أحدث الأخبار
المغربية تتسلل إلى مخيم الزعتري وتكشف تفاصيل معاناة اللاجئين
15 October 2012 Monday

'المغربية' تتسلل إلى مخيم الزعتري وتكشف تفاصيل معاناة اللاجئين

المستشفى المغربي يقدم خدماته لـ 40 ألف لاجئ على الحدود السورية الأردنية

 

لم يكن الدخول إلى مخيم اللاجئين السوريين أمرا سهلا بالنسبة إلى "المغربية"، لأن الأمر يتطلب إجراءات طويلة تستغرق أياما، ونحن لم يكن أمامنا سوى يوم واحد، كما لم يكن في صالحي الكشف عن هويتي ومهنتي كصحافية

فما كان أمامي إلا أن أتسلل مرتدية جلبابا ومنديلا سوريا، ونظارة من الحجم الكبير، ودخلت المخيم رفقة مصادرنا على أساس أنني زائرة.

اضطررت إلى تغيير الزي، لأنني في يوم سابق زرت المستشفى العسكري المغربي بلباس عادي، وحتى لا أثير انتباه السلطات الأمنية في المدخل، اضطررت إلى تغيير شكلي الخارجي.

عند ولوج المخيم، استقبلنا أطفال يتسولون، تعقبوا خطواتنا إلى أن ولجنا المخيم، الذي يوضح بالملموس أن اللاجئين يعيشون أوضاعا مزرية نتيجة الغبار، والخيام الحارقة التي لا تتناسب والتغييرات المناخية بمخيم الزعتري.

أغلب اللاجئين يشتكون من ضعف الخدمات ويطالبون بعيش كريم بتوفير خيم أو بيوت مناسبة تحفظ كرامتهم، وبعض النساء يعبرن عن حاجتهن إلى مواد التجميل الواقية من الشمس، ورجال يطالبون بتوفير أجهزة التلفاز لمتابعة الأوضاع في سوريا.

تحول المخيم إلى ما يشبه سوقا يعرض فيه الأطفال السجائر والمواد الغذائية التي قدمت إليهم على شكل مساعدات، ولاجئون قرروا العودة إلى بلدهم بعدما كانوا ضحية ابتزاز من طرف بعض العناصر الأمنية، في حين تطالب الجمعية الأردنية رئيس الوزراء بتحسين ظروف اللاجئين ونقل المخيم إلى رقعة تحفظ كرامتهم.

وأنت تمر بجنبات مخيم الزعتري يثير سماعك أصوات السعال التي تنبعث من الخيام، وشباب يضطرون كل لحظة إلى الخروج بفضاء المخيم لاستنشاق الهواء، لكن حالتهم كانت تزداد سوءا.

بالقرب من أحد الأعمدة الكهربائية اتكأ طفل في العاشرة من عمره، وهو يخضع صدره لعملية الشهيق والزفير، وفجأة احمرت عيناه، ولم يعد يقوى على التنفس، ساعتها اضطرت والدته إلى نقله إلى المستشفى. 

أخبرتنا أم الطفل أن ابنها يعاني من اختناق شديد في صدره نتيجة الزوبعة الرملية التي اجتاحت المخيم، أخيرا، وتسببت في اختناق المئات من لاجئي الحرب.

 

زوابع رملية

 

أغلب الأمهات داخل مخيم اللاجئين يتملكهن خوف شديد من فقدان أطفالهم، بسبب استمرار الزوابع الرملية التي تجتاح المخيم من حين إلى آخر.

تقول نداء، وهي ترضع وليدها الذي لم يتجاوز عمره 20 يوما، "أخاف أن أفقد رضيعي الذي رزقت به بعد إجراء عملية قيصرية، بسبب تطاير الغبار الناتج عن الزوابع الرملية.

وأضافت ندى أن شبح الموت بات يهدد في أية لحظة الأطفال والمسنين الذين لا يقاومون الاختناق الناتج عن الغبار. 

داخل المخيم ستنشق اللاجئون كميات كبيرة من الغبار، بسبب وجوده في منطقة صحراوية تشهد من حين إلى آخر زوابع رملية هوجاء، تحجب الرؤية وتتسبب في اختناقات وأعراض يواجهها المستشفى الميداني المغربي بكفاءة عالية. يقول أبو زكي "الحمد لله لم يؤدي الاختناق إلى وفيات نتيجة تدخل الطاقم الطبي المغربي الذي استقبل أعدادا كبيرة منها".

بعيون دامعة، تحكي أم زكي من سكان مدينة درعا، عن محنتهم مع الزوابع الرملية، التي تسقط أوتاد الخيام، وتضيف "لم نعد نقوى على البقاء في المخيم، ونفضل العودة إلى بلدنا التي تعيش حالة حرب بدل البقاء في العراء".

كانت أم زكي تروي حكايتها داخل المخيم وهي تغسل الملابس بمحاذاة الخيمة، وتشير بيديها "انظروا إلى وضعنا داخل المخيم، المياه شبه منعدمة والرمل يتسرب إلى خيامنا"، ورددت أم زكي بعبارة حزينة "مفوضية اللاجئين لم تكلف نفسها توزيع كمامات واقية من الغبار، لتفادي حجم الاختناقات".

قاطعها ابنها الأكبر قائلا "نموت في بلدنا بالرصاص شهداء بدل الموت بسبب الغبار"، ويضيف بصوت عال "جئنا منذ أسبوع إلى المخيم بحثا عن مكان آمن وكريم، لكن المخيم يفتقد لكل شروط الكرامة".

في الوقت الذي عبر بعض اللاجئين عن سوء الأوضاع داخل المخيم، تؤكد مصادرنا أن هؤلاء اللاجئين من المفروض أن يشكروا الدولة الأردنية التي وفرت لهم أرض المخيم من أجل السكن.

وأضافت المصادر أن اللاجئين يتلقون يوميا مساعدات إنسانية من طرف العديد من الدول، إضافة إلى العلاج الطبي الرفيع المستوى.

 

سباق على الاستحمام

 

وأنت تمر بموقع خدمة المياه، يشدك منظر شباب يتوافدون عليه بشكل لافت، من أجل إزالة الشوائب والأتربة العالقة بأجسادهم. يؤكد حمدي فادي، الهارب من أرياف دمشق، أنه يضطر يوميا إلى الاستحمام نتيجة كثرة الغبار.

بينما يرى محمود أن العيش وسط الأتربة والزوابع الرملية أفضل من العيش على صوت الرصاص، معتبرا أن وجود الغبار بالمخيم أمر طبيعي جدا لأن المنطقة صحراوية، ويجب على الجميع التأقلم مع هذا الوضع، إلى حين عودة الأمور في سوريا إلى الوضع الطبيعي.

منظر الشباب وهم يستحمون يحيل على أنك داخل حمام شعبي خاص بالرجال، شباب يسكبون الماء على أجسادهم، وآخرون يخرجون من حقائب بلاستيكية مواد التنظيف من صابون و"شامبوان".

كان الشباب يستحمون وهم يرددون مقاطع من الموشحات السورية، على إيقاع الرقص علهم ينسون ولو لحين محنة الحرب ومشاق الطريق للوصول إلى المخيم.

أما النساء فيفضلن الاستحمام داخل خيمة، خوفا من الكشف عن عوراتهن أمام الرجال، وهن أيضا لهن طقوس خاصة في الاستحمام لا تختلف عن الرجال.

 

خيمة المفوضية

 

ونحن نجوب المخيم، وجدنا عشرات اللاجئين يصطفون أمام خيمة من الحجم الكبير من أجل الحصول على بطاقة لاجئ، وهم ينتظرون دورهم، يتبادلون أطراف الحديث عن الوضع في المخيم، منهم من عبر عن ارتياحه، وآخرون يصفون الوضع بلا إنساني، ويرددون عبارات من قبيل"أين الكرامة، والحقوق، والعيش الكريم، نحن آدميون ومن حقنا العيش في أوضاع جيدة". 

يشتكي بعض اللاجئين من بطء الاستقبال ما يتسبب في شجارات بين هؤلاء وبعض موظفي المفوضية. يقول عمر، أحد اللاجئين، "نشعر كأننا معزولون عن العالم، نريد التلفاز، لتتبع الوضع في بلدنا، ولتمضية الوقت الممل داخل المخيم"، الشيء ذاته زكاه محمد، الذي زاد قائلا "نحن بحاجة أيضا إلى هواتف محمولة لقد تركنا كل شيء في سوريا".

قبل أن يتمم عمر حديثه قاطعه داود معرضا " نريد فقط تلفزيون واحد مشترك لمتابعة الأوضاع في سوريا، لا نريد توفيره في كل خيمة نحن نعرف جيدا الأوضاع الاقتصادية في الأردن". 

الغريب في الأمر أن بعض الشباب عملوا اكتتابا وجمعوا مبلغا ماليا لاقتناء جهاز التلفاز، لكن السلطات الأمنية الأردنية منعتهم من ذلك، فاعتبروا ذلك ظلما وحرمانا من معرفة ما يجري في العالم الخارجي.

أما النساء فبعضهن طلب مدهن بمواد التجميل لمواجهة أشعة الشمس الحارقة، ومن بين النساء الحريصات على هذا المطلب سهى، التي تعودت على استعمال هذه المواد.

رددت سهى، وهي ذات جمال أخاذ، "وجهي سيحترق بفعل أشعة الشمس الحارقة، ويداي لم تظل ناعمتين بفعل الغبار، أنا في حاجة إلى كريمات لأحافظ على جمالي".

بينما آخريات يطالبن بملابس قطنية، وأحذية جلدية ومواد تطهير لطرد الحشرات والزواحف.

لم تقف مطالب اللاجئين عند هذا الحد، بل إن بعضهن يطالب بالتنوع في الأكل وتوفير الخضار، إلى جانب اللحوم البيضاء والحمراء.

تشتكي فطوم من تناول اللاجئين يوميا اللحوم والدجاج، فهي تريد الخضر، وتعتبر اللحوم مضرة بالجسم، خاصة بالنسبة إلى الأطفال الذين هم في حاجة إلى تغذية متوازنة.

وعلقت مصادر "المغربية" عن تلك المطالب قائلة "إنها كماليات".

وتساءلت المصادر كيف يمكن للاجئ أن يطلب مواد تجميل ووسائل الترفيه، فهم أولا مطالبون بالتقدم بالشكر لدولة الأردن والدول التي منحتهم مساعدات كثيرة.

وقالت المصادر إن الأردن ليست دولة غنية، لتوفر لهم كل تلك الأشياء التي تدخل في الترفيه، يكفي أنهم يستفيدون من العلاج الصحي كل يوم، مشيرة إلى أن هناك فئة من الأردنيين لا تأكل اللحم سوى مرة في الشهر أو ثلاثة أشهر.

أما في ما يتعلق بحل بعض مشاكل اللاجئين داخل المخيم، أكدت المصادر نفسها أنه سيجري وضع خيام بمواصفات عالية بديلة عن الخيام الحالية التي لا تتلاءم مع أحوال الطقس التي يعرفها المخيم.

 

توم وجيري

 

تحول ممر مخيم اللاجئين إلى سوق متجول، حيث يعرض أطفال وشباب سلعهم وهي عبارة عن سجائر وحلويات وخبز وحليب.

وأفادت مصادرنا أن أغلب الأطفال يبيعون المواد الغذائية التي وزعت عليهم داخل المخيم، فهم يعرضونها منذ الصباح الباكر حتى المساء.

أصوات أطفال تردد "دخان، حليب، حلويات وعيش"، وأغلب زبنائهم شباب مدمنون على التدخين، ونساء يقتنين الحليب لأطفالهن بأثمنة بخسة.

يقول محمد (13 سنة)، "أبيع السجائر من أجل مساعدة والدتي على مصارف الأكل، فأبي معطوب، بعدما أصابته شظايا القذائف، الشيء ذاته أكده أغلب الأطفال، إلا واحدا ردد بصوت حزين "أنا أجمع المساري لشراء جهاز تلفاز لمشاهدة توم وجيري".

 

حقوقيون يشتكون

 

لا يخلو المخيم من زيارة المنظمات والجمعيات الحقوقية من أجل تقصي الوضع الحقوقي، إذ أكد مصدر حقوقي أن مخيم الزعتري يفتقد لمجموعة من الشروط..

وقال المصدر إن اللاجئين في حاجة إلى ترحيلهم إلى مخيم ثان يوجد في رقعة جغرافية لا تتأثر بالأحوال الجوية، كما هو عليه الحال داخل مخيم الزعتري.

ويرى المصدر أن اللاجئين من حقهم العيش في مكان يحفظ كرامتهم وإنسانيتهم، مطالبا إما بترحيل المخيم، أو تهييء الظروف الملائمة.

وأفاد المصدر نفسه أن الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان طالبت المسؤولي، وعلى رأسهم رئيس الوزراء في بيان صحفي، بنقل مخيم الزعتري الصحراوي للاجئين السوريين في محافظة المفرق القريبة من الحدود السورية إلى "موقع آخر في أقرب وقت ممكن" لعدم ملاءمته.

ويأتي البيان، حسب المصدر ذاته، بعد زيارة وفد من الجمعية للمخيم، وأصدر إثرها تقريرا يكشف الواقع المعيشي للاجئي مخيم الزعتري.

 

هروب.. وعودة 

 

قرر العديد من اللاجئين السوريين العودة إلى بلدهم الأم سوريا، هروبا، حسب تعبيرهم، من جحيم الزوابع الرملية.

تقول جيهان، وهي تحجب وجهها من أشعة الشمس الحارقة، "لم يعد لي مكان في هذا المخيم، لقد وجدت طريقة سهلة للعودة لبلدي".

وكانت تعني من خلال كلامها، حسب مصادرنا، أنها اتفقت مع أحد المواطنين السوريين على أساس إرجاعها مقابل 20 دينار.

أما أم هاشم فرددت بتعبير فض "لم نعد نملك فلسا واحدا، ونعيش ظروفا لا إنسانية، أين هم الإخوة العرب، لماذا لا يساعدوننا، أو ينصبوا خيما ميدانية لعلاج اللاجئين مثل ما فعل المغرب الشقيق".

من جهة أخرى، كشفت مصادر "المغربية" أن بعض عناصر الجيش السوري يبتزون المواطنين السوريين، ويطالبوهم بمبالغ مالية ما بين 50 و100 دينار مقابل اجتيازهم للحدود.

وأضافت المصادر ذاتها أن عناصر الجيش يصورون لهؤلاء المواطنين المخيم أنه جنة تتقادف عليه المساعدات المادية، لكن بمجرد ما يلجونه يصابون بخيبة الأمل، وسرعان ما تتولد لديهم الرغبة في العودة من جديد إلى بلدهم.

يشار إلى أن مخيم الزعتري يضم حاليا حوالي 40 ألف لاجئ سوري، إلا أن زحف مئات الآلاف من المدنيين السوريين، بينهم نساء وأطفال، مازال في ازدياد، العدد مرشح للارتفاع بسبب استمرار القتال داخل بلدهم.

 

المصدر: المغربية

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات