أحدث الأخبار
الأوبزيرفر: نظام الأسد يحشد قواته للحفاظ على دمشق والساحل
05 May 2013 Sunday

الأوبزيرفر: نظام الأسد يحشد قواته للحفاظ على دمشق والساحل

بعد مشاهدة انتقال معظم الأراضي السورية إلى أيدي الثوار, يركز نظام الرئيس بشار الأسد حالياً على الأشياء الرئيسية: إحكام قبضته على دمشق, وعلى شريط من الأراضي يربط العاصمة بساحل البحر الأبيض المتوسط.

 

في الأسبوع الماضي, اجتاحت القوات الحكومية قرى قرب الحدود اللبنانية وضواحي مدينة دمشق, من بينها منطقتين غرب العاصمة حيث يقول ناشطون إن القوات الحكومية قتلت مايزيد عن 100 شخصاً. هذا التقدم حسّن خطوات النظام في مناطق استراتيجية تعتبر حاسمة من أجل بقاءه.
ومن عدة نواح, فإن قوات الأسد لديها خيارات قليلة في هذه المرحلة من الحرب الأهلية, كما يقول محللون. استولى الثوار على معظم المناطق شمال وشرق سوريا, فارضين سيطرتهم على المواقع العسكرية, والسدود الكهرمائية, والمعابر الحدودية, وحتى عاصمة المحافظة. تلك المناطق هي موطن معظم حقول النفط في البلاد, وقد حرمت هذه الخسائر النظام من النقود التي هو في حاجة ماسة إليها, والوقود لآلة حربه.
لكن هذه المحافظات- الرقة والحسكة ودير الزور- تبعد مئات الأميال عن العاصمة. تقدم الثوار هناك لا يمثل تهديداً مباشراً على هيمنة النظام على دمشق- الجائزة النهائية في الحرب الأهلية- وأي جهد لاستعادة المناطق المفقودة سيتطلب قوة بشرية ومعدات عسكرية لا يميل النظام إلى استثمار أي منها حالياً.
بدلاً من ذلك, استخدم المتبقي من قواعده الجوية ومواقعه العسكرية في تلك المناطق لقصف الأراضي التي فقدها في محاولة لمنع المعارضة من إقامة إدارة مؤقتة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار.
يقول هشام جابر, لواء متقاعد في الجيش اللبناني, و يرأس مركز الشرق الأوسط للدراسات والبحوث السياسية في بيروت: "الشيء المهم بالنسبة للنظام هو عدم ترك أية منطقة عازلة أو آمنة بالنسبة للثوار.".

 القصير نقطة بداية الخطة "ب" ! 
وبينما يبقي الثوار في وضع غير متوازن في الأراضي التي خسرها, يكرس النظام في نفس الوقت موارده من أجل دمشق, وتأمين ما يعتقد على نطاق عريض أنها الخطة "ب" بالنسبة للأسد- التراجع نحو منطقة ساحل البحر الأبيض المتوسط التي تعد معقلاً للأقلية العلوية التي ينتمي إليها, والتي ترى بقاءها بالالتفاف بشكل وثيق حول النظام.
مفتاح تلك الاستراتيجية هو السيطرة على الممر الممتد من دمشق إلى مدينة حمص, ومنها إلى الساحل. وقد اندلع القتال في منطقة حمص في الأسابيع الأخيرة؛ حيث كثفت الحكومة حملتها لإخماد الأماكن التي يسيطر عليها الثوار في المنطقة.
وقد احتدم معظم القتال الأكثر عنفاً قرب الحدود اللبنانية, حول بلدة القصير جنوب شرق حمص, حيث قال ناشطون إن القوات الحكومية مدعومة برجال مسلحين مرتبطين بجماعة حزب الله المسلحة الشيعية اللبنانية, استولت على قريتي الرضوانية وتل النبي مندو.
يقول الياس حنا, لواء لبناني متقاعد ومحاضر كبير في الجامعة الأميركية في بيروت: "منطقة القصير مهمة للغاية. إنها حاسمة بالنسبة للأسد لأن هذه المنطقة هي الفناء الخلفي لدمشق. إنها نقطة الوصل بين دمشق وحمص والمنطقة الساحلية, لذلك لا يمكن أن يحتمل خساراتها."
وفي حين واصلت القوات الحكومية ملاحقة الثوار في بلدة القصير, تحركت قوات النظام في دمشق وما حولها أيضاً ضد الضواحي التي تسيطر عليها المعارضة, والتي حاول مقاتلون ضد الأسد استخدامها كنقطة انطلاق للهجمات على العاصمة نفسها.

 مجزرة جديدة الفضل والرهان على معركة دمشق 
ومع الرهانات العالية جداً على معركة العاصمة, أصبح القتال عنيفاً بشكل بارز حول دمشق, وقد استخدم النظام طائراته الحربية والمدفعية لمحاولة ضرب المناطق الثائرة بهدف إخضاعها.
يوم الأحد, استولت قوات النظام على ضواحي جديدة عرطوز وجديدة الفضل بعد أيام من القتال.
قال ناشطون يوم الإثنين إن أكثر من 100 شخص, وربما أكثر من ذلك, لقوا حتفهم في الحيين, على بعد حوالي 15 كيلو متراً جنوب غرب دمشق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريطانيا إنه قد وثق 101 اسماً لهؤلاء الذين قتلوا, ومن ضمنهم ثلاثة أطفال, و10 نساء, و88 رجلاً. وأضاف إن عدد القتلى يمكن أن يصل إلى 250 شخصاً.
وصل عدد القتلى وفقاً للجان التنسيق المحلية, مجموعة أخرى للنشطاء, إلى 483. وقالت اللجان إن معظم الضحايا قتلوا في جديدة عرطوز. ويعتمد كا من المرصد ولجان التنسيق على شبكة من الناشطين على الأرض في أجزاء مختلفة من سوريا.
قالت وكالة الأنباء السورية, سانا, إن القوات السورية "ألحقت خسائر فادحة" بالثوار في الضواحي.
مسؤول حكومي في دمشق صرح لأسوشييتيد برس إن الثوار كانوا وراء عمليات القتل في جديدة الفضل. وجد الجيش جثثاً متحللة هناك بعد دخول المنطقة, كما قال المسؤول, الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام.
يسكن حي جديدة الفضل في الغالب سوريون هربوا من مرتفعات الجولان بعد أن احتلت المنطقة من قبل إسرائيل عام 1967. أما جديدة عرطوز فعدد كبير من سكانها مسيحيون ودروز, وهما أقليتان وقفتا بشكل عام مع الأسد أو على الحياد.
تذكرنا عمليات القتل على ما يبدو بالعنف في الضاحية الدمشقية داريا في شهر آب أغسطس. في ذلك الوقت, قال ناشطون إن القصف المستمر وموجة القتل التي قامت بها القوات الحكومية خلفت ما بين 300 إلى 600 قتيل.
محمد سعيد, الناشط الذي يقيم بالقرب من دمشق, قال إن الثوار انسحبوا حالما بدأ الهجوم الحكومي الأسبوع الماضي. وبعد ذلك, كما قال عبر السكايب, قامت قوات من الجنود والمسلحين الموالين للحكومة باقتحام المنطقة وقتل حوالي 250 شخصاً على مدى عدة أيام.
وأضاف سعيد, مشيراً إلى أن المنطقة خالية من الكهرباء والماء وخدمات الهاتف المحمول: "الوضع متوتر للغاية, والدمار واسع النطاق في جديدة الفضل, بما في ذلك المخبز الوحيد فيها."
غالباً ما تتضارب أعداد القتلى في الحرب الأهلية, خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب القتال. الحكومة أيضاً تمنع الكثير من الصحفيين الأجانب من دخول سوريا.

 الائتلاف والدعم الغربي 
الائتلاف الوطني السوري, تجمع المعارضة الرئيسي, والذي مقره القاهرة, وصف عمليات القتل "بآخر الجرائم البشعة المرتكبة من قبل نظام الأسد". وقال في بيان "إن صمت المجتمع الدولي الأصم على هذه الجرائم ضد الإنسانية أمر مخز."
وقد طالبت المعارضة بالمزيد من الدعم من حلفائها الدوليين, ولا سيما على شكل أسلحة ثقيلة يمكن أن تهدم الملعب ضد قوة الأسد العسكرية المتفوقة. لكن الولايات المتحدة مع حلفائها لم يؤيدوا الفكرة حتى الآن, خوفاً من أن تقع مثل هذه الأسلحة في أيدي المتطرفين الذين يقاتلون بين صفوف الثوار, وتستخدم لاحقاً ضد الغرب أو أهداف إسرائيلية. لكن المعارضة تلقت تعزيزاً جديداً في الدعم.
يوم الإثنين, رفع الاتحاد الأوربي حظر النفط عن سوريا لتقديم المزيد من الدعم الاقتصادي للثوار. وتأتي هذه الخطوة كأول علامات الاسترخاء في عقوبات الاتحاد الأوربي المفروضة على سوريا منذ عامين؛ حيث تحاول الحكومات المساعدة في تخفيف النقص في الإمدادات الحيوية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
ويأتي القرار عقب تعهد من الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع بمنح مبلغ إضافي يقدر ب 123 مليون دولار على شكل مساعدات غير مميتة للمعارضة السورية. هذه المساعدات قد تشمل للمرة الأولى عربات مدرعة ودروعاً جسدية ومناظير للرؤية الليلية وغيرها من الإمدادات العسكرية الدفاعية, كما يقول مسؤولون.
في شمال سوريا, قام رجال مسلحون يوم الإثنين باختطاف اثنين من الأساقفة السوريين, كانا يسافران من الحدود التركية إلى مدينة حلب, كما قال مسؤول في الكنيسة.
وقال مطران الروم الأرثوذكس طوني يازجي إنه لم يتضح على الفور من قام باختطاف الأسقف بولص يازجي, المطران في كنيسة الروم الأرثوذكس, وجون ابراهيم, المطران في كنيسة الآشور الأرثوذكس. بولص يازجي هو شقيق جون يازجي, بطريرك أنطاكية للأرثوذكس الشرقيين. وهم رجال الدين الأعلى مستوى الذين تم اختطافهم في الحرب الأهلية.
* الأوبزيرفر :22 أبريل 2013 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات