أحدث الأخبار
استهداف المشايخ مؤامرة من النظام السوري لجر لبنان إلى الفتنة
20 March 2013 Wednesday

استهداف المشايخ مؤامرة من النظام السوري لجر لبنان إلى الفتنة

لم يكن الاعتداء على المشايخ الأربعة القريبين من دار الفتوى في بيروت والضاحية حادثاً منفصلاً عن السياق العام الذي تتحكم به إرادة خارجية

 

"السياسة":

لم يكن الاعتداء على المشايخ الأربعة القريبين من دار الفتوى في بيروت والضاحية حادثاً منفصلاً عن السياق العام الذي تتحكم به إرادة خارجية تريد دفع لبنان إلى الفتنة المذهبية.

وسبق الحادث تهديدات سورية علنية بالتدخل العسكري في لبنان بزعم استهداف تجمعات مسلحة للمعارضة السورية, وقد بدأ النظام السوري بالفعل تنفيذ تهديداته. والتزامن بين الغارات الجوية على جرود عرسال والاعتداء على المشايخ في بيروت ليس محض صدفة.

ومن جهة ثانية كانت تهديدات أخرى تصل سراً إلى المسؤولين المعنيين بالشأن الأمني مفادها أن اقتحام جبل محسن في طرابلس حيث يتحصن حلفاء النظام السوري, سيستدعي دخولاً برياً لجيش النظام السوري إلى بعض مناطق عكار بذريعة حماية الأقلية العلوية هناك. 

وفي الوقت الذي كان ينتظر الجميع اشتعال الوضع في طرابلس, جاءت الضربة في بيروت, وبلغت شدتها أن انتشرت الاضطرابات في مختلف المناطق اللبنانية.

أوساط سياسية عليمة لا تستبعد أن المخابرات السورية تصرفت من تلقاء نفسها, بالتعاون مع بعض عملائها في لبنان وأشعلت ناراً تحرج "حزب الله" تحديداً قبل غيره, وتضع الجميع أمام خطر اندلاع فتنة سنية - شيعية شاملة في لبنان.

وربطاً بذلك, ذكرت الأوساط بما كان أشاعه إعلام النظام السوري, ومعه إعلام "8 آذار", عن انتقال مئات من عناصر "القاعدة" تحت مسمى "جبهة النصرة" إلى داخل الأراضي اللبنانية, وكأنه تمهيد لفتح جبهة جديدة في لبنان, بحيث ينقل هذا التنظيم الإرهابي حربه من سورية إلى لبنان, فيخفف الضغط عن النظام السوري.

وأكدت الأوساط أن النظام السوري سيستفيد سياسياً أيضاً من هكذا مخطط جهنمي, لأنه سيضع الطوائف اللبنانية كافة أمام خيار انتحاري: فإما ترضخ لسطوة "حزب الله" وإما لإرهاب "القاعدة". ولا شك أن بلداً مثل لبنان بتركيبته الهشة لا يحتمل حرباً من هذا النوع. وهنا يراهن الأسد على تدخل عربي وغربي معه لترتيب الوضع اللبناني بتسوية ما, تمكنه من الإبقاء على نظامه.

وفيما تتواصل المساعي لتطويق ذيول حادثة الاعتداء على المشايخ درءاً للفتنة, أمر النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي بتوقيف سبعة أشخاص للاشتباه باشتراكهم بالاعتداء على المشايخ الأربعة, وهم: حسن حمود, وحسن قعور, وحسن بعلبكي, وبلال عون, وحسن منصور, وطلال منصور وعلي منصور.

وحذرت مصادر قيادية في تيار "المستقبل" عبر "السياسة" من أن ما جرى من اعتداء مشبوه على المشايخ يؤشر بكثير من الوضوح على أن هناك من يعمل جدياً لإشعال حرب داخلية بين اللبنانيين وخلق اضطرابات طائفية ومذهبية, تنفيذاً لتهديدات رئيس النظام السوري الذي توعد لبنان وغيره من الدول المجاورة لسورية بأنها لن تسلم من الصراع الدائر في بلاده, وبالتالي فإن ما جرى في بيروت والضاحية الجنوبية يصب في هذا الاتجاه ويعكس بوضوح قراراً سورياً بصب الزيت على النار وإشعال نار الفتنة التي يعمل لها نظام دمشق منذ وقت طويل.

ولفتت المصادر إلى أن كل شيء جرى في ما يتصل بالاعتداء على المشايخ كان مدروساً ومنظماً لتوتير الوضع الداخلي وتأليب اللبنانيين على بعضهم عبر إثارة الفتن والاضطرابات وزرع بذور الشقاق, على نحو يعيد أجواء الحرب الداخلية وإشغال اللبنانيين ببعضهم البعض, في محاولة لتخفيف الضغوط عن النظام السوري المتهاوي, مؤكدة ضرورة أن يبادر القضاء إلى كشف ملابسات هذا الاعتداء ومعرفة الجهات التي تقف وراءه ليكون اللبنانيون على بينة من الذين يحاولون تفجير الساحة اللبنانية وإغراقها بالدماء والفوضى.

وفي سياق المشاورات الجارية لتطويق تداعيات حادثة الاعتداء على المشايخ, زار وفد من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى برئاسة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان دار الفتوى والتقى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني.

ودعا قبلان, بعد اللقاء, رجال السياسة إلى الكف عن لغة التحريض الطائفي والمذهبي, مؤكداً الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى لغة العقل والحوار, ومشدداً على حرمة الفتنة السنية - الشيعية وضرورة مواجهة كل ما يمكن أن يؤدي إلى جلب نار الفتنة والويلات إلى لبنان.

بدوره, أشار المفتي قباني إلى أن "من دبر الفتنة ووقف وراء من قام بها, ظنوا انها ستمتد ولكن خاب ظنهم", لافتاً إلى أن "جهة قد تكون قامت بشراء من قام بالاعتداء على المشايخ وهذا الأمر نضعه رهن التحقيق".

وحذر من أن "هناك اليوم من يدبر الفتنة ونحن بالمرصاد لأن القتال بين السنة والشيعة أو بين المسلمين والمسيحيين سوف تقع به الفتنة الكبرى".

ولفت إلى أن "النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي وعدنا بأنه سيضعنا في نتائج التحقيقات أولاً بأول, لأنه ربما تجري محاولات لاستغلال حادثة الاعتداء على المشايخ لإيقاع الفتنة".

وحذر قباني من أن "لبنان ليس بمنأى عما يحصل في سورية والعراق, ولا يمكن أن يصار إلى إعادة ترتيب المنطقة لأن هذا المخطط سيطال لبنان وأمنه", مضيفاً "يجب أن نعي هذه المؤامرة ونحن جنباً إلى جنب شيعة وسنة". 

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات