أحدث الأخبار

داود البصري / كاتب عراقي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

سورية فوق البركان وبرودة الوسيط الدولي الفاشل

01 November 2012 Thursday

منذ أن بدأت جهو د ما تسمى الوساطات الدولية في حل المعضلة السورية والمصائب والرزايا والكوارث تتهاطل بسادية دولية مثيرة للاستهجان على رؤوس الشعب السوري الذي فجر في ربيعه الثوري الحر في مارس من العام الماضي ثورته الشعبية الكبرى الثانية, وهي ثورة العز والكرامة, ونفض غبار المذلة والخنوع لمماليك العصر الحديث من الحكام القتلة والمجرمين الذين يسعدهم أن يحكموا أفواجا من العبيد بدلا من الأحرار.
لقد كان واضحا أن تلك الثورة الشعبية الخالدة التي خرجت وانبثقت وتدفقت ينابيع الشهادة والصمود من بين أنامل أصابع أطفال درعا الحرية ستجابه بقمع سلطوي شديد تجاوز بكثير حدود مجازر عام 1982 في حماة المجد والكرامة , فرأس النظام القاتل الذي استقبل الثورة الشعبية السورية في أيامها الأولى بالضحكات التلفزيونية والنكات السخيفة في مجلس مطبلي الشعب السوري كان من الواضح أنه قد قرر مسبقا السير على خطى الوالد والعائلة الذهبية المقدسة في استعمال أقصى طاقات التعامل الأمني مع الثورة والثوار وذلك عبر تفعيل سياسة القتل الشامل والابادة البشرية الممنهجة, وباستعمال مختلف الأسلحة والوسائل الارهابية وهو  يعيش حالة استرخاء ستراتيجي مدهشة لكونه يضمن مسبقا سكوت المجتمع الدولي بعد أن ضمن حماية أكبر قطبين من أقطاب مافيا الدولية وهما روسيا والصين وفي ظل صمت عربي مخجل وتردد فظيع وغياب لستراتيجية المواجهة والتضامن العربي الجماعية , فلولا الدور السعودي والقطري والخليجي عموما لكانت مصيبة الثوار السوريين مضاعفة , أما الولايات المتحدة وانشغالها في تحديد هو ية من سيصل للبيت الأبيض اضافة لتخوفها الواضح من نتيجة الثورة السورية وقلقها الدائم والمريض على أمن ومستقبل حليفتها وربيبتها اسرائيل قد جعلاها تبتلع لسانها بفضائحية غريبة وتمتنع عن اسطوانة حقوق الانسان رغم أن مجازر بشار الاسد قد تجاوزت بكثير مجازر معمر القذافي وحتى صدام حسين ! وطبعا تحالف معسكر الشر والجريمة المنطلق من قاعدته الارهابية في ايران التي صنعت تجمعات طائفية مريضة بالوهم والخرافة في العراق ولبنان, وبعض من دول الخليج العربي تعزز التضامن مع نظام القتلة السوري الذي حاول من خلال اللعب على التناقضات الدولية واستغلال المظلة الأممية والديبلوماسية التخديرية استثمار واستغلال الوقت لايقاع أكبر أذى وتدمير ممنهج بارادة الثورة والثوار حتى ولو أدى توسيع المواجهة ومحاولة فرض الحل الأمني الاستئصالي لمحو مدن سورية كاملة وفي حالة تجاوزت حتى صيغ الحرب الأهلية ووصلت لحدود الابادة البشرية المنظمة لحاكم يقتل شعبه في ظل تصفيق أممي وأنغام نشاز من معسكر النفاق الدولي الذي تباكى ذات يوم على  مأساة حلبجة وكيمياوي صدام ومسالخ القذافي, فاذا به اليوم يعجز عجز الموتى عن منع حقول الموت السورية وعن معاقبة بول بوت عربي جديد يمارس القتل وهو يضحك ملأ شدقيه فيما الوساطات الدولية تنتعش وتنتعش بورصة الرواتب والتعويضات الخرافية لرموز تلك الوساطات بدءا من الجنرال السوداني الدابي مرورا بالأممي كوفي عنان الذي انزوى بعيدا وهو يراقب المشهد المخزي ووصولا للابراهيمي الذي كان وهو يقطع سياحته في الشرق الأقصى يعلم علم اليقين بفشل وعقم مهمته لأنه ينحدر أساسا من نظام قمعي عربي معروف, ولكنه مع ذلك حمل فريقه من الديبلوماسيين المتقاعدين و"البطرانين" معه ليخوض في أوحال المهمة المستحيلة وهو يعلم علم اليقين استحالتها , ليتدفق الدم السوري غزيرا وتمتد مساحات الخراب لتشمل سورية من الشمال الملتهب حتى الجنوب العاصف, ومن الشرق الثائر وحتى الغرب المنفجر , ومع ذلك وبعد أسابيع دموية مرهقة ورحلات مكوكية وفنادق خمسة نجوم يطل علينا السي الأخضر من موسكو المافيوزية بالقول ان الوضع السوري بات يسير من سيء لأسوأ! وكأنه أكتشف النظرية النسبية بعد أن فسر الماء بعد الجهد بالماء! ليكرر ذلك القول قريبا في بكين المنافقة.
لقد كان لزاما على السي الأخضر لوكان حريصا على دماء السوريين فعلا أن يتمتع بشجاعة وحكمة من يعيش خريف العمر ويطلقها مدوية وصريحة حول مسؤولية النظام السوري المجرم عن جريمة تدمير سورية وشعبها بدلا من أن يطلب من القتيل وليس القاتل هدنة زمنية لتأجيل موعد الذبح عبر هدنة العيد الفاشلة.
المجتمع الدولي المنافق يصم أذنيه ويعمي عينيه عن أن من يقتل بالجملة وبطريقة المجازر المنظمة والتفخيخات المرتبكة هو النظام السوري الذي يقتل شعبه علنا بسلاح الصمود والتصدي والتوازن الستراتيجي, وبأيدي رجال الولي الفقيه والممانعة والمقاومة المزعومة , كما أنه وليس الثوار من يلقي النفايات الكيماوية والنووية على الناس, وهو ما غيره من تقتل أجهزة مخابراته الأحرار حتى التعذيب كما حصل مع آلاف السوريين والسوريات وكان آخرهم المناضلة فرح الزين التي قضت تحت التعذيب في فروع النظام الاستخبارية الارهابية.
كل ذلك والأخضر يعيش في العسل ولا يدري ماذا يجري, وحتى ان درى فليس بالامكان أفضل مما كان لأنه بصراحة مفرطة يعدد أياما ويقبض راتبا, وكفى الله المتقاعدين والعجزة شر القتال!
كان على الأخضر أن يرفع الراية البيضاء ويعلن فشل مهمته المستحيلة ويرفع البطاقة الحمراء بوجه النظام القاتل الذي بات يسير بسورية نحو طريق الحرب الأهلية الشاملة مطبقا شعارهم الارهابي الخالد "الأسد.. أو نحرق البلد"! وطبعا ليس بقوته وقوة نظامه, بل نتيجة للتواطؤ الدولي معه , فأنا على يقين أن النظام لوشعر بحرارة العين الحمراء الدولية عبر منع طائراته من قتل الناس وتسليح المعارضة تسليحا حقيقيا لولى بشار الدبر وهرب ليحتمي بضريح "بابا شجاع الدين/ أبو لؤلؤة الفيروزي" في كاشان الايرانية مشيعا بلعنات الله والتاريخ, أولقضي مسحولا على يد الشعب السوري الذي سينجز في النهاية ذلك الهدف ويقرر بيده وامكاناته الذاتية المصير البشع للنظام وقادته وهو مصير الطغاة المعروف عبر التاريخ.
لا مندوحة من القول أن الثورة السورية بعد أن دفعت كل هذا الكم الهائل من دماء الشهداء ومن الخراب العظيم ليست على استعداد أبدا للانتكاس والهزيمة , فمن سيهزم في نهاية المطاف هو معسكر الشر والجريمة والنظام الدولي العاجز المنافق والذي يمثل عجزه خير تمثيل تلك التصريحات الباردة والساذجة للوسيط الدولي الفاشل السي الأخضر الذي رجوناه الرحيل , ولكنه مصر مع فريقه على ما يبدو في استكمال مهمته السياحية على حساب الأمم المتحدة وفي عدد الجثث والضحايا والتبشير بالحرب الأهلية التي افتعلها النظام المجرم... و"صح النوم ياسي الأخضر ", فنظام وحوش الشام يزحف سريعا نحو مزبلة التاريخ

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات