أحدث الأخبار
تشييع أكبر عدد لقتلى من حزب الله في سوريا
20 May 2013 Monday

تشييع أكبر عدد لقتلى من حزب الله في سوريا

عند مداخل مدينة بعلبك اللبنانية ترتفع أعلام حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله، مؤكدة وصولنا إلى ما يسميه الحزب الموالي لإيران بالعمق الاستراتيجي والخزان البشري الذي رفد قواته بالمقاتلين طوال 30 عاما من القتال مع إسرائيل.

 

لم تكن الحركة عند انعطافنا باتجاه مدينة الهرمل القريبة من القصير السورية طبيعية أمام مستشفى دار الحكمة الذي ازدحم مدخله بالسيارات التي تحمل أعلام الحزب وصورا حديثة لمقاتليه بدت وكأنها خرجت للتو من المطبعة.

يبدو أن حزب الله طبع كمية كبيرة من صور تتشابه في تصميمها وتتباين ملامح أصحابها الذين تقول الأنباء إنهم قتلوا، الأحد، في معركة القصير خلال قتالهم إلى جانب القوات السورية الحكومية ضد مسلحي المعارضة.

وفي حين تعلن مصادر مقربة من الحزب عن مقتل ما لا يقل عن 12 عنصرا، يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 28 عنصرا من النخبة قتلوا في الاشتباكات الدائرة منذ الأحد في القصير فيما أصيب أكثر من 70 آخرين بجروح.

أبادر إلى سؤال شخص أسند جسده المتعب إلى سيارة متوقفة قرب مدخل المستشفى عن سبب الزحمة، فيشير إلى استلام بعض جثث "شهداء"، قبل أن يلتفت إلى الجهة الأخرى في إشارة إلى عدم رغبته بالاستمرار بالحديث.

وبما أن حزب الله يحرص على تشييع عناصره الذين يسقطون في الحرب في سوريا بعيدا عن عدسات الإعلام، لم يكن رد فعل هذا الشخص مستغربا على الإطلاق، بل أن مسارعته إلى الإجابة عن سؤالي أثار دهشتي.

أما الطريق التي توصل إلى الهرمل مركز انطلاق العمليات باتجاه القصير، فكانت تزدحم بالسيارات على غير عاداتها في اليوم الأول بعد العطلة الأسبوعية، وذلك بسبب وجود حاجز لحزب الله وسط الطريق، حيث رفعت الأعلام ووضعت العوائق البلاستيكية التي أحضرت على عجل من ورشة بناء قريبة.

واصطف عناصر الحزب وسط الطريق وهم يرتدون اللباس العسكري دون أن أي سلاح ظاهر مكتفين بأجهزة اتصال، يوجهنا أحد العناصر بيده اليسرى باتجاه مسرب آخر، فأبادر إلى السؤال عما يجري ليرد زميلي: "انظر إنها جنازة".

لا ينتهي المشهد عند هذا الحد، إذ يتكرر في البلدة الثانية والثالثة، قبل أن نصادف موكبا من السيارات تحمل أعلام حزب الله، وفي مقدمته سيارة إسعاف، تليه مواكب لمسؤولين من الحزب لم نتعرف إلى هويتهم بسبب الزجاج القاتم تتجه بعكسنا نحو القرى التي أعلن مقتل أحد أو بعض أبنائها في معركة القصير.

يقاطع متابعتي للجنازات ولإجراءات حزب الله، اتصال هاتفي من زميل في جنوب لبنان ليبلغني أن مسؤولا عسكريا في الحزب قتل في القصير، شيع في منطقة صور قبل قليل، وأن عددا من الجثث وصل إلى مناطق مختلفة من الجنوب بالفعل.

اعترف حزب الله على لسان مقربين منه بمقتل 12 من عناصره في القتال بسوريا، فالحزب لا يصدر بيانات صريحة حول مشاركته في المعارك المحتدمة في سوريا، بل ينتهج "سياسة الصمت" تجاه ما يجري، لاسيما في ما يخص مقتل عناصره في تلك المعارك.

إلا أن المصادر الأمنية في لبنان تحدثت خلال الساعات القليلة الماضية عن مقتل ما لا يقل عن 30 مقاتلا من حزب الله في القصير، فالمعركة كما يصفها هؤلاء "تجري على مبدأ يا قاتل أو مقتول نظرا لضراوتها".

أما المستشفيات في منطقتي بعلبك والهرمل، فاستقبلت عشرات الجرحى من الحزب، وقال أحد أبناء منطقة الهرمل عند توقفنا عند مفترق الطريق قرب نهر العاصي، إن دعوات للتبرع بالدم ليل الأحد انطلقت في المنطقة لاستخدامها في إسعاف جرحى حزب الله.

ولم تشهد منطقة بعلبك في البقاع اللبناني تشييع هذا العدد من الشبان في يوم واحد منذ الحرب مع إسرائيل عام 2006، إلا أن مصادر في الجيش الحر تتوقع سقوط مزيد من القتلى في صفوف الحزب، لاسيما أن الأخير يخوض المعارك كـ"رأس حربة" في بعض المناطق السورية.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات