أحدث الأخبار
جون ماكين: تمكين حكومة معارضة مؤقتة في مناطق آمنة
08 June 2013 Saturday

جون ماكين: تمكين حكومة معارضة مؤقتة في مناطق آمنة

شغلت الأزمة السورية حيزاً كبيراً من الكلمة التي ألقاها السناتور الجمهوري جون ماكين بـ"معهد بروكينعز" بالعاصمة الأميركية واشنطن، الخميس الماضي، والتي تناولت موضوع السياسية الأميركية في الشرق الأوسط وخياراتها الاستراتيجية إزاء "انزلاق المنطقة نحو صراع طائفي

وقال ماكين الذي دخل إلى الأراضي السورية، الأسبوع الماضي، والتقى عدداً من قادة المعارضة العسكرية وعلى رأسهم رئيس هيئة الأركان بالجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس: "إن الأسد قلب موازين المعركة على الأرض بمساندة حلفائه الإيرانيين والروس ودعم الميلشيات الشيعية ومقاتلي حزب الله الذين يتدفقون بالآلاف إلى سوريا، والذين يقومون بشن هجمات على حمص وحلب بعد استعادة السيطرة على مدينة القصير الحيوية". 
وحذر من أن الأسد يستخدم كل الأسلحة في ترسانته، من الدبابات والمدافع والصواريخ والطائرات، وقال "إن الدولة السورية تتفكك في معظم المناطق.. الأمر الذي ينتج عنه فراغات يملؤها المتطرفون المقدر عددهم بالآلاف، ومعظمهم يرتبط بالقاعدة، وبازدياد حدة الصراع فإن هؤلاء المتطرفين يهمشون القادة المعتدلين الذين لا يريدون استبدال الأسد بجبهة النصرة".
ونوه إلى أن تفاقم الصراع في سوريا يمتد إلى خارج البلد ويسعر الصراع الطائفي في كامل المنطقة ما يقود إلى انحسار دور السياسات المعتدلة، في الوقت الذي ينزلق فيه الشرق الأوسط أكثر فأكثر نحو التطرف والصراع بين متطرفين سنة يرتبط أغلبهم بالقاعدة وبين قوات مدعومة من إيران.
وغمز ماكين من بعض المواقف الأميركية حيال الأزمة، قائلاً: "وما يثير القلق هو موقف بعض الأميركيين الضجرين من الحرب والذين يفضلون التركيز على القضايا الداخلية، بينما -باختصار- ينزلق الشرق الأوسط نحو التطرف والحرب واليأس وليس على أحد أن يظن أن أميركا غير معنية بهذه التهديدات"، مضيفاً: "إن أمننا ومصالحنا القومية سوف تتأثر، ولسنا بمنجى من هذا الواقع. والاعتقاد بغير هذا ليس فقط ساذجاً، بل إنه خطر".

 تحولات متسارعة
وشدد: "في نهاية المطاف، هناك سبب لاهتمامنا بالشرق الأوسط الذي يشهد مرحلة من الاضطرابات لم يشهدها منذ انهيار الامبراطورية العثمانية".
ورأى أن كامل المنطقة تشهد الآن تحولات متسارعة وأن أعداء الولايات المتحدة ملتزمون بالانتصار بينما تقاتل القوى المعتدلة والديمقراطية من أجل مستقبلها، وقال: "إن القوة الوحيدة غير الملتزمة تماماً في هذا الصراع هي نحن ـالولايات المتحدةـ وبالنتيجة فإن الناشطين والناس في سوريا ممن يشاطرونا القيم والمصالح نفسها يخسرون لصالح المتطرفين العنفيين".
وأشار إلى أنه ليس ضد مبدأ التفاوض مع سياسة سورية جديرة بالثقة، وقال: "أريد خاتمة لهذا الصراع عبر التفاوض، ولكن واهم من يعتقد أن الأسد وحلفاءه سوف يصنعون السلام أبداً بينما يربحون على أرض المعركة". وأضاف "أعرف أن الوضع في سوريا معقد بشكل كبير، ولكن ليست هناك خيارات سهلة أو مثالية وعلينا أن نكون واقعيين، فالصراع سوف يتفاقم حتى تتوزان القوى وترجح ضد الأسد وحلفائه، وكلما تأخرنا أكثر باتخاد االموقف، ازدادت الأفعال التي يتوجب علينا أخذها في المستقبل".
ورأى ماكين أنه ليس من الضروري أن تقوم الولايات بتدمير منظومة الدفاع الجوية السورية أو زج آلاف الجنود لتغيير الوضع في سوريا، واقترح بدلاً عن ذلك إقامة منطقة حظر جوي وتمكين حكومة معارضة مؤقتة في منطقة آمنة، إضافة إلى تدريب المعارضة العسكرية ومدها بالعتاد.
وقال ماكين في هذا السياق: "في نهاية المطاف، الأسد يحصل على الأسلحة وكذلك جبهة النصرة، والقوى الوحيدة في سوريا التي لا تحصل على أسلحة هي المجموعات التي يقودها معتدولون كالذين قابلتهم في سوريا الأسبوع الماضي، والذين أخبروني بأنهم يريدون السلاح والذخيرة لكي يواجهوا دبابات الأسد ومدافعه وطيرانه الحربي".

 كارثة لإيران
ولفت ماكين إلى أن مثل هذه الإجراءات قد لا تحسم الصراع مباشرة، ولكنها ستمد المعارضة المعتدلة بفرص أفضل للنجاح. 
وشدد على أن هذه السياسة ستكون كارثة استراتيجية بالنسبة لإيران وحزب الله، كما أن من شأن هذا الموقف الحاسم أن يشكل رافعة لنزع فتيل التوتر الطائفي ويقطع الطريق على طموحات إيران بالهيمنة على المنطقة.
جدير بالذكر، أن نتائج استطلاع للرأي أجراه "مركز غالوب للبحوث" مؤخرا أظهرت أن 24 بالمئة فقط من الأميركيين يؤيدون التدخل العسكري الأميركي بالأزمة السورية، وأن 68 بالمئة ضد التدخل حتى بحال فشل الوسائل الدبلوماسية والمفاوضات بهذا الخصوص.
كما أظهر الاستطلاع أن 49 بالمئة يتابعون أخبار الصراع في سوريا مشيراً إلى أن هذه النسبة قد انخفضت بمقدار 11 بالمئة عما كانت عليه في الماضي، وعزا الاستطلاع هذا الانخفاض إلى موقف الإدارة الأميركية المحجم عن التدخل العسكري، على الرغم من سقوط مئة ألف شهيد منذ بداية الصراع قبل أكثر من سنتين.


 

8/6/2013

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات