أحدث الأخبار
دمشق تثير أزمة بين بغداد وواشنطن
04 October 2012 Thursday

دمشق تثير أزمة بين بغداد وواشنطن

مخاوف النظام العراقي من تأثيرات جراء أي تغيير في سوريا

 

أوضح تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية في العاصمة البريطانية لندن أن الأزمة السورية أثارت الكثير من التساؤلات حول الدور الذي يلعبه العراق في المنطقة وعن موقفه من النظام السوري.

وبيّن التقرير أن الأزمة السورية وضعت بغداد في موقف محرج، فقبل سنوات كان النظام السوري من ألدّ أعداء بغداد، كونه ساهم في دخول عدد من قيادات القاعدة إلى العراق للقيام بعمليات إرهابية، في حين أن بغداد اليوم من أشد المعارضين لتغيير النظام في دمشق وتحاول منع تدفق المسلحين من العراق إلى داخل الحدود السورية.

 

وبحسب التقرير، فإن هذا يعكس مدى تأثر القرار الرسمي العراقي بالسياسة الإيرانية في المنطقة، ويعكس مخاوف الحكومة العراقية من أي تغير يحصل على الساحة السورية.

ويضيف التقرير أن حكومة المالكي اليوم باتت أمام خيارات معقدة جدا، فهي إما أن تعمل على تعزيز علاقاتها مع إيران على حساب العلاقة مع الولايات المتحدة، أو أن تتخلى عن محور (طهران – دمشق) لمصلحة التغيير في سوريا.

لكن مع تعاظم النفوذ الإيراني في العراق والدعم المقدم لبعض الجماعات المسلحة، فإن حكومة المالكي تخشى من أي تحرك قد يقوض استقرار بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية.

وبرز الدور الإيراني بوضوح خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة، حينما أقنعت إيران بعض الأحزاب الشيعية المعارضة لحكومة المالكي بضرورة دعمها والضغط على الأحزاب والكتل السياسية الأخرى لعدم تناول أي ملفات فساد مالي أو إداري يمكن أن تسيء إلى سمعة هذه الحكومة في الشارع العراقي.

ومقابل هذا، تضغط إيران بشدة على بغداد لتأييد سياستها الداعمة للنظام السوري وتوفير الغطاء اللوجستي له. كما تستخدم إيران النافذة العراقية في كسر الحصار الاقتصادي المفروض عليها من قبل الغرب من خلال تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في العراق.

ويضيف التقرير أن بغداد تدرك جيداً الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في تثبيت نفوذ حكومة المالكي، خصوصا في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، لذلك فهي ترفض أية مزاعم بوجود نفوذ إيراني أو أي تأثر للسياسة العراقية بالمصالح الإيرانية في المنطقة.

وبحسب التقرير فإن واشنطن تمتلك أوراق ضغط كثيرة، يمكن أن تحركها ضد حكومة السيد المالكي في حال رفض هذا الأخير التعاون معها، خاصة فيما يتعلق بالملف السوري، فهي من جهة قد ساهمت إلى درجة كبيرة في عودة الإنتاج العراقي من النفط إلى مستويات متقدمة ولعبت دورا كبيرا في خفض الديون العراقية بنسبة 80% كما تمكنت من حلحلة الخلاف النفطي بين كل من بغداد وإقليم كردستان بعض الشيء، في وقت تدرك فيه بغداد خطورة انفصال هذا الإقليم عنها وقدرة الولايات المتحدة على لعب دور مهم في خروج العراق من طائلة البند السابع.

كما هددت الولايات المتحدة بقطع المساعدات المالية المقدمة للعراق والبالغة 1.7 مليار دولار خلال هذا العام، إذا ما استمرت بغداد في سياستها الحالية.

وفي محاولة منها لتبديد المخاوف الأمريكية من زيادة النفوذ الإيراني في العراق، عقدت بغداد عدداً من صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة، ووافقت على دفع جزء من مستحقات شركات النفط العاملة في إقليم كردستان العراق بعد أن كانت ترفض أي صيغة قانونية للعقود الموقعة بين تلك الشركات وحكومة الإقليم.

ويقول التقرير إن بغداد كانت ولا تزال حريصة على أن تظهر بصورة من يمسك بالعصا من المنتصف بين كل من طهران وواشنطن. وانعكست هذه السياسة على المبادرة العراقية التي أطلقتها حكومة المالكي لحل النزاع في سوريا، فالحكومة العراقية أكدت على ضرورة أن تتم المرحلة الانتقالية في دمشق بمشاركة النظام السوري نفسه فيها. وهذا يؤكد بشكل واضح تذبذب الموقف الرسمي العراقي من الأزمة السورية وتنازعه من قبل الضغوط الإيرانية والمخاوف من تدهور العلاقة مع واشنطن.

لكن ومع استمرار الحكومة العراقية في انتهاج هذا الخيار، فإن الأمر يبدو صعباً جداً ومعقداً، خاصة في إطار المعطيات والظروف الحالية، فالموقف من الأزمة السورية وضع الحكومة العراقية في موقف محرج أمام كل من إيران والولايات المتحدة على حد سواء. ولم يعد بمقدور رئيس الوزراء العراقي أن يتجاهل التصعيد في الملف السوري خاصة بعد المطالبات العربية بضرورة التدخل العسكري العربي لوقف العنف. كما تخشى بغداد من عزلة دولية قد تفرض عليها على خلفية اضطراب العلاقة بينها وبين واشنطن، وخصوصاً بعد تشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة أدركت مؤخراً الدور غير المعلن للحكومة العراقية بدعم إيران والنظام السوري، لذا فقد طالبت واشنطن بغداد بمنع مرور أية طائرات إيرانية متجهة إلى سوريا، وبضرورة وقف شحنات الأسلحة المتجهة من طهران إلى دمشق عبر الأجواء العراقية. بغداد، من جهتها، رفضت هذه الادعاءات متهمة بعض الجهات بمحاولة تشويه العلاقة بينها وبين حكومة الولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فإنه إذا ما ساءت علاقة بغداد مع واشنطن أكثر من ذلك فقد تكون حكومة المالكي مضطرة للتوجه شرقاً باتجاه الصين أو روسيا، خاصة أن العراق يحتاج إلى شركات كبرى قادرة على تلبية متطلبات إعمار بناه التحتية المدمرة والاستمرار في إنتاج النفط بمستويات مرتفعة. كما أن حكومة المالكي ترغب في أن يكون لها تحالفات خارج إطار الدائرة الإقليمية الضيقة في محاولة منها لتجنب أية آثار سلبية تنجم عن تدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة أو تركيا.

كما تخشى حكومة المالكي من تباطؤ محتمل في عملية تسليح الجيش العراقي بالطائرات الأمريكية، التي تعاقد على شرائها في وقت سابق، ومن قرار الكونغرس الأمريكي بإلغاء التمويل الخاص بتدريب قوات الأمن العراقية.

وفي هذا الإطار، تأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي المالكي التي ينوي القيام بها إلى موسكو قريبا ورغبته في إبرام صفقات لشراء طائرات روسية.

ويوضح التقرير أن أي تقارب عراقي-روسي-إيراني سينعكس بشكل سلبي واضح على طبيعة العلاقات المستقبلية بين بغداد وواشنطن، ويضع حكومة المالكي في امتحان صعب قد يزعزع استقرارها في عراق ممتلئ بالأزمات.

 

عناوين الاخبار الاخرى
مختارات