أحدث الأخبار
صحف عربية: الأوضاع في سوريا لم تعد تحتمل انتظاراً
02 March 2013 Saturday

صحف عربية: الأوضاع في سوريا لم تعد تحتمل انتظاراً

ركزت الصحف العربية الأسبوع الماضي جل اهتماماتها بالحديث عن الأزمة السورية وتداعياتها عبر افتتاحياتها ومقالات لكبار الكتاب، مؤكدة أن الأمور في الإقليم السوري وصلت إلى مرحلة خطيرة لا يحمد عقابها أحد.

العرب 

ركزت الصحف العربية الأسبوع الماضي جل اهتماماتها بالحديث عن الأزمة السورية وتداعياتها عبر افتتاحياتها ومقالات لكبار الكتاب، مؤكدة أن الأمور في الإقليم السوري وصلت إلى مرحلة خطيرة لا يحمد عقابها أحد.
فمن جانبها أكدت بعض الصحف أن نظام الأسد لا يتمتع بالشرعية، ولا يزال في السلطة فقط عن طريق القوة الغاشمة. وأضافت أن السوريين في كافة أنحاء الإقليم السوري يطالبون بتنحي الأسد وتخليه عن السلطة وترك الشعب السوري يحدد مصيره بنفسه.
في الوقت نفسه تطرقت بعض الصحف إلى حديث وزير الخارجية السوري وليد المعلم مؤخرا عن استعداد النظام لإجراء محادثات مع المعارضة المسلحة، مؤكدة أنه يعتبر أوضح عرض حتى الآن للتفاوض مع مقاتلي المعارضة بمن فيهم المسلحون الذين يحاربون الرئيس الأسد.
ومن ناحية أخرى دعت بعض الصحف العربية أيضاً الائتلاف والمعارضة السورية إلى لم الشمل وتحديد موقفهم إزاء المبادرات التي تم الحديث عنها مؤخرا بشأن التفاوض وإجراء حوار مع نظام الأسد لوقف نزيف الدم والقتل تجاه المدنيين السوريين.
ففي هذا الشأن قالت صحيفة الوطن السعودية في إحدى افتتاحياتها: إنه عندما أراد الائتلاف السوري تعليق مشاركته في مؤتمر «أصدقاء سوريا» في روما كان بهدف التعبير عن احتجاجه على الصمت الدولي على الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، ومثله قرار الائتلاف برفض تلبية دعوة لزيارة واشنطن وموسكو.
وأضافت الوطن أن النقطتين السابقتين -بحسب بيان الائتلاف الذي صدر مؤخرا- كانتا أهم ما تمخض عنه اجتماع القاهرة السابق، غير أن واقع الأمر يقول: إن المسألة ما زالت قابلة للحوار، فقد يكون مبرراً قرار رفض زيارة واشنطن وموسكو، فالأولى ما زالت غير فاعلة في الشأن السوري رغم قدرتها على ذلك، والثانية تسهم من حيث لا تدري بمزيد من بطش النظام بشعبه، فهي تصر على حماية النظام بالفيتو وغير الفيتو، وتزوده بالأسلحة، وتريد حلاً تفصله بطريقتها على مقاس رأس النظام.
وأضافت الوطن أن ما هو قابل للنقاش فهو تعليق المشاركة في مؤتمر أصدقاء سوريا، لأنه باعتبار الائتلاف المعارض جهة تمثل الشعب معترفا بها من كثير من الدول، فغياب الائتلاف عن المؤتمر يعني عدم وجود من يمثل الشعب ويطرح الحقائق على المشاركين، والقول إن المجتمع الدولي صامت تجاه الجرائم فيه مبالغة، فدول مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال قطعت علاقاتها مع النظام، واعترفت بالائتلاف السوري كممثل للشعب، وهناك دول أخرى عملت الشيء ذاته، ومنها دول طردت سفراء النظام السوري لديها وعينت سفراء من الائتلاف المعارض. مؤكدة أن ذلك يعني أن المجتمع الدولي ليس صامتاً برمته، بل إن الظروف والقوانين الدولية لم تتح له التدخل لإنهاء الأزمة، وأهمها إصرار روسيا ومن بعدها الصين على حماية النظام واستخدام الفيتو وتعطيلهما كل مشروع قرار يلوح باستخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في مجلس الأمن.
وتابعت الوطن أن أمام هذا الوضع ليس بوسع المجتمع الدولي أن يفعل شيئاً من جهة إجراء عسكري، أما الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية فقد اتخذت وطبقت كما في قرارات لجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.
واختتمت الوطن افتتاحيتها بأنه يجب على الائتلاف السوري المعارض أن يحزم أمره ويزيل الخلافات الداخلية بين تياراته وأعضائه بخصوص مبادرات الحوار وغيرها، ويبدأ بتحركات دبلوماسية واسعة على مستوى العالم، ليثبت للجميع ويقنعهم بأنه قادر على إدارة الدولة بعد سقوط النظام، ويمتلك رؤية مستقبلية لما يجب أن يكون عليه الوضع في مختلف المجالات والمستويات.
«كفى صمتا للمجتمع الدولي» عنوان اختارته صحيفة الأهرام المصرية لإحدى افتتاحياتها. وأضافت الصحيفة: طرفا النزاع في سوريا متهمان بارتكاب جرائم حرب،‏ وآن الأوان لكي يتدخل القضاء الدولي‏،‏ وأن تقوم المحكمة الجنائية الدولية بإجراء تحقيق حول هذه الجرائم‏.‏
وأضافت الأهرام أن هذه العبارات خلاصة تقرير أعدته أخيرا لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة حول أعمال العنف في سوريا، وحذرت فيه من أن آثار النزاع السوري يمكن أن تمتد لأجيال، وتقوض الأمن في كل منطقة الشرق الأوسط، وجاء في التقرير -الواقع في 131 صفحة- أن عمق المأساة السورية ينعكس بطريقة مؤثرة عبر عدد الضحايا، وإن التجارب النفطية التي يرويها الناجون تشير إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وكشفت عن أنها ستكون نهاية ولايتها في مارس المقبل بتقديم قائمة سرية إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تحتوي على أسماء الأفراد والوحدات العسكرية، التي يعتقد بأنها مسؤولة عن الجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات القانون الدولي الإنساني والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعلى الرغم من أن الحكومة السورية لم تسمح للجنة -إلى يومنا هذا- بإجراء التحقيقات داخل سوريا، إلا أن المقابلات التي أجرتها تكشف عن التكلفة البشرية الباهظة لنزاع يزداد تطرفا وعسكرة وبشكل تدريجي، وأن أجزاء كبيرة من سوريا غدت مسرحا للقتال المستمر، والذي اشتمل على أساليب أكثر وحشية، وقدرات عسكرية جديدة لدى جميع الأطراف.. كل ذلك أدى إلى كارثة إنسانية تمخضت عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين في الداخل، فضلا عن لجوء ما يزيد على 820 ألف سوري إلى الدول المجاورة، إضافة إلى قيام طائرات الحكومة بقصف طوابير الخبز والمستشفيات، وتمكن الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة من السيطرة على بعض المناطق وارتكابها جرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي واحتجاز للرهائن، كما أن عمليات السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية التي قامت بها الجماعات المسلحة، والتي استهدفت أهدافا غير عسكرية أدت إلى بث الإرهاب لدى السكان المدنيين.
وتابعت الصحيفة أنه لوحظ أيضا انتهاك القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها والجماعات المسلحة المناهضة للحكومة حقوق الطفل، حيث تم تسجيل حوادث لتعرض أطفال للقتل والتعذيب والاغتصاب من قبل قوات موالية للحكومة.
واختتمت الأهرام افتتاحيتها أن هذا التقرير المأساوي يجب أن تتخذ المجموعة الدولية ومجلس الأمن قرارا بإحالته إلى القضاء، للتحقيق فيما جاء به، فالأوضاع في سوريا لم تعد تحتمل انتظارا، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته، وكفى صمتا وترددا.
وتحت عنوان «تنازلات شكلية متبادلة ولكن الملف الآن على طاولة الكبار» يقول الكاتب رؤوف شحوري في إحدى مقالاته بصحيفة الأنوار اللبنانية: إنه ليس في الأمر أي جديد أو مفاجأة غريبة.. حيث اتبع النظام في سوريا أسلوب القبضة الحديدية في مواجهة كل من حمل السلاح منذ اندلاع الأزمة، ولكنه مارس سياسة مرنة في التعامل مع المبادرات الدولية، وقد وافق النظام على مبدأ الحوار في إطار البحث عن تسوية سلمية، ولكنه استثنى كل من حمل السلاح وتلوثت يداه بالدم، ومع تقدم مشروع الحل السلمي أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم من موسكو التراجع عن أحد الشروط المسبقة، والموافقة على الحوار والتفاوض، حتى مع من كان بين يديه سلاح.
وأضاف الكاتب أنه ليس في الأمر أي جديد أو مفاجأة غريبة أيضاً، حتى على مقلب المعارضة السورية، وهي الطرف الآخر في النزاع، وقد أعلن الائتلاف السوري المعارض موقفاً غاضباً بمقاطعة مؤتمر روما لأصدقاء سوريا، والامتناع عن تلبية دعوتين لزيارة كل من موسكو وواشنطن بمعنى رفض مساعي التسوية السلمية في ظل الواقع الراهن، ولكن بعد اتصال من وزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري برئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب، وافقت المعارضة السورية على حضور مؤتمر روما.
وتابع الكاتب أن هذه التنازلات التكتيكية من جانبي النظام والمعارضة تؤكد حقيقتين لم تعد أي منهما سراً. الحقيقة الأولى هي أن النظام السوري على الرغم مما يظهره من التصلب والشدة فإنه لا يرغب ولا يستطيع أن يقول لا لحليفه الدولي الكبير روسيا. وكذلك، فإن المعارضة السورية لا تستطيع تجاهل رغبات وإرادة الدولة الأعظم في العالم الولايات المتحدة الأميركية، حتى ولو لم تكتسب بعد صفة الحليف للمعارضة، وكانت لا تزال في مرحلة تبحث فيها عن دور محدد في هذه الأزمة. أما الحقيقة الثانية فهي أن ملف الأزمة أصبح فعلياً الآن بين أيدي الكبار، أي واشنطن وموسكو، رغم أن الوقائع الميدانية لا تزال في أيدي الموجودين على امتداد مساحة الوطن السوري.
واختتم الكاتب مقالاته أن هذه التنازلات الشكلية بين النظام والمعارضة في اتجاه التسوية هي من النوع الحميد، ومساعي التسوية السلمية من أية جهة أتت هي أيضاً من النوع الحميد من حيث المبدأ، ولكن التجربة على امتداد التاريخ أثبتت أن التسويات التي يفرضها الكبار تكون أولاً لمصلحة هؤلاء الكبار، ولا يجني منها الصغار وأوطانهم سوى الفتات بعد دفع الأثمان الباهظة من الأرواح والدماء والدمار!

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات