أحدث الأخبار
اللاجئون السوريون في لبنان يطالبون بمخيمات لكن الحكومة والأمم المتحدة ترفضان
22 November 2012 Thursday

اللاجئون السوريون في لبنان يطالبون بمخيمات لكن الحكومة والأمم المتحدة ترفضان

يقيم نحو 30 في المئة من هؤلاء اللاجئين في شمال لبنان ويعتمدون على العائلات في استضافتهم، في حين يواجه الباقون صعوبة في العثور على سقف يأويهم

يطالب اللاجئون السوريون في لبنان الذين تجاوز عددهم 125 الف شخص، باقامة مخيمات لهم على غرار تلك المقامة في تركيا والاردن، لكن الحكومة اللبنانية والامم المتحدة ترفضان هذه الفكرة.
وحاليا، يقيم نحو 30 في المئة من هؤلاء اللاجئين في شمال لبنان ويعتمدون على العائلات في استضافتهم، في حين يواجه الباقون صعوبة في العثور على سقف يأويهم.
لكن للبنان تاريخ مضطرب مع المخيمات، حيث كان الوجود الفلسطيني عاملا اساسيا في الحرب اللبنانية الاهلية التي اندلعت بين العامين 1975 و1990. وتخشى السلطات اللبنانية ان يشجع انشاء مخيم اللاجئين السوريين على الاستقرار في شكل دائم في حال طال امد النزاع في بلادهم.
الى ذلك، يخشى كثير من الشيعة والمسيحيين ان تؤثر الموجة الجديدة من اللاجئين على التوازن الديموغرافي والمذهبي الهش في لبنان لصالح الطائفة السنية التي ينتمي اليها غالبية اللاجئين السوريين شانهم شان الفلسطينيين.
لكن العديد من هؤلاء اللاجئين يعتبرون ان اقامة المخيم او توفير اماكن اقامة موقتة هي الحل الوحيد لتلبية احتياجاتهم الانسانية.
وتشير ارقام الامم المتحدة الى وجود اكثر من 125 الف لاجىء سوري في لبنان، 78 في المئة منهم من الاطفال والنساء. لكن الناشطين يؤكدون ان العدد الفعلي للاجئين الهاربين من النزاع السوري المستمر منذ 20 شهرا هو اعلى بكثير.
ويقول الناشط السوري ايمن الحريري المقيم في محافظة عكار (شمال لبنان) التي تستضيف عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين “في حال عدم اقامة مخيم او التوصل الى حل سريع، سينتهي الامر بالعائلات بالنوم في الشوارع او العودة الى سوريا”.
يضيف “لا احد يريد الاقامة في مخيم، لكن الغالبية لا يمكنها تحمل دفع 200 او 300 دولار كبدل ايجار شهري”، مشيرا الى ان اقامة المخيم “ستساعد ايضا في تنظيم المساعدات” لان الوضع في حالة “فوضى حاليا، والعائلات الاكثر ضعفا تدفع الثمن الاعلى”.
ويقول رئيس بلدية حلبا سعيد الحلبي لوكالة فرانس برس “لا نعرف اين يقيم غالبية السوريين. لو كان لدينا مخيم، لكان الوضع اسهل تنظيميا”.
ومع تصاعد اعمال العنف في سوريا المجاورة، يشهد كل شهر وصول 20 الف نازح جديد الى الاراضي اللبنانية، كما قال منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في لبنان روبرت واتكينز للصحافيين في حلبا.
وتقوم الامم المتحدة والسلطات اللبنانية بمساعدة المجتمعات المحلية في استضافة السوريين، مع السعي في الوقت نفسه الى الدفع في اتجاه التنمية.
وقال واتكينز ان “موقف الامم المتحدة بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، هو ان هذا الامر غير مستحب حاليا”، وذلك ردا على سؤال عما اذا كان يمكن ان تؤدي اقامة مخيمات جديدة الى التخفيف من معاناة اللاجئين.
اضاف “المخيمات تخلق مشاكل اكثر مما تحلها، وهي ايضا مرتفعة الكلفة”.
كذلك، يعارض سكان طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، اقامة مخيمات للاجئين السوريين. ويقول شريف النعيمي (28 عاما) وهو تاجر ساعات في المدينة “اذا كانت لدينا مخيمات، فان اللاجئين السوريين سيفعلون بنا ما فعله الفلسطينيون. سيصبحون امراء علينا”.
وفي حين يعيش غالبية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ظروفا سيئة، انتقد كثير من اللبنانيين خلال السبعينات من القرن الماضي وجودهم المسلح. وخوفا من ان تتكرر التجربة مع اللاجئين السورين، ترفض بشدة الحكومة اللبنانية، التي اعتمدت سياسة “النأي بالنفس” عن الازمة السورية، اقامة مخيمات للاجئين.
ويقول النائب ميشال موسى “لا يوجد اي نقاش او ما شابه حول اقامة اي مخيم”. ويضيف هذا النائب المنتمي الى كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري المقرب من دمشق “لا نعتقد أن المخيم سيحفظ حقوق اي كان”.
وإزاء النقص في الموارد المخصصة للازمة الانسانية السورية، تعاني الامم المتحدة ايضا من مشكلاتها الخاصة في هذا الاطار.
على سبيل المثال، تواجه منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عجزا نسبته 57 في المئة في تمويل برنامجها للاطفال السوريين في لبنان، وهي مشكلة تواجهها ايضا منظمات اخرى.
وبحسب المسؤولة الاعلامية لليونيسيف في لبنان سهى بساط بستاني “نحن في حاجة الى ان يكون المجتمع الدولي اكثر كرما معنا لنتمكن من القيام بالحد الادنى المطلوب لتوفير حلول مستدامة”.
ويعتقد عبدو (27 عاما) وهو بائع خضار سوري في طرابلس، ان غياب الحلول طويلة الامد لازمة اللاجئين السوريين في لبنان يعود الى اسباب سياسية.
ويقول هذا السوري الذي نزح من ريف حلب الى لبنان قبل نحو خمسة اشهر “غالبية النازحين الى لبنان من النساء والاطفال، ويأتون غالبا بلا مال او ممتلكات. كيف يتوقعون منهم ان يتدبروا امورهم؟”.
يضيف “المخيم فكرة جيدة. لكن لبنان منقسم حيال سوريا الى درجة ان الحكومة لا تبالي ان ينام الناس في البرد. يريدون فقط ان يخفوا المشكلة تحت السجادة”.
ويشهد لبنان انقساما حادا على خلفية النزاع السوري، ادى الى وقوع مواجهات عدة راح ضحيتها قتلى وجرحى. ويدعم حزب الله وحلفاؤه الذين يتمتعون بالغالبية في الحكومة، نظام الرئيس بشار الاسد، بينما تؤيد “قوى 14 آذار” المعارضة، المعارضين المطالبين باسقاطه.

 

سوريون.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات