أحدث الأخبار
	 أكراد سوريون يعانون الأمرّين في كردستان العراق
05 May 2013 Sunday

أكراد سوريون يعانون الأمرّين في كردستان العراق

أمل ثلاثة شبان من أكراد سورية أن تستقر الأمور في بلادهم وأن يعودوا إلى هناك للتخلص من الأوضاع المأسوية

السياسة

كغيرهم من اللاجئين السوريين، يأمل ثلاثة شبان من أكراد سورية أن تستقر الأمور في بلادهم وأن يعودوا إلى هناك للتخلص من الأوضاع المأسوية التي يواجهونها على صعيديّ الحياة اليومية والعمل في إقليم كردستان العراق، حيث يقيمون حاليا.
الثلاثة هم شيّار عبد الحكيم (24 عاما) ذو الملامح السمراء الذي لم يسعفه الحظ في تكملة مشواره الجامعي بعد أن كان على بعد خطوة واحدة من تحصيل شهادة البكالوريوس من كلية الآداب قسم اللغة العربية، والشاب الثاني وهو طويل القامة وأبيض البشرة اسمه نوري محمد أمين (23 عاما) طالب معهد اضطر أيضا لترك دراسته لرفضه الانخراط في الجيش النظامي السوري، أما الفتى الثالث ذو الوجه الطفولي فهو فيرمان مرعي (20 عاما) الذي كان يدرس في الصف النهائي للمرحلة الثانوية ويستعد لدخول الجامعة لكن الثورة حالت دون ذلك.
هؤلاء الشباب اليافعون دفعتهم الأزمة في بلادهم إلى اللجوء الى «كردستان الجنوبية» كما يطلقون هم وغيرهم من الأكراد على الإقليم الفيديرالي في جارة بلادهم الغربية، لكنهم رفضوا صفة اللاجئين التي تمنحها لهم وكالات الأمم المتحدة التي تشرف على مخيمات اللجوء في المنطقة الكردية وراحوا يعتمدون على أنفسهم في تأمين لقمة العيش لهم ولعوائلهم التي تركوها خلفهم في «كردستان الغربية» المناطق التي تسكنها أغلبية كردية في سورية.
الأول يعمل مع رفيقه نوري لمدة 12 ساعة يوميا كعاملي خدمة في أحد فنادق اربيل ويتقاضى كل واحد منهما 300 دولار شهريا، وهو مبلغ لا يرضيهما لكنهما مجبران على العمل من أجل تمشية أمورهما الحياتية وإرسال الجزء الأكبر مما يحصلون عليه لعوائلهما التي ضاقت عليهما المعيشة كبقية السوريين.
قد يكون الشاب الثالث أفضل حالا نسبيا من الشابين الآخرين من حيث ما يتقاضاه حيث يحصل على 500 دولار كمرتب شهري عن عمله كنادل في مقهى تركي يقع داخل مجمع «فاملي» التجاري، وكذلك من حيث السكن إذ يعيش مع رفقاء مهنة في منزل مستأجر من قبل مشغليه، بينما يعيش شيّار ونوري غالبا في قبو الفندق.
الفتى الثالث يشكو من ساعات العمل الطويلة التي تزيد أحيانا على 12 ساعة يوميا، وهو ما يتشارك به مع مصدري القصة الأولين، ويبدي تذمره من «المعاملة التمييزية» التي يتلقاها من قبل مُشغليه الأتراك، مما دفعه إلى اتخاذ قرار لترك العمل نهاية الشهر والعودة الى بلاده حتى لو كان ثمن هذه العودة هو إجباره على القتال سواء في صفوف النظام أو المعارضة المسلحة.
شيّار ونوري يشتكيان أيضا من استغلال رب عملهما الذي يريدهم كـ«الرجل الآلي» طول فترة عملهما اليومي الذي يمتد من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء، ويلقي على عاتقهما أربع مهام في آن واحد «إذا لم نوافق على هذا العمل المرهق فنسرح من العمل فورا، وهناك من سيحل بديلا عنا وبمرتب اقل أيضا»، يقول شيّار.
الشاب ذو الملامح السمراء، فضفض عما بداخله بهدوء لكن بلهجة لاذعة وانتقادات مباشرة صوبها تجاه طرفي الصراع الدائر في سورية وحملهما مسؤولية الدمار الذي «طال كل شيء في سورية، من الحجر إلى البشر»، محملاً الأمم المتحدة ووكالاتها المشرفة على مخيمات اللجوء في كردستان مسؤولية «الأوضاع السيئة» التي يمر بها هو وأبناء جلدته، وتحديدا أولئك الذين يعيشون داخل معسكرات التشرد. 
مثل هذه الشكاوى المريرة ترّد على ألسنة عدد كبير من الشباب الكردي السوري ممن يعملون في محلات تجارية ومطاعم وفنادق وكازينوهات في اربيل وغيرها من مدن إقليم كردستان، بيد أنهم لا يجدون بديلا عن الاستمرار في العمل من أجل مواصلة حياتهم في بلاد الاغتراب.
ويتميز الشبان الثلاثة عن اقرانهم في كردستان العراق، إذ يُلفت الانتباه مستوى ثقافتهم وإلمامهم بالقضايا السياسية والتاريخية لبلدهم والمنطقة، وكذلك إجادتهم اللغة العربية بطلاقة، ناهيك عن البشاشة المرسومة على وجوههم، رغم الجراح الأليمة داخل نفوسهم وقساوة الظروف التي يعيشونها منذ اندلاع الأزمة في بلادهم العزيزة على قلوبهم.
الثلاثة الذين يتحدرون من محافظة «الجزيرة» ومركزها مدينة الحسكة الواقعة إلى الشمال الشرقي من سورية، بدت الحسرة واضحة على وجوههم في نهاية الأحاديث المنفردة معهم وتحديدا عندما سئلوا عن توقعاتهم لما ستؤول إليه الأمور في بلادهم، مع ما يجري فيها من تطورات مزعجة واستمرار المعارك الطاحنة والتفجيرات الدموية. وهنا يلفت ما قاله الشاب نوري «سورية لن تعود كما كانت، والسبب في ما حصل يتحمله النظام الحاكم.. لكن هذا ما تريده قوى الظلام».

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات