أحدث الأخبار

عبد الغني محمد المصري / كاتب وصحفي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

الثورة السورية: واقع الآخر والمبادرة القادمة

21 December 2012 Friday

 

القوى الغربية، ولانها دول مؤسسات، وتبني قراراتها بناءا على دراسات، ورؤى مختلفة، فإنها تعمل في كثير من الاحيان على مبدأ "النفس الطويل" لنيل ما تريده كي لا تخسر كثيرا في اتباعها سياسة رد الفعل السريع، رغم توفر قدرات لا بأس بها لديها للقيام بذلك.
بينما تعتمد قرارات مؤسسات المنطقة، وكذلك شعوبها على الفعل ورد الفعل، لأننا كأفراد ومؤسسات، وحتى داخل بيوتنا لم نتعلم الانصات وأخذ كافة الاراء، بل نعتمد رأي الأعلى شأنا، او منزلة ودون نقاش او محاولة استفسار لان في ذلك اهانة لـ"الذات" صاحبة القرار.
 
الغرب ونتيجة حالة الركود التي تعصف بدوله، وكذلك دروس الاستنزاف القاسية في المال والرجال في كل من العراق وافغانستان، لا يحبذ الغرب الدخول في معركة يخسر فيها الكثير، مقابل صبر وخطط بطيئة ذات نفس طويل قد تحقق له توفير المال والرجال، مع تحقيق العديد من الاهداف، وهذا ما نراه واقعا في مصر، وما يجري التحضير له في سوريا.
 
لكن الغرب يعاني من بعض المشاكل في طرح خططه، من هذه المعيقات قد يكون الآتي:
-- عدم وجود "الانموذج المثالي"، فكل القوى التي يرتئي معها مصلحة في سوريا، ومصر، ودول الربيع العربي، قد اثتبتت فشلا ذريعا عبر اكثر من 70 عاما من التبعية، والفساد المالي والاداري، والامني، والعسكري. فقد حكم الناصري، والبعثي، واللاديني، وكل انواع العلمنة، ولم تحقق سوى نماذج بائسة، بينما حزب العدالة والتنمية في تركيا نقل الدولة من "ليرة تركيا" كان يستهزأ بها، الى احدى مصافي الدول ذات الثقل الاقتصادي العالمي.
-- الوعي السياسي الحاضر لدى جماهير الربيع العربي، وامتلاك جماهيره لأدوات التواصل الاجتماعي، القادرة على مجابهة الضخ الاعلامي الهائل للآخر، بأدوات بسيطة تبث جرعات وعي مناعي، يحقق الرؤية والتعافي من مرامي الآخر، وهذا ما كان حاضرا بشكل واضح عند محاولة شق صف كتائب الثورة عبر تصنيفها الى ارهابي وغير ارهابي.
-- مقدار الاجرام والقتل الذي قام به النظام الاقلوي بتأييد من اسرائيل، ومن ورائها الغرب، والقوى الشيعية الرافضية، والذي يهدف الى جعل الثورة السورية عبرة لشعوب المنطقة، وكي يعيدوا سوريا دولة متخلفة بلا بنية سكنية او تحتية، وبنسيج اجتماعي ممزق، كل ذلك لم يكسر ارادة الثورة –بفضل الله- بل زادها اصرارا في المضي نحو اهدافها، وكلما ازداد الاجرام، كلما ازداد اليقين انه لا حل مع العصابة الحاكمة سوى الازالة والسحق مع جيشها واجهزتها الامنية. لقد رفع القتل، والهدم، والذبخ، والاغتصاب، سقف طروحات الثورة، ولم يعد بالامكان التراجع عنها، لانه بنظر مقاتليها، وابناء مناطقها المنكوبة كل من يتنازل عن ازلة النظام وجيشه وامنه هو بمثابة خائن للدماء.
 
مالذي يراهن عليه كل الآخرون؟
لقد ادرك الاخرون استحالة ابادة الثورة، بالمواجهة المباشرة وبراميل القنابل العنقودية، والمدفعية والصواريخ الطائفية الاجرامية. وبما ان مصلحة الجميع مع اسرائيل، ومع الطائفة المجرمة الحاكمة لذا فهم امام الخيار الذي يمثل المبادرة القادمة، وهي كالاتي:
حسبما جاء في صحيفة السفير فإن الحل التركي، والذي اعجبت "خلطته" بوتين، يقوم على تشكيل حكومة انتقالية من الائتلاف، وهناك من يتكلم عن حكومة نصفها من الائتلاف، ونصفها الاخر ممن "لم تتلوث" ايديهم بالدماء. حيث يتنحى بشار خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام القادم، وتستلم تلك الحكومة الفترة الانتقالية.
هناك من يتكلم عن خروج آمن لبشار، مع ألف من مجرميه من اجهزة الامن والجيش مع الجيش مع ضمانات بعدم تعرضهم لملاحقات قضائية.
كما يتبين ان هناك مبادرة "حمالة اوجه"، سيتم طرحها، ترضي جمهور الثورة، وتدخل الطمانينة الى المجرمين ان يستمروا في القتل والتدمير كما يريدون الى يتم ترحيلهم "بسلام".
كما تتحدث الصحف الغربية –خارج السياق- عن تدخل للقوى الغربية مع انهيار الحكومة السورية.
قد يكون التدخل على شكل ضربات عسكرية لمخازن الصواريخ، ومرابض الطيران، وقيادات الجيش الحر المؤثرة، وكذلك السيطرة على مواطن الاسلحة الكيماوية.
 
هل هناك عيوب في المبادرة القادمة؟
ان يرحل بشار الى اي ملهى او  ناد ليلي مع مجموعة كبيرة من مجرميه فذلك شأن الدولة العربية التي ستستضيفهم. لكن فترة "الثلاثة اشهر" تحمل اكثر من علامة استفهام!!!.
فالثورة مضطرمة، نارها متأججة، واي محاولة هدنة طويلة سيكون هدفها تهدئة النار دون مواجهتها كي تأكل نفسها بنفسها. فالواجب على كتائب الجيش الحر المضي في خططها وعدم الالتفات الى كل المبادرات او محاولات التهدئة، فكل تلك المحاولات تهدف الى اطفاء النار او السيطرة عليها.
فبما ان الجيش الحر، يتقدم، ويكسب، ويحرك العدو وفق رؤيته، فلا مجال للسياسية وحلولها. لا حلول الا في حالتين:
-- استسلام الخصم، وهذا مستحيل، لان الخصم اختارها حرب وجود.
-- انهاء الخصم، والسيطرة على كامل التراب السوري، بأرضه، أثيره، ومعابره.
لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات