أحدث الأخبار
اللاجؤون السوريون يحولون معتقل الزعتري الصحراوي إلى مدينة تنبض بالحياة
22 November 2012 Thursday

اللاجؤون السوريون يحولون معتقل الزعتري الصحراوي إلى مدينة تنبض بالحياة

" إن فقدان بيوتنا لا يعني أن حياتنا قد توقفت"

 

يقدم كشك الفلافل الذي يمتلكه محمد حسن كرات خفيفة ذهبية اللون مصنوعة من الحمص ومقلية في مقلاة تعمل بوقود الغاز، بينما تقوم مجموعة من العاملين بإعداد شطائر الفلافل بالخبز الملفوف للعديد من الزبائن الذين تزاحموا للحصول على طعام الإفطار.

وعلى الرغم من أن هذا النموذج التجاري قد يبدو عاديا إلا أن موقع المطعم الصغير الذي يديره حسن ليس إلا مجرد خيمة للاجئين تقع وسط الصحراء الأردنية.  
  
ويقول حسن وهو يناول زميله اللاجىء حقيبة بلاستيكية بداخلها حبات الفلافل الساخنة إن فقدان بيوتنا لا يعني أن حياتنا قد توقفت ويضيف حسن الذي ينحدر من مدينة درعا الواقعة في الجنوب السوري قائلا لذلك قررت أن أعمل. 

ويعد مشروعه واحدا من عشرات الأعمال التجارية المقامة في أماكن مؤقتة أو متنقلة والتي ازدهرت في مخيم الزعتري الواقع في الشمال الأردني حيث يعيش نحو 40 ألف لاجىء سوري داخل خيام.  

وبعد مرور ثلاثة أشهر على افتتاح المخيم بدأ السوريون المهتمون بالأعمال التجارية في استثمار مهاراتهم في إقامة مشروعات متنوعة حيث افتتحوا مقاه وصالونات للحلاقة ومنصات لبيع الملابس وحتى منافذ لإصلاح الأجهزة الإليكترونية.  
  
ويعلق إبراهيم الحريري وهو يهذب بعناية لحية رفيعة لزبون في صالون الحلاقة الذي أقامه في الهواء الطلق قائلا إنه لم يعد يليق أن نطلق على المكان اسم مخيم الزعتري ويستطرد قائلا إنه من الأحرى أن نطلق عليه إسم مدينة الزعتري.  
  
وتتنوع درجة ونوعية الأنشطة المقامة في الحي التجاري الآخذ في الازدهار بالمخيم من المتاجر المتواضعة إلى تلك الطموحة، مع وجود مجموعة من المنشآت تتراوح بين منصات مصنوعة من الكرتون لتقديم القهوة إلى مقهى إبراهيم نعيمة الذي يقدم فيه النرجيلة وبينما تختلف منافذ البيع من حيث الحجم والغرض إلا أنها جميعا تشترك في شيء واحد وهو : الأسعار الرخيصة.  

ويقول نعيمة وهو يثبت جهاز استقبال لقنوات القمر الإصطناعي الفضائية عن طريق القرصنة في مقهاه حيث يقدم النرجيلة مقابل دولار واحد إننا نعمل هنا لكي نخدم أهالينا وليس لكي نحقق أرباحا. 

وتقف هذا المنشآت كتعبير عن التقدير لبراعة السكان وقدرتهم على التكيف مع أوضاعهم والتحايل على ظروفهم القاسية، فهم يقومون " باختطاف " التيار الكهربائي من المولدات بالمخيم ويصنعون منصات البيع عن طريق تجميعها من عربات الشحن المحطمة وصناديق المعونات الفارغة.  

ويقول كثير من أصحاب الأنشطة التجارية مثل حسن أنهم يستثمرون اتصالاتهم الخارجية والمبالغ المحدودة بحوزتهم لتهريب المعدات وإمدادات التموين اليومية مثل الحمص والزيت والسكر والدقيق.  

وذكرت مصادر المسؤولين عن الإغاثة أن أمن المخيم تبنى سياسة رسمية " بغض الطرف " في الوقت الذي جلب فيه اللاجئون أجهزة التلفاز وأفران الطهي وأدوات القلي كما سيجلبون قريبا جدا أول براد تجاري.  

وظهرت على مدى الشهرين الماضيين مجموعة متمايزة من السكان في مخيم الزعتري، حيث نجح القادمون عبر الحدود السورية في إقامة صداقات وشراكات بل وحتى عقد زيجات وهي كلها علاقات تقوم على روابط مشتركة من الحياة كلاجئين.  
  
ومع قدوم آلاف السوريين الذين هربوا من مدن متنوعة مثل حمص وحلب ودرعا وريف دمشق يقول اللاجئون أن المخيم المقام في الصحراء أصبح " بوتقة انصهار " للثقافة السورية.  
  
ويقول حسن " إهذه هي أول فرصة للكثيرين منا لمعرفة أشياء عن تراث أبناء المدن الأخرى وحتى اللهجات التي يتحدثون بها، والآن أصبحنا لا نرى بعضنا البعض كأبناء حمص أو درعا أو دمشق، فكلنا أصبحنا أبناء الزعتري ".  
  
وتعد كلمات حسن مشجعة لمسؤولي الأمم المتحدة الذين بذلوا جهودا كبيرة من أجل تشجيع السوريين على " امتلاك " المخيم بعد حدوث احتجاجات شابها العنف بسبب ظروف الحياة فيه.  
  
ويرى أندرو هاربر ممثل وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في الأردن أن الطريقة الوحيدة التي تكفل بقاء السوريين في الأردن هو أن يبدأوا في العناية بأنفسهم ويواصلوا حياتهم العادية على قدر الإمكان.  
  
ومع وجود مدارس تقدم الحكومة الأردنية لها المساعدة ومستشفيات ميدانية أقيمت بمعونات أجنبية ومطابخ جماعية للسكان يقول المسؤولون عن الإغاثة إنه تم إرساء قواعد لإقامة مدينة حية يمكنها النمو.  
  
ويقول هاربر إنه مع استمرار الأزمة في سورية ركز كثير من السوريين اهتمامهم على العيش في حياة جديدة في الأردن  بغض النظر عما إذا كانت ستطول، ووصف هاربر ذلك الإتجاه بأنه يمنح الإلهام ولكنه في نفس الوقت يثير الحزن. 
  
ومع ذلك فلا يشعر جميع سكان المخيم بالسعادة بهذا الإحساس الطارىء الذي تكون بالمجتمع الجديد ويعد أبو حسن واحدا من العديد من السكان الذين يقولون إن السوريين بمحاولة التكيف مع الوضع الراهن يكونون قد " سلموا " أنفسهم لحياة في المنفى. 
  
 ويضيف أبو حسن الذي يبلغ من العمر 67 عاما إنه مع كل منصة تقام لبيع الفلافل وكل يوم نرسل فيه أطفالنا للمدارس كما لو كان لم يحدث شيء نكون قد نسينا من أين جئنا. ويتساءل أبو حسن قائلا : " كيف يمكن أن نجلس في المقاهي ونعقد الزيجات بينما أصدقاؤنا وأقاربنا يتعرضون بشكل مستمر للذبح كل يوم في وطننا ؟ ". 

ويقول كثير من السكان إنهم لا يزالون " يشعرون بالفخر" إزاء التطورات الجارية بالمخيم خاصة فيما يتعلق بأحدث إضافة حصل عليها مخيم الزعتري وهي مجموعة من الأرانب البرية وتعد أول حيوانات برية مؤكدة يتم العثور عليها في هذه السهول القاحلة المقفرة. 
  
 ويقول أحد سكان المخيم وهو إبراهيم الدرعاوي البالغ من العمر عشرين عاما ربما تكون حياتنا قد انتزعت منا ويضيف قائلا "إلا أنه ذات يوم سينظر الناس إلى صفحات التاريخ خلفهم ويتذكرون اليوم الذي جلبت فيه مجموعة من السوريين الحياة إلى الصحراء الأردنية".

 

الهدهد

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات