أحدث الأخبار
تحقيق مصور من يبرود الثورة: يبرود الحرة ترحب بكم
09 March 2013 Saturday

تحقيق مصور من يبرود الثورة: يبرود الحرة ترحب بكم

يمنع دخول الثوار المسلحين بأسلحتهم الى حرم المشفى الوطني في يبرود2_ يمنع التدخين منعا باتا ضمن مبنى المشفى

 

كلنا شركاء- 

الصورة :أشارة مرور في يبود كتب عليها شهداؤنا وقود ثورتناأشارة مرور في يبود كتب عليها شهدائونا وقود ثورتنا

عند الوصول الى مدخل يبرود يعلم المرء انه قد وصل الى منطقة محررة خرجت عن سيطرة النظام. نصب علم الثورة يستقبل القادمين أليها. دوار الكرة الارضية عند المدخل الرئيسي للمدينة زُين بأعلام سوريا الاستقلال على كل جوانبها, وتحولت حجارة الارصفة الى لوحة فنية توسطها أعلام الثورة. تستوقفك للوهلة الاولى الاشارات الضوئية في يبرود اذ تحولت الى ثورة هي الاخرى كُتب بداخل كل ضوء منها عبارات ثورية حيث كتب على أحداها ” شهداؤنا وقود الثورة” وفي اشارة اخرى كتب ” يبرود لن تركع” حيث يظهر يبرود في اللون الاحمر, لن في اشارة الضوء الاصفر, اللون الأخضر تظهر فيه كلمة تركع, كل شارات المرور كانت بهذا الشكل.

المدينة غابت عنها مظاهر التسلح وعناصر كتائب الجيش الحر؛ حيث لم يكن لهم اي تواجد الا ما ندر. كتيبة الامن الداخلي هي المنتشرة فقط والتي كانت تقوم بتنظيم المرور والتجول, حتى هي لم تكن تحمل اي سلاح. أكتفت بحمل عصى خشبية للمرور وضع حاملها اشارة كتب عليها” كتيبة الامن الداخلي في يبرود” للدلالة انه عنصر تابع للكتيبة.

الحياة طبيعية في يبرود مع زيادة ملحوظة في عدد سكانها, اذ كان يقدر عدد سكان يبرود قبل الثورة حوالي 40 الف نسمة؛ مع زيادة في فصل الصيف ونقصان في الشتاء بسبب عودة ابناءها المغتربين عند اعتدال الجو. فبعد تعرض مدينة حمص الى القصف والدمار في صيف عام 2011 نزح اليها الاف العوائل؛ مما ضاعف  عدد سكان مدينة يبرود. الا ان المشهد كان طبيعياً ولم يكن هناك اي فوارق بين سكان المدينة ونازحيها, الكل يعيش فيها بعز وكرامة تقاسموا رغيف الخبز, وكانت اشهر العبارات المكتوبة على جدران يبرود” وانت تعد فطورك فكر بغيرك” هذه كانت حملة أطلقها مجموعة ناشطين من تنسيقية مدينة يبرود لتقديم المساعدة للنازحين والوافدين اليها.

*إطلاق المجلس المحلي لمدينة يبرود:

المجلس المحلي لمدينة يبرود أُعلن عن تأسيسه رسيماً وبدئت حملة دعائية له, يوم الاعلان يصادف 15 الشهر الجاري, ذكرى مرور عامين على انطلاقة الثورة. المجلس تشّكل من مختلف الفعاليات الثورية والمدنية بهدف توحيد الجهود وتنسيقها لخدمة الثورة السورية لإسقاط النظام من جهة, وضمان الأمن والمحافظة على المرافق العامة والمساهمة في تأسيس ادارة مدنية لشؤون المدينة من جهة اخرى. وتم تشكيل المجلس: من الهيئة الشرعية والقضائية والمكتب العسكري والمجلس المدني وقوى الأمن الداخلي ومكتب الحراك الثوري والمكتب المالي والمكتب الإغاثي والمكتب الإعلامي ومكتب التنسيق ومكتب الدفاع المدني.

ماجد جمعة محامي من ابناء مدينة يبرود عضوا في الهيئة الشريعة والقضائية, سيشغل منصب رئيس المجلس, قرر هو وعائلته الانخراط في الثورة لبناء مستقبل جديد للأجيال القادمة. يقول” مضى 6 اشهر ويبرود محررة, بعد تأسيس مكتب الاغاثة بعدها تأسيس كتيبة الامن الداخلي وكانت التجربتين ناجحتين, لذلك قررنا تشكيل المجلس المحلي وسيلعن عنه يوم الجمعة القادم في 15-03-2013 حيث يصادف الذكرى الثانية للثورة”

المجلس يتكون من المكتب المالي الذي يضم (صندوق المدينة الموحد) من شخصيات معروفة داخل مدينة يبرود إلى جانب ممثلين عن المغتربين من أهالي المدينة في دول الاغتراب كما يضم محاسباً قانونياً ومدقق حسابات. وأسس الصندوق الموحد ليكون الجهة الوحيدة التي تصب فيها جميع التبرعات والمساعدات التي تتلقاها مختلف الهيئات الفاعلة في المدينة من الداعمين أفراداً أو منظمات. وينسق المكتب استلام التبرعات وتوزيعها حسب الحاجة والأولوية كما سيعمل على سد أية ثغرة يمكن أن تتسبب في ضياع الأموال أو إنفاقها في المكان غير المناسب.

سعيد مسؤول المكتب الاعلامي صحفي كان يعمل في أحدى الجهات الاعلامية الرسمية, بعد انطلاقة الثورة قرر الانشقاق عنها, يقول” بعد عدة ايام تمر الذكرى الثانية للثورة السورية, وسندخل العام الثالث, في يبرود هناك ذكرى اليمة اخرى, وهي مرور عام على اعتقال ثلاثين ناشطاً من خيرة كوادر المدينة. احدى العوائل عندما وصل نبأ وجود أبنهم في سجن صيدنايا وعند زيارته تفاجئوا بما شاهدوه, حيث جاء محملاً على اكتف السجانين لعدم قدرته على المشي من شدة التعذيب. دقيقة واحدة فقط كانت مدة زيارته دون ان ينطق احد من العائلة او المعتقل بكلمة لهول المفاجئة”

جدران يبرود تحولت الى ثورة تعكس التجانس بين مكوناتها الطائفية

الصورة :جدران يبرود تحولت الى ثورة تعكس التجانس بين مكوناتها الطائفية

مقر المجلس الاعلامي كان يعج بالناشطين والزائرين, تنسيقية مدينة يبرود كان لها الحضور الابرز, كون كوادرها عمل اغلبهم فيها, وهي كانت ومازالت الاكثر تنظيما وقد تطوع البعض منهم في كتيبة الامن الداخلي وساهم اخرون في تأسيس جمعية اهل الخير واعلن الناشطين المكتب الاعلامي. الجميع كان منشغلاً بالأعداد للذكرى السنوية, لافتات وتزين الشوارع وتوجيه الدعوات للأهالي ومغتربي المدينة, كلها يجب ان ينتهي العمل منها قبل 15 الشهر.

*الهيئة الشرعية وكتيبة الامن الداخلي في مدينة يبرود:

الهيئة الشرعية والقضائية في يبرود مؤلفة من الشيخ محمود الاشرم رئيساً. وعضوية كلاً من الشيخ وليد ياسر والشيخ عبد النبي رومية والشيخ حسان الخطيب والشيخ مصعب عزوز. والمحامي وسيم سالم والمحامي ماجد جمعة والمحامي اياد غمازة.

احدى قرارات الهيئة نصت على”1_ يمنع دخول الثوار المسلحين بأسلحتهم الى حرم المشفى الوطني في يبرود2_ يمنع التدخين منعا باتا ضمن مبنى المشفى3_ تدعو الهيئة جميع المراجعين والمرضى الى احترام الكادر الطبي في داخل المشفى وخارجها”

فالهيئة اكتسبت سمعة حسنة بين سكان مدينة يبرود, وأصبح الجميع يلجأ أليها لحل النزاعات وفضها. اخر حادثة كانت بين عائلتين اذ اتهمت احداها شاب من العائلة الثانية أنه وراء اغتيال احد قادة المجموعات المسلحة في يبرود, وقامت العائلة بخطف الشاب المتهم. الهيئة تدخلت على الفور وطلبت اعادة الشاب اليها وستقوم بالتحقيق معه, ومتابعة القضية وحل النزاع بين العائلتين.

كتيبة الامن الداخلي تأسست بعد تحرر المدينة على الفور. يقول سكان المدينة انه لم يكن اصلاً أي تواجد لأفرع الامن في المدينة, كان هناك فقط مخفر الشرطة فقط ومكتب مشكل من عنصرين للأمن الجنائي. وبعد خروج مظاهرات كبيرة مطالبة بأسقاط النظام, انسحب عناصر المخفر دون اللجوء الى القوة من الطرفين.

جرجس رئيس ديوان الكتيبة اكد” الحاجة لتأسيس كتيبة الامن الداخلي كانت ملحة لإلنا للحفاظ على السلم الاهلي في المدينة, فبعد انسحاب قوى المخفر وغياب أي مظاهر السلطة خُلق نوع من الفوضى بسبب غياب الامن مما شكل خطراً على الجميع. لذلك قررنا تشكيل الكتيبة وتطوع فيها اغلب ابناء عوائل المدينة المعروفة في يبرود من مسلمين ومسحيين ليكون وهي تتمتع بحاضنة اجتماعية”

الكتيبة تتابع كل شيء في المدينة, القبض على المخالفين ومتابعة اسعار السلع التموينية وتوقيف العناصر المسلحة التابعة لكتائب الجيش الحر والطلب من قادتها عدم الدخول الى المدينة بأسلحتهم. وقامت بتخصيص بناء ليكون سجناً لكل من يخالف القوانين ويحكم عليه بالسجن.

*دور مسيحيي يبرود في الحراك الثوري:

الطائفة المسيحية مُمثلة في مجلس الثورة في يبرود وفي تنسيقية مدينة يبرود وفي المجلس المدني وكتيبة الأمن الداخلي فضلا عن المجلس المحلي حديث التأسيس. وكانت لهم مساهمة فعالة ضمن الحملات الإغاثية إن كان بالتنظيم أو تقديم الكوادر اللازمة لتوزيع أو التوضيب كما ساهم اغنياء الطائفة بتقديم الدعم المالي للإغاثة والمساعدات فالعديد من العوائل خصصت اشتراكات شهرية لصندوق المالي.

كابي احد العاملين في كتيبة الامن الداخلي لم يتوانى للحظة عن واجبه بالحرص على سلامة وامن مدينته. يشرح كيف انه واجب على كل فرد في يبرود الدفاع عن السلم الاهلي فيها. قال” لمن سقط النظام في يبرود الناس هون خافت من الفوضى, وقتها ادركنا اهمية تأسيس كتيبة للحفاظ على التجانس الاهلي الذي يتميز فيه اهل يبرود”

ويضيف كابي” اسسنا الكتيبة وهي هلاء عم تقوم بواجب الحفاظ على الامن. الكل رضيان عنها واكتسبت حاضنة شعبية. حالات السرقة والتشبيح والتهديد خفت لدرجة انعدامها. ففي شهر السادس والسابع من العام الماضي كان اهل يبرود بيفيقوا على حالة خطف او تهديد او حادثة ضرب او تشبيبح, هلاء من الندر حدوث او السماع بهيك قصص”

ورغم الضغوط التي مارسها النظام على الطائفة المسيحية تحديداً في يبرود لمنعها من الانخراط في الثورة فإن الثوار من الطائفة المسيحية في المدينة –رغم قلة عددهم نسبة إلى عدد المسيحيين في يبرود- كانوا من أوائل المنخرطين في الثورة والمشاركة في تنظيم المظاهرات وإلقاء كلمات ومقالات تحث على الوحدة والتكاتف بين ابناء المدينة. كما حاولت جهات سياسية لبنانية مسيحية تقديم لدعم لمسيحيي يبرود الا ان نشطائها رفضوا أي دعم او التدخل في شؤون مدينتهم, فالقرار لسكان يبرد على مختلف انتماءاتهم.

ميشال ممثل الطائفة المسيحية في المجلس المحلي اكد” اننا كمسيحيين لا يمثلنا المطران بشارة الراعي رغم تحفظي على زيارته الاخيرة ورفضي لها. ولا يمثلنا الاب باولو الذي أكن له الاحترام الشديد لمواقفه الثورية ولا يمثلنا أي رجل دين مسيحي داخل سوريا او خارجها؛ نحن يمثلنا الشيخ احمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف”

دوار الكرة الارضية مدخل مدينة يبرود

الصورة :دوار الكرة الارضية مدخل مدينة يبرود

*جمعية يبرود أهل الخير:

جمعية يبرود أهل الخير أسسها مجموعة ناشطين, الفكرة بدئت في الأول بتقديم مساعدات للنازحين الوافدين من مناطق حمص, كانت اعدادهم قليلة ومع استمرار القصف وتعرض اغلب المناطق للدمار والقصف بالطيران ازداد اعدادهم لتصل الى حوالي 20 الف نازح من حمص ومناطق اخرى. الناشطين كانوا من ثورا المدينة, سرعان ما اكتسبوا ثقة اهل يبرود وقدموا مساعدات مالية لاسيما المغتربين منهم, ومع زيادة عدد النازحين كانت تزداد حجم السلّل الغذائية والمساعدات الطبية وتأمين المساكن ومستلزماتهم.

بعدها قرروا الناشطين تأسيس جمعية يبرود اهل الخير, والتي انبثقت عن الاعمال الخيرية المقدمة للنازحين. الجمعية تتألف من مجلس ادارة يترأسه المخبري هاني عقيل. ويشغل المهندس محمد عزوز مديرها التنفيذي, ومؤلفة من 18 عضو اغلبهم من ذوي الشهادات العليا. يتزايد عددهم بزيادة عدد السلسل والمساعدات الاغاثية لاسيما عند اطلاق حملة لجمع المساعدات يزيد عدد العاملين ليصل احياناً الى 40 ناشطاً متطوعاً.

المدير التنفيذي للجمعية محمد عزوز مهندس ميكانيك, فرغ نفسه كليا لمتابعة نشاطات الجمعية. اكثر من 400 سلة غذائية يومياً, وثلاث صيدليات وعدد من الاطباء والعيادات واكثر من 20 الف نازح, وحوالي 20 منطقة في القلمون هي مسؤوليات ومهام الجمعية.

في جولة على مستودعات الجمعية والية سير العمل قال محمد” عنا اكثر من 400 سلة غذائية. عم نغطي حوالي 20 منطقة من القلمون, توسعنا من جمعية محلية الى جمعية تدعم القلمون. كسبنا ثقة الناس والمنضمات الاغاثية تقدم لإلنا دعم يكفي نغطي كل هذه المناطق”

الجمعية قامت بفتح دورات للنازحين للقيام بأعمال بيعها في السوق لتغطية جزء نفقاتهم. وتحاول الجمعية تقديم الدعم المالي للمجلس المحلي والمكتب الاعلامي. وقامت بتنظيم المساعدات الطبية لتصبح ثلاث صيدليات تعطي الدواء مجاناً. كما فتح عدد من الاطباء عياداتهم لمساعدة اسر النازحين دون مقابل.

*وأخيراً: كل شيء في مدينة يبرود ثورة, سكانها وشوارعها والحياة فيها, اصحاب المحال التجارية يبيعون قبعات واعلام الثورة بأسعار رمزية هي من نسج وعمل النازحين لعونهم على تغطية نفقات مصاريفهم. ابداع النشطاء يظهر في كل حراكهم, دائما هناك جديد لديهم, ومازالت المظاهرات السلمية مستمرة. اهل يبرود يحاولون الحفاظ على سلمية ومدنية حراكهم الثوري, ورغم تأسيس عدد من الكتائب المسلحة الا انه مازال حراكهم يطغوا عليه الطابع السلمي المدني.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات