أحدث الأخبار
الجمعة الأولى في تاريخ الثورة: أصابع أطفال درعا تطلق الشرارة
18 March 2013 Monday

الجمعة الأولى في تاريخ الثورة: أصابع أطفال درعا تطلق الشرارة

سارت درعا على خطا مدينة سيدي بوزيد التي أطلقت شرارة الثورة في تونس، وقدمت 66 شهيداً في جمعة الكرامة، فلم تكن في سوريا ثورة من أجل الخبز

أورينت  نت 

 

بعد نجاح ثورتي تونس ومصر بدا وكأن السوريين ينتظرون شرارة الثورة على ظلم آل الأسد الذين استأثروا بحكم البلاد والعباد طيلة أربعة عقود مضت، فبدأ الأسد يحفر قبر نظامه القمعي باعتداء عناصر الشرطة على أحد أبناء تجار الحريقة بدمشق في شباط 2011 إلا أن المظاهرة التي فاجأت النظام سرعان ما ألهبت شجاعة السوريين في مواجهة "الأمن" الذي اعتقل 15 طفلاً من درعا بتهمة كتابة شعارات لإسقاط النظام على جدار مدرستهم في 6 آذار 2011، فجاء اليوم الموعود من حوران بتاريخ 18 آذار عام 2011 في "جمعة الكرامة" لمواجهة أعتى الأنظمة الديكتاتورية في العصر الحديث. 

سبق هذا اليوم الفاصل في تاريخ الثورة دعوات شباب سوريين إلى التظاهر بعد صلاة الجمعة والمطالبة بالحقوق الإنسانية والكرامة فنادوا بالثورة حتى الحرية، فكتبوا على مدوناتهم ومنتدياتهم وصفحات الفيس بوك: "شاركوا في تحرير سوريا .. يا شباب سوريا الحبيبة.. كفانا ذلاً.. كفانا قمعاً.. كفانا نهباً.. كفاناً عبودية"، وقبل يوم انتشر بيان على الإنترنت كتبه شباب من درعا دعوا فيه أحرار درعا وسوريا إلى التظاهر بعد صلاة الجمعة في الساحات العامة في جميع المدن والقرى السورية.

جمعة الكرامة 
انتشرت المُظاهرات في مختلف أنحاء البلاد خلال ذلك اليوم، وكان أبرزها في درعا، حيث انطلقت مظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الألوف احتجاجاً على الاعتقالات والقمع ورددوا هتافات تنادي بالحرية والكرامة وتندد بشخصيات متسلطة في الدولة وبرجل الأعمال رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد ووصفوه باللص. وقابل عناصر الأمن المظاهرات بإطلاق الرصاص الحي فقدمت حوران أولى شهداء الثورة السورية وهم حسام عياش ومحمود جوابرة وأيهم الحريري ومؤمن المسالمة الذي استشهد خنقاً بالغاز المسيل للدموع، وجرح العشرات.

في العاصمة دمشق، ردد عشرات الأشخاص في باحة المسجد الأموي هتافات "لا إله إلا الله" قبل أن يخرج المصلون من الجامع وقامت عناصر الأمن والشبيحة بتفريقهم بالقوة، في الوقت الذي انطلقت فيه مظاهرة حاشدة أمام جامع خالد بن الوليد في مدينة حمص ثالث المدن السورية، وضمت عشرات الأشخاص وهم يهتفون "الله، سوريا، حرية، وبس" قبل أن يتم تفريقهم من قبل رجال الأمن. كما انطلقت مُظاهرات حاشدة في مدينة بانياس الساحلية وقد قام الأمن بتفريقها واعتقل عدداً من الذين شاركوا في المظاهرات.

موقف النظام
رسمياً، أنكر النظام، وفق عقليته الأمنية، وجود أي حراك شعبي ضده، ووصف المظاهرات بأعمال فوضى وشغب، وظهر إلى العلن أول ذكر لكلمة "المندسون" ووصفتهم أجهزة إعلام النظام بـ "المخربين" و"مثيري الشغب" وأصر النظام على هذه الرواية لمدة عام كامل، فذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنه "خلال تجمع عدد من المواطنين في محافظة درعا قرب الجامع العمري بعد ظهر اليوم الجمعة استغل بعض المندسين هذا الموقف وعمدوا إلى إحداث الفوضى والشغب".

مواصلة الاحتجاجات
وشهد اليوم التالي لجمعة الكرامة خروج مظاهرات حاشدة في حوران أثناء تشييع شهدائها الأربعة فكان رد عناصر الأمن إطلاق المَزيد من الرصاص على المشيعين الذين هتفوا ضد النظام، وفي 20 آذار استخدم النظام عناصر من الشبيحة باللباس المدني لترهيب الأهالي في مدينة درعا فجابوا الشوارع وأطلقوا النار بشكل عشوائيّ على السكان والشرطة، وسقط شهيد جديد وجرح أكثر من 100 متظاهر في المدينة، وحاول بشار الأسد امتصاص غضب أهالي حوران بإقالة محافظ درعا، إلا أن الاحتجاجات استمرت وأحرق المتظاهرون مقر حزب البعث وشركة اتصالات سيرياتل التي يحتكرها ابن خال بشار الأسد رامي مخلوف وأطلقت السلطات سراح 15 سجيناً.

لهيب في حمص وحماة وبانياس
وفي 21 آذار استمرت المُظاهرات في محافظة درعا لليوم الرابع دون توقف وامتدت إلى بلدات جاسم ونوى والشيخ مسكين، وانطلقت مظاهرة حاشدة أمام "المسجد العمريّ" في المدينة، فأرسل نظام الأسد أرتالاً من المدرعات والدبابات لتحاصر مدن المحافظة، وقطعت الاتصالات عنها، فيمتد الشعور بالإهانة إلى حمص وحماة وبانياس حيث خرجت في مظاهرات تضامناً مع ثوار درعا، وظهر بشار الأسد في خطاب لأول مرة منذ بدء الاحتجاجات وخيب آمال السوريين والمراقبين بوعود إصلاحية لم ترقَ إلى مستوى الجراح والدماء ولم يعترف بوحشية عناصر الأمن، فاستمر الاعتصام في محيط الجامع العمري للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين ومكافحة الفساد وإلغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1963، وقتل الأمن مزيداً من المتظاهرين وجرح آخرين. في اليوم التالي استمرت المُظاهرات بالخروج في مدينة درعا وامتدت إلى قراها المُجاورة وفي بعض مناطق ريف دمشق القريبة من درعا، واستمر الاعتصام في المسجد العمري وتم إطلاق نار على محيط الجامع العمري الذي أصبح رمزاً للاحتجاجات، ودعت الأمم المتحدة لإجراء تحقيق في مقتل 6 مدنيين.

الأربعاء الدامي
شهد يوم الأربعاء 23 آذار قيام قوات الأمن باقتحام المسجد العمري في الساعة الواحدة والنصف صباحاً وأطلقت النار على المُعتصمين داخله، ما أدى إلى سقوط 6 شهداء، كما اعتدت على سيارة إسعاف سقط على إثرها 4 شهداء بينهم شرطي فتوجه الآلاف من أهالي شمال درعا نحو المسجد العمري في المدينة احتجاجاً على اقتحامه، ووجهوا بالرصاص الحي وسقط منهم 3 شهداء، لتقدم درعا في ذاك اليوم 51 شهيداً. وأقيمت نقاط تفتيش في أنحاء المدينة والتي يحرسها قوات الأمن التي منعت سيارات الإسعاف من الاقتراب من المسجد العمري، وفي اليوم التالي انطلقت مظاهرات جديدة في أنحاء درعا لتشييع شهداء الأمس وجوبهت بالرصاص الحي وأعلن بشار الأسد إطلاق سراح جميع معتقلي مظاهرات درعا.

سارت درعا على خطا مدينة سيدي بوزيد التي أطلقت شرارة الثورة في تونس، وقدمت 66 شهيداً في جمعة الكرامة، فلم تكن في سوريا ثورة من أجل الخبز، بقدر ما كانت ثورة من أجل الحرية وكرامة الإنسان.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات