أحدث الأخبار
كتاب : سياسة الرعاية الصحية في سورية المستقبل
17 March 2013 Sunday

كتاب : سياسة الرعاية الصحية في سورية المستقبل

يناقش البحث العيوب الأساسية في نظام الرعاية الصحية السوري الحالي بعمق مع تقديم توصيات سياسية وخريطة طريق للمساعدة في إزالتها.

الدكتور صفوان قصاص

 هذه الورقة موجهة لصنّاع السياسة والمخطّطين الاستراتيجيين المشاركين في سياسات الرعاية الصحيّة خلال الفترة الانتقالية إضافة إلى المشاركين في إدارة الرعاية الصحية في سورية. وسوف تبرز الورقة السياسات اللازمة لتطوير وتحقيق رعاية صحية نوعية تلبي معايير منظمة الصحة العالمية ومقاييس الأداء وتشكيل أنظمة معلومات صحية تسهل تحقيق المقاصد والأهداف. ويتعين على الجهود التي تهدف إلى تقييم سياسات الرعاية الصحية في سورية اليوم أن تحلل ثلاثة مكونات رئيسية وثيقة الترابط:

  1. الصحة، التي تعرفها منظمة الصحة العالمية على أنها حالة من السلامة البدنية والعقلية والاجتماعية الكاملة، وليس مجرد عدم المعاناة من أية أمراض.
  2. نظام الرعاية الصحيّة، الذي يعرّف على أنه بنية يتفاعل ضمنها الناس والسياسات الحكومية والمنظمات، لضمان حق الحصول على صحة عالية الجودة لجميع المواطنين بتكلفة اقتصادية.
  3. نظام معلومات الرعاية الصحية، وهو العملية التي تجمع بموجبها المعلومات الخاصة بوضع نظام الرعاية الصحية ونوعيته في الوقت المناسب وبشكل موثوق، مع تحليل المعلومات وتقديمها لصناع السياسة.

ورغم أن سياسة الرعاية الصحية الجديدة ستحتاج لتمويل سوف يؤخذ من نفقات الرعاية الصحية الحكومية، فإن التكلفة المتوقعة، والتوفير المتوقع في التكلفة، الذي يمكن تحقيقه بعد تطبيق البرامج المقترحة، قد تكون كبيرة للغاية.

وبالنظر إلى حقيقة أن إصلاح الرعاية الصحية في سورية هو بالتأكيد مهمة كبرى، فسوف يكون من الضروري القيام بدراسة شاملة للجدوى الاقتصادية. هذه الدراسة سيجري تفصيلها فيما يلي ، وسوف تقيّم المطالب الداعية للتغيير والموارد المتاحة واللازمة واحتمالات النجاح.

مقدمة

لسياسة الصحة العامة والرعاية الصحية في أي بلد من الأهمية ما يتجاوز بكثير أي إحساس فردي بطيب العيش. ويمكن تقييم هذا الأمر بسهولة عند بحث مساهمات قطاع الصحة في مجمل الاقتصاد في الدول المتقدمة.

ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال ، يعتبر قطاع الصحة من أكبر الصناعات الخدمية وأحد أهم القطاعات، حيث تصل مساهمته إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي وهو أكبر من قطاع الخدمات المالية الذي تبلغ مساهمته 5% من الناتج المحلي، كما أنه يوظف ما يقارب 9% من إجمالي العاملين في دول الاتحاد .

وحجم القطاع الصحي ليس سوى أحد أسباب أهميته. فقد لوحظ وجود علاقة قوية ومهمة بين الحالة الصحية في بلد ما وبين ما يشار إليه في الاقتصاد بعبارة "الرأسمال البشري". وأساس هذه العلاقة هو أن الصحة الجيدة تزيد من احتمالات المساهمة في القوى العاملة في حين أن سوء الصحة قد ينبئ بتقاعد مبكر وخروج من القوى العاملة.

وثمة علاقة مباشرة ما بين الحالة الصحية في مجتمع ما والمستوى التعليمي للعاملين. كما أن لارتفاع المستوى الصحي علاقة بارتفاع المستوى التعليمي للعاملين الذين يكونون في العادة أكثر إنتاجية وقدرة على الحصول على دخل أعلى. بعض ذلك الدخل يمكن أن يستثمر إما لتحسين مهارات الفرد وثقافته (الرأسمال الفكري) أو يستثمر مباشرة في مجمل الاقتصاد.

هناك أيضاً بعد إضافي لهذه الأهمية، فقد وجد أن الصحة الجيدة في فترة الطفولة تحسن الوظائف المعرفية لدى الطفل وتقلل من فترات التغيب عن المدرسة، حيث أن الطلاب الأفضل صحة أكثر قدرة على الحصول على تعليم أعلى وأن يكونوا أكثر إنتاجية في المستقبل.

ويعتقد أيضاً بوجود علاقة قوية ما بين أداء القطاع الصحي وتنافسية الاقتصاد ككل من خلال تأثيره على تكلفة اليد العاملة، ومرونة سوق العمل، وتخصيص الموارد على مستوى الاقتصاد الكلي.

يواجه العديد من دول العالم اليوم تحديات في مجال الرعاية الصحية يتعلق معظمها بالنفقات الباهظة التي لا يمكن تحملها. وقد حذر خبير أوروبي بارز في مجال الرعاية الصحية (هو ألبرت دي روزا) من تلك التحديات حين قال: "ستجد أنظمة الصحة العالمية نفسها، خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، في وضع لا يمكن تحمله إن لم تقم بعدد من التغيرات المهمة في سياساتها الصحية".

ولا تختلف سورية في هذا الصدد عن معظم تلك الدول، باستثناء أنه يوجد في سورية تحديات واختلالات مهمة أخرى في البنية التحتية لنظام الرعاية الصحية السوري تفاقم المشكلة وتؤثر في النوعية.

ستبحث هذه الورقة بالتفصيل العيوب القائمة وتقدم توصيات لوضع أسس الإصلاح في نظام الرعاية الصحية السوري مع مراعاة ضرورة إبقاء نفقات الرعاية الصحية تحت السيطرة

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات