أحدث الأخبار

عبد الغني محمد المصري / كاتب وصحفي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

إلى الجيش الحر: كي لا تضطر إلى خوض حرب تحرير أخرى

05 December 2012 Wednesday

 

في الثورات تكون قوة طرح العمل السياسي والدبلوماسي نتاج العمل العسكري وقوته. ودائما يكون السقف السياسي عاليا كي يحقق افضل النتائج.

في كلمته الاخيرة، في مجلس الامن فإن الابراهيمي طلب تدخلا امميا بقوات “قوية”، ثم رأينا دبلوماسيين امريكيين وصحفيين يحذرون من مجازر ضد العلويين “المساكين، المغلوبين على امرهم”!!!!!. (قتلت قطعانهم ستة آلاف انسان مدني خلال اول ستة اشهر، عندما كانت الثورة لا تزال سلمية حسبما اعترف كبير القطيع بشار).

فالثورة الان امام تشكل ارادة دولية تهدف الى التدخل العسكري في سوريا تحت حجج كثيرة قد يكون منها:
– حماية الاسلحة الكيماوية، او ترك المجال لبشار كي يستعمل الكيماوي ومن ثم يحدث التدخل.
– حماية الاقليات من الانتقام، وخاصة الاقلية العلوية في مناطقها في ريفي اللاذقية وطرطوس.
– حماية “الفراغ الامني”، كي “تضمن” استلام الحكومة المؤقتة لمهامها.

تلك حجج، قد يكون من ضمن اهدافها الحقيقية:
– الابقاء على هيكلية الجيش والقوى الامنية مع تعديلات شكلية، وإن كان ولا بد، فيجب ابقاء محاصصات ضمن الجيش والامن.
– ضمان وجود ما يسمى بالمستشارين العسكريين، لقوى الجيش الجديد والقوى الامنية، ضمن منطقة محصورة تشبه فكرة المنطقة الخضراء.
– التهيئة، وتوفير اسباب نشوء جيوب شبه دولة علوية، بحماية اممية، مما يضمن استنزاف سوريا، وابقائها تحت الابتزاز والاستنزاف. حيث يجري تزويد عصابات تلك الجيوب بالمال، والسلاح، لضمان تحريكهم كلما احتاج الامر لذلك.

في كتاب “حرب المستضعفين”، فقد اضطر الثوار الفيتناميين خوض حربين كي يتحرروا، الحرب الاولى ضد القوات الفرنسية، حيث انسحبت فرنسا من جنوب البلاد، وبقي الشمال مع حكومة موالية للغرب، تم تعزيزها بـ”مستشارين امريكيين”، ما لبثوا ان اسسوا جيشا قويا، كي يقضي على الدولة الجنوبية، مما ادى الى نشوء حرب تحرير ثانية. فهل تحتاج ثورتنا وشعبنا الى خوض حرب اخرى، بعد بضع سنين كي تتخلص من جيش يكونه المستشارين الغربيين؟.

وهل الثورة اصلا بحاجة للغرب بعدما امتلكت بجهودها كل انواع الاسلحة من النظام؟، وهل تعلم ايها الجيش الحر، ان كل الثورات الشعبية الناجحة في التاريخ، كانت تعتمد في اسلحتها على ما تغنمه من العدو، وقد بنت كل خططها على ذلك، ولم تنتظر عونا او مددا من دول اخرى، وان هناك ثورات اخرى فشلت لانها انتظرت عونا من دول اخرى؟ وهذا ما حصل معكم تماما.
فالسلاح قد امتلكتموه دون منة من احد. وقوات النظام تنهار. ولابد من رسالة واضحة منكم الى العالم انه لا حل الا بأشياء لا حياد عنها، منها:
– تنحي بشار، وعصابته.
– الرفض التام لأي تدخل اممي، واعتبار ذلك بمثابة احتلال يجب مقاومته.
– حل الجيش الحالي، وانشاء جيش وطني جديد تمون نواته القوات العاملة على الارض، والاخرى التي انشقت واصبحت في دول الجوار.
– حل كل الاجهزة الامنية، واعادة تشكليها على اسس وطنية، حيث يمكن الاستفادة من الثوار المدنيين، من خلال تأهيلهم ثم دمجهم داخل تلك القوى.

قد ينزعج بعض السياسيين من طرح “الرفض التام للتدخل الاممي”، لكن النصر قد لاح، وتعب اطول قليلا الآن افضل من تبدأ حرب أخرى، اكثر قسوة بعد سنين مع قوى متعددة كما هو الحال في غير منطقة من العالم.
والله اعلم.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات