشكلتنا. مجتمع الأغنياء؟ ليسوا مشكلتنا."

وبعد تفجيرات السيارات في الأسبوع الماضي عكست تعليقات شخصيات المعارضة على وسائل التواصل الاجتماعي مشاعر الاستياء تلك تجاه الأثرياء.

وقال أحدهم "اللهم أذقهم ما نحن فيه."

وقال آخر "الدمشقيون يواصلون الذهاب إلى أعمالهم وإرسال أبنائهم إلى المدرسة كل يوم كما لو أن الحياة طبيعية تماما .. بينما يموت بقيتنا. إنهم يستحقون ذلك."

غير أن سكان العاصمة يشعرون أيضا بأنهم محاصرون من جانب حكومة حولت مدينتهم الى ثكنة عسكرية واستعانت بميليشيات من المناطق الريفية العلوية لفرض الأمن.

وتبدو دمشق بالفعل منذ شهور كحامية عسكرية حيث يمكن أن يتجاوز عدد أفراد الأمن في بعض الأحيان عدد المشاة بالشارع ودائما ما يضايقونهم.

وردت الحكومة الآن على الهجمات بقذائف المورتر التي وقعت الأسبوع الماضي على وسط العاصمة بتوزيع عتاد عسكري أثقل على القوات المسلحة بمناطق الحضر. وفي حين كانت الأسلحة المنتشرة من قبل المسدسات والبنادق يحمل أفراد الأمن الحكوميين حاليا قاذفات صواريخ محمولة على الأكتاف.

وشكا أب لطفلين من سكان دمشق قائلا "لم أعد حتى أشعر بالأمان في البيت. قد تسير القوات الحكومية ببنادق آلية. لكن قاذفات صاروخية؟ يمكن أن تطير قذيفة مورتر أو قنبلة عبر النافذة في أي لحظة. إنه امر يبعث على السخرية."

وتتنقل ميليشيات الشبيحة الموالية للحكومة في البلدة متمتعة بالحصانة من العقاب وتحمل مسدسات أو بنادق كلاشنيكوف. يقطعون إشارات المرور الحمراء دون اكتراث بالمشاة ويقطعون أي صف ليقفوا في المقدمة.

ومن الخطر مغادرة البيت ليلا بل إن مهام بسيطة مثل الذهاب إلى الصيدلية باتت صعبة.

وبعد انفجار قنبلة في يوليو تموز أسفر عن مقتل صهر الأسد بدأت السلطات مداهمة العيادات والمستشفيات الخاصة لملاحقة أطباء يعالجون جرحى من المعارضة.

ولاذت الأطقم الطبية بالفرار. وأصبح هناك معلم ثابت حاليا بكل صيدلية تقريبا في المدينة ألا وهو ضابط من أمن الدولة يجلس وراء طاولة البيع يراقب الداخلين والخارجين من الزبائن بحثا عن أي علامة على مساعدتهم للمعارضين.

وارتفعت الأسعار بشكل حاد ويتحرش المسلحون والجنود في الشوارع بالسكان مع تزايد الانفلات الأمني وعمليات الخطف.

وقال أحد سكان دمشق مشيرا إلى قيادة الأسد "يواصلون القمع والقمع. لكن المأساة الحقيقية هي أن مقاتلي المعارضة يكرهوننا أيضا."

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات