أحدث الأخبار
عائلات سورية تسكن زنازين سجن لبناني هرباً من بطش الأسد
01 March 2013 Friday

عائلات سورية تسكن زنازين سجن لبناني هرباً من بطش الأسد

على سفح الجبل الذي بنيت عليه بلدة الصويري البقاعية كان السجن الذي حجز حرية مئات ربما في الماضي هو اليوم فسحة أخرى من الأمل لنحو عشرين عائلة سورية.

 

مازالت الأسلاك الشائكة معلقة على أطرافه ومازالت أبوابه الحديدية تختصر حكاية الوجع وربما تكون الشاهد على وحدة الألم، ألم من اعتقل فيه بالماضي مجبرا وألم من اختاره اليوم ليكون سكنا ومأوى.
ما إن دخلنا الباحة الرئيسية "التنفس" حتى تجمهر حولنا عدد من الصبية الصغار، من أين أنت أجاب طفل بنبرة مرتفعة من المعضمية ،ثم بادرنا والده بالتحية و بعض النسوة أيضا.
زنازين طابقية لا تتعدى مساحتها بضع أمتار هي بيوت لأسر كبيرة، لأن أبو إياد أخبرنا أنه في زنزانة متسعة قليلا ومعه عائلتان عدد أفرادهما 13 ،وعن سبب قدومه إلى السجن قال شارحا: " أتينا إلى لبنان بملابسنا فقط ورغم ذلك استأجرنا غرفة وتم دفع إيجارها من أهل الخير ومع ذلك طالبنا أصحابها بالإخلاء بعد أشهر لأننا لم نتمكن من دفع الآجار، فما كان أمامنا إلا الحضور إلى السجن".
عشرون عائلة من ريف دمشق سكنت في السجن، وهو مبنى قديم كانت إحدى المنظمات الفلسطينية المؤيدة للنظام السوري تستخدمه حتى عام 2000 ثم غادرته وتحول بعد ذلك إلى مكب نفايات و زرائب للمواشي قبل استخدامه اليوم.
رائحة الرطوبة في الزنازين التي تحولت إلى غرف تشبه رائحة الموت و تبشر فور استنشاقها بأمراض مثل السل وغيره، ومازالت حلقات حديدية في بعض الغرف وهي التي كان يكبل فيها السجين سابقا.
أم أحمد طالبتنا بالدخول إلى غرفتها وأخذت تشرح ما حل بها : " حضرنا إلى السجن بعد أن تقطعت بنا سبل الحياة،لم أستطع إدخال أولادي إلى المدارس بسبب بعدها وعدم وجود أجرة واسطة النقل، زوجي لا يجد عملا و نعتمد على المساعدات حتى في الطعام".
بينما المرأة تشرح معاناتها كانت ابنتها تقف في باب الزنزانة علقت قائلة :" في الداخل برد شديد في الشتاء و الصيف ولا أعرف السبب".
عمليات تنظيف المكان ومد أسلاك الكهرباء تقع على عاتق السكان وحتى أن أغلبهم باع "معوناته" الغذائية ليشتري بها إسمنت و "بلوك" ليكمل شكل البيت أو يبني المطبخ أو الحمام، و مع ذلك ربما المجلس الدنماركي هو الوحيد الذي تدخل في عمليات تقطيع بعض الزنازين بالخشب ربما لتتسع لعائلات أكثر و لتبدو الزنازين أشبه بالبيوت.
آثار الحرب بدت على وجوه العائلات التي تقطن السجن ،ثمة امرأة سبعينية فقدت الذاكرة بسبب شظية وآخر استقرت الشظية في يده، و لبعد المكان كان العلاج بعيدا أيضا.
أعد جمال وهو أحد السكان القهوة وطالبنا بالدخول إلى زنزانته، علقت أمه قائلة : " الشيء الجميل في هذه الغرفة أنها أكبر من القبر"، جلسنا على فراش اسفنجي ..لم يكن المكان يحمل أي دفء أو فرح.
يعتمد معظم سكان السجن بالمعيشة على الإعانات التي تأتيهم من الجمعيات الخيرية الإسلامية والأهلية، حتى أن عددا منهم حاول التسجيل في مفوضية اللاجئين إلا أن المفوضية لم تستكمل الإجراءات المتبعة ، و بالتالي لم يستفيدوا من معوناتها الغذائية أو الطبية.
في بيوت السجن هذه المرة لا يوجد سجان ولكن الفقر والحاجة هما عنوان الحبس الكيفي للعائلات التي لا خيار أمامها في المساء إلا دخول الزنازين والحلم بين جدرانها بالحرية ..تلك الحرية التي طالبت هذه العائلات بها ، وهربت بسببها من احتمالات الاعتقال إلا أنها وجدت نفسها...رغم ذلك في سجن...و مع عتقال أكثر ألما.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات