أحدث الأخبار
طهران ودمشق تخططان لإشعال لبنان للمساومة عليه مع الغرب
02 April 2013 Tuesday

طهران ودمشق تخططان لإشعال لبنان للمساومة عليه مع الغرب

النظام السوري يعد أيامه, وحتى لو بقي له المزيد من الوقت, إلا أنه ساقط في نهاية المطاف. وكلما اقترب العام 2014 موعد انتهاء ولاية بشار الأسد, اقتربت ساعة رفع الغطاء الروسي عنه

 

"السياسة":

 

كشفت أوساط واسعة الاطلاع لـ"السياسة", أن "رسالة" حزب الله وراعييه السوري والإيراني التي يريدون إرسالها إلى العرب تشكل باكورة السياسة التي سيعتمدها هذا الفريق في المرحلة المقبلة في لبنان لضرب كل مقومات الدولة المركزية وتعطيل العملية السياسية برمتها لأخذ البلد إلى الفراغ.

فالنظام السوري يعد أيامه, وحتى لو بقي له المزيد من الوقت, إلا أنه ساقط في نهاية المطاف. وكلما اقترب العام 2014 موعد انتهاء ولاية بشار الأسد, اقتربت ساعة رفع الغطاء الروسي عنه, وقد بدأ العمل دولياً على هذا الخيار. في المقابل تتقدم المعارضة السورية وتحقق انتصارات عسكرية نوعية, ولم يعد بوسع النظام سوى إشعال لبنان بعد إفراغ مؤسساته الدستورية والأمنية والعمل على نشر الفوضى فيه, عله يجد من يساومه على إعادة الاستقرار إليه.

وفي الجانب نفسه, يحسب النظام الإيراني حسابات أخرى تلتقي مع النظام السوري في الوسيلة, أي الإمساك بلبنان عسكرياً. 

وتشمل حسابات طهران أيضاً ملفها النووي كعنوان لنفوذها الإقليمي الذي تريده, وبوابته بالتأكيد لبنان. وثمة في إيران من يخطط لمفاوضات مع الغرب, وخصوصا مع فرنسا, لإعادة ترتيب البيت اللبناني تحسباً لخسارة الحليف السوري, ومحاولة تعويضه في لبنان, بحيث يشكل الشيعة ركيزة أساسية للحكم من خلال "المثالثة" (بين السنة والشيعة والمسيحيين بدل المناصفة القائمة بين المسلمين والمسيحيين) التي بدأ الحديث يتزايد بشأنها بعد كلام "حزب الله" عن ضرورة عقد مؤتمر تأسيسي في لبنان.

وبحسب أوساط متابعة, فإن المخطط الإيراني - السوري قد يبدو غير واقعي لكثيرين, إذ يعتقدون أن نظام الأسد بات أعجز من أن يقدم نفسه كمحاور للعرب والغرب من أجل استقرار لبنان, وأن طهران ذات تأثير محدود نظراً لبعدها الجغرافي, خصوصاً إذا سقط حليفها وتحولت سورية خصماً لها. 

وفي الحسابات الداخلية اللبنانية لا يستطيع "حزب الله" السيطرة الدائمة على بلد متنوع مثل لبنان, وخصوصاً مع تنامي قوى مسلحة كثيرة ضده, وإن كان قادراً على السيطرة لفترة محدودة.

لكن في المقابل, لا يحسب النظامان السوري والإيراني كثيراً قبل الشروع بهكذا مخطط, لأنهما لا يملكان الوقت, إذ أن دافعهما هو الحفاظ على ورقة لبنان في وقت عسير عليهما. هذا من جهة, ومن جهة ثانية تكمن نقطة قوة هذا المخطط في أمرين, الأول هشاشة المجتمع اللبناني الذي عبر مع رواج "الاقتراح الأرثوذكسي" ووصوله مجلس النواب, عن انقسام طائفي ومذهبي حاد, بحيث سقطت فعلاً, لا قولاً, التحالفات العريضة تحت مسميات "8 و14 آذار" أو غيرها. 

الأمر الثاني: وجود حلفاء أقوياء للمحور الإيراني - السوري, يمسكون خصوصاً بزمام الطائفة الشيعية, وقادرون على جرها إلى مواجهة طائفية مفتوحة لن ينتصر فيها أحد.

على خط مواز, أظهرت نقاشات قوانين الانتخاب في الأشهر القليلة الماضية, أن قلة من الفرقاء تتذكر اتفاق الطائف, كوثيقة للوحدة الوطنية والعيش المشترك, وبات كل يغني على ليل مذهبه ومصالحه الضيقة, وهذا ما سيشرع في المرحلة المقبلة, سواء نجح سيناريو الفراغ أم فشل, النقاش على مصراعيه بشأن تعديل هذا الاتفاق الذي جاء لينهي حرباً أهلية دامت خمسة عشر عاماً. 

فهل سيكون فتح هذا الباب شرارة حرب جديدة, ستكون حتماً, مثل سابقتها, حرب الآخرين على أرض لبنان, كما وصفها الراحل الكبير غسان تويني?

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات