أحدث الأخبار

عبد الغني محمد المصري / كاتب وصحفي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

حقائق من مجريات الثورة: لا وصاية على الثورة

29 October 2012 Monday

 

الثورة ليست تاريخا بعيدا كي يختلف المحللون، والمؤيدون، والمعارضون، على ارهاصاتها، وتوقدها، بل هي تاريخ قريب، يحكي ثورة شعب كامل، بمدنه، واريافه، وبواديه، يحكي عبر اسماء شهدائه، وأثر خطواتهم، سيرة ألوان مختلفة، وبيئات متعددة، ثارت نخوة، وإباء، ونصرة، لأخوة لهم، قتلتهم عصابات متجبرة، ظنت انه لا إله سوى حاكمها، فأركستها صرخات الثوار، وهزت عروشها خبطات اقدام الثوار، بتلاحمها، وتوحدها.
 
فقد ثار المتدين، مع "المهرب"، وثار الامام، والخطيب، مع الفنان، وثار التائه مع صاحب الهوية، كل هدفه الاطاحة بنظام وظيفته اعادة تخليق اجيال تائهة، ليست ذات هوية، سوى تقديس الحاكم بأمر الله في طهران، اجيال تضمن استمرار هيمنة خارجية، وبقاء دولة بني صهيون ترتع في مرابع شامنا العزيز.
وكثير من مقاتلي الثورة الحالية، هم من اصحاب الموضة قبل الثورة، وكثير من سلفييها هم "شريبة" ارجيلة قبلها، وكل ذلك لا يلغ انه عندما بدأ العمل المسلح كانت كثير من الكتائب تشترط حفظ اجزاء من القرآن على مقاتليها كي ينضموا للركب، ليس تمييزا، وانما ضمانا للانضباط، والطاعة، وعدم تحول العمل الثوري، الى عمل قتالي لا مبدأ له.
 
وهنا، لقد ساء البعض، عندما تم الدفاع عن زيارة سهير الاتاسي لادلب، والدفاع عن "نزلاء الخمس نجوم"، لكنني هنا سأذكر مثلا حيا من تاريخنا المعاصر، عندما بدأت الانتفاضة الفلسطينية، -وبغض النظر عمن اشعلها- كانت حماس حركة بارزة فيها، وقد خطت خطوات واسعة في ازدياد شعبيتها، وتجذرها بين فلسطينيي الداخل، والمهجر، ومن اهم الاسباب لذلك، ان حماس، وعندما كان يرأسها الشيخ احمد ياسين، وكان مكتبها في امريكا، كانت نظرتها، انه يجب الاستفادة من كل فلسطيني، بغض النظر عن توجهه السياسي بما ان ذلك يصب في مصلحة القضية الفلسطينية، وهذا مما حقق لها قفزات هائلة.
 
والان نرى البعض، يتهم الاخر بالتسلق، ويخونه. فكلنا على ثغرة، فلا يؤيتن من قبله، وليعمل كل منا حسب طاقته، واما النيات فأمرها الى الله، واما الثورة فالأصل بها ان تستوعب كل من يخدمها، وكل من يحاول المساهمة في تمتين مسيرتها، ورفع اشرعتها، كي تصل الى بر الامان، واسقاط النظام.
فالثورة انطلقت من كل بيت، وفي كل زاوية اصبح هناك حكاية جرح، وصمود، الثورة لم تستأذن فلان او علان، بل انضم اليها كل حر، يريد الحرية لوطنه، وكل مساهم بها، هو لبنة من لبنات بنائها الشامخ، فلا قضاة، ولا وصاة عليها.
 
الثورة هي بإرادة الله، وعلمه، الوليد الشرعي، لحركة الحرية، والكرامة، لشعب مقهور، وعاؤه الحضاري، هو تاريخ الامة، وبطولاتها، وحضارتها، والشعب عبر صناديق اقتراعه، بوعي مخزونه الباعث في تاريخ الحضارة، من سيختار، ويستوعب كل مكوناته، كما حفظ فسيفساء تكوينه.
 فأرض الشام، الارض المباركة، ارض فتوحات، وطريق تجارة بين الامم، واقوام شتى تأتي، وتذهب، تتزاوج، وتسكن، مما اوجد مسالك شتى، والوان عدة، ووجهات نظر متعددة، يجمعها الوعي بأمتها، والحرص على وحدتها، والعزة لابنائها.
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا)
لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات