أحدث الأخبار
التغيرات في سوريا تشكل ضغطا على الإدارة الأمريكية
02 June 2013 Sunday

التغيرات في سوريا تشكل ضغطا على الإدارة الأمريكية

كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يبدو لعامين محجما عن التدخل في الصراع الدائر على الأراضي السورية، إلا أنه ومع تحول ذلك الصراع إلى حرب حقيقية بالوكالة، بدأت المواقف في واشنطن بالتغير شيئا فشيئا.

ولم تبد الأوضاع في سوريا أكثر تعقيدا وتعسرا مما هي عليه الآن، وذلك منذ عامين من اندلاع الانتفاضة والقتال هناك. كما أن خطط محادثات السلام في جنيف لا يزال الشك يعتريها.

فلا يزال الرئيس السوري بشار الأسد يحصل على عتاده العسكري من روسيا، فيما يتهم الثوار السوريون حزب الله اللبناني "باحتلال" سوريا ومساندة الأسد.

تجنب "السقوط في المنحدر"

من جانبه، اعترف حزب الله –الذي يلقى دعما من إيران- علانية بدعمه للنظام السوري.

وفي الوقت نفسه، رفع الاتحاد الأوروبي حظر السلاح الذي كان يفرضه على الثوار، ولم تتوصل الدول الأوروبية بعد إلى قرار بشأن إمدادهم بالسلاح.

فيما لا تزال المعارضة السورية تواجه صعوبات لكي تتوحد مع بعضها البعض.

ويبدو من الصعب الآن تذكر أن الثورة السورية اندلعت في مارس/آذار عام 2011، عندما خرجت جموع المتظاهرين السلميين في مظاهرات امتدت من حمص إلى حماة ودمشق مطالبة بالإصلاح والحرية ورحيل نظام الأسد.

إلا أن الأسد استطاع الحفاظ على أغلب دعمه من قبل طبقة النخبة التجارية من أنصاره من العلويين، إضافة إلى المسيحيين.

أما الإدارة الأمريكية، فقد تحول الأمل لديها في سقوط الأسد إلى جهود دبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي، من شأنه أن ينأى بالولايات المتحدة عن أي نوع من أنواع التدخل المباشر في سوريا.

ولا تزال واشنطن تؤكد على أن الحل السياسي هو الخيار الأفضل، إلا أن التطورات المثيرة على الأرض تجبرها على النظر في استراتيجيتها.

وقال فريد هوف، الذي شهد شهورا من الجدل داخل الإدارة الأمريكية حول سوريا ويعمل حاليا مع المجلس الأطلسي في واشنطن: "يخشى الرئيس الأمريكي ومن حوله اتخاذ أي خطوة قد تتسبب في سقوطهم في المنحدر."

وأضاف: "بطريقة أخرى، فإن اتخاذك لخطوة واحدة قد يتطور مع مرور الوقت الكافي ليجبرك على احتلال البلاد. أما أنا فأعتقد أن ذلك غير صحيح، ولن أكون متفاجئا إذا ما كان الرئيس نفسه قد توصل إلى تلك النتيجة."

"إعادة الحسابات"

ولم ترسل واشنطن إلا بعض المساعدات الطبية والغذائية إلى الثوار هذا العام.

أما برايان ساييرز، وكان أحد المستشارين السابقين لدى حلف الناتو، فيعمل حاليا مع مجموعة الدعم السورية في واشنطن، والتي تعمل على المساعدة في تقديم معونة الحكومة الأمريكية إلى الثوار السوريين على الأرض.

ففي هذا العام، قدمت ثلاث دفعات من المساعدات حتى الآن. كما يحمل جدار مكتب ساييرز خريطة لسوريا مغطاة بقصاصات الورق التي تحمل أسماء جنرالات الجيش السوري الحر وقادته الذين تتواصل مجموعة الدعم هذه معهم.

وقال ساييرز: "أعتقد أن توصيل المساعدات غير الحربية بشكل مباشر إلى الجيش السوري الحر يعكس تغيرا رمزيا هنا في واشنطن. فتلك هي بداية العملية، ويمكن للبعض أن يعتبرها مشروعا تجريبيا للطريقة التي ستجري من خلالها إدارة الأمور في المستقبل."

ففي مايو/أيار، مررت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يجيز تسليح الثوار السوريين ممن جرى التحقق منهم بعناية.

ومع أن السيناتور روبيرت مينينديز رئيس اللجنة كان يوما ما يعارض تسليح المعارضة، إلا أنه يرى الآن أن ثمن عدم اتخاذ أي خطوة قد أصبح باهظا.

وأضاف: "علينا أن نعمل على تغيير ديناميكية الأحداث في سوريا، وذلك إذا لم تكن لدينا النية لأن ننتظر مقتل 80 ألفا آخرين، أو أن ننتظر لنتفرج على حالة جديدة من الإخفاق، أو أن نرى الأسلحة الكيميائية تقع في أيدي الإرهابيين."

وتابع قائلا: "يجب علينا أيضا إيجاد طريقة يمكن من خلالها دفع نظام الأسد أو الروسيين لإعادة حساباتهم."

محفوف بالمخاطر

ومن الممكن أن تمر شهور على العملية التشريعية لتقنين ذلك المشروع. وحتى في ذلك الحين، فإن الإدارة قد لا تقرر سلوك ذلك المسار.

حيث كان الرئيس الأمريكي قد رفض في الصيف الماضي بالفعل خطة لتسليح الثوار كانت قد تقدمت إليه بها وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون ومدير المخابرات المركزية الأمريكية آنذاك ديفيد بترايوس.

وقدم ذلك المقترح قبل ظهور العناصر الأصولية–بما فيهم جبهة النصرة- بشكل قوي في صفوف الثوار.

أما الآن، فستعتمد الولايات المتحدة على الآخرين مثل قطر وتركيا وحلفائها من الأوروبيين في الغالب لتقديم الدعم المسلح للثوار.

فتسليح المعارضة محفوف بالعديد من المشكلات، كما هو الحال مع الخيارات الأخرى الخاضعة للنقاش بما فيها الضربات الاستراتيجية أو مناطق الحظر الجوي أو العمليات الخفية.

وكان أوباما قد صرح مؤخرا بأنه طلب من الجيش الأمريكي إعداد خطط إضافية من أجل سوريا.

"منهكون من الحرب"

وعلى الرغم من أن التدخل العسكري الأمريكي محدود، إلا أنه قد يحدث خارج إطار انتداب من منظمة الأمم المتحدة، إذ أن روسيا يمكنها أن تستخدم حقها في الفيتو للتصويت ضده.

وحتى الآن، فإنه لا توجد جهود مبذولة لتشكيل تحالف أوروبي عربي، كما أن أوباما قد صرح بأن الولايات المتحدة لن تتخذ خطوة عسكرية أحادية الجانب حيال الأوضاع في سوريا.

فحرب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان قد أنهكتها وجعلت منها أمة تقلق من الحروب، كما يدرك الرئيس الأمريكي أن التدخل المباشر في سوريا لن يلقى اهتماما من الأمريكيين.

ففي يوم الذكرى، أشاد الأمريكيون بمن قتلوا في المعارك التي خاضتها دولتهم، كما أعرب الكثيرون ممن حضروا الاستعراضات في واشنطن عن قلقهم إزاء تدخل دولتهم في سوريا.

وقالت إحدى السيدات: "يعاني اقتصادنا معاناة شديدة في الوقت الحالي، ولست على علم بما سنتحمله من أموال أخرى حتى نساعد غيرنا بدلا من أن نساعد أنفسنا."

وأضاف آخر: "لقد استغرقنا وقتا طويلا في العراق، ولا يعني ذلك أننا لا نتعاطف مع المحنة التي يواجهها السوريون، إلا أننا منهكون من الحرب في الوقت الحالي."

"حاجة إلى زعامة أمريكية"

ومع تغير نظرة القيادة الأمريكية لدورها في العالم، تتغير أيضا مفاهيم الآخرين حول ما يمكن لأمريكا أو ما يجب عليها القيام به.

حيث يضغط محمد غانم، وهو أستاذ جامعي سوري شاب من جامعة دمشق، في الولايات المتحدة الآن من أجل دعم المعارضة.

وقال غانم: "نحن لا نطالب بتواجد عسكري أمريكي على الأرض، ولا نسعى وراء تدخل مماثل لتدخل الولايات المتحدة في العراق، ولا نطالب بغزو كامل للأراضي السورية."

وتابع قائلا: "يحارب السوريون ويضحون بحياتهم من أجل الحصول على الحرية. وهم لا يحتاجون غير المساعدة، إذ أنهم يخوضون معركة غير متكافئة. إن كل ما نحتاجه هو أن نحصل على قيادة من الولايات المتحدة ودعم قليل يمكّن سوريا من الاستمرار لوقت طويل."

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات