أحدث الأخبار
بوتين ليس مستعدا لاحداث تحول في موقف روسيا بشأن سوريا
29 November 2012 Thursday

بوتين ليس مستعدا لاحداث تحول في موقف روسيا بشأن سوريا

يبدو ان روسيا تعد نفسها لليوم الذي قد يفقد فيه الرئيس السوري بشار الاسد السلطة لكن لا شيء في التصريحات الأخيرة

 

موسكو (رويترز) -

 

 

يبدو ان روسيا تعد نفسها لليوم الذي قد يفقد فيه الرئيس السوري بشار الاسد السلطة لكن لا شيء في التصريحات الأخيرة يشير إلى ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يغير موقفه لينضم إلى الدول الغربية في دعمها للمعارضة السورية.

ومع توحد الائتلاف الجديد للمعارضة السورية كثفت روسيا جهودها لتخبر العالم انها ليست في صف الأسد على الرغم من إعاقتها للمحاولات الغربية والعربية لتقديم دعم من الأمم المتحدة لقوات المعارضة المسلحة التي تحاول الإطاحة به.

والتقى مبعوث بوتين الخاص إلى الشرق الاوسط بدون ضجيج مع أعضاء في ائتلاف المعارضة الاسبوع الماضي وكانت الدبلوماسية الخاصة بسوريا بؤرة تركيز رحلتين قام بهما وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الى المنطقة في نوفمبر تشرين الثاني لم تشمل اي منهما زيارة دمشق.

وقال لافروف يوم الاربعاء “لا يمكن ان يكون هناك حديث عن تورط روسيا في الصراع المسلح” في سوريا – في رسالة مغلفة لكنها ايضا تذكير بحدود الدعم الروسي للاسد الذي يقدم لموسكو اهم موطئ قدم لها في الشرق الاوسط.

واكد رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف في باريس يوم الثلاثاء على بيان ادلى به بوتين في مارس آذار عن ان روسيا ليست لها “علاقة خاصة” مع سوريا وان الاسد وخصومه “يتحملان مسؤولية متساوية عما يجري الان”.

وغالبا ما تشير موسكو إلى أن المعارضة تتحمل الشطر الاكبر من اللوم عن العنف الذي تشهده سوريا منذ 20 شهرا والذي اسفر عن مقتل اكثر من 40 الف شخص منذ بدأت حكومة الاسد حملتها الامنية العنيفة ضد الاحتجاجات في مارس آذار 2011. واتهمت موسكو الحكومات الغربية بتشجيع المعارضة السورية.

لكن محللين قالوا ان اي تأكيد جديد ظهر في تصريحات ميدفيديف وخاصة فيما يتعلق بتقاسم الاسد للوم بدرجة متساوية يجب ان يعزى إلى الفارق في الاسلوب بينه وبين بوتين لكنه ليس مؤشرا على تحول حقيقي في موقف موسكو.

وتنأى روسيا شفهيا بنفسها عن الاسد منذ شهور في اطار محاولاتها للظهور بمظهر الطرف المحايد الذي لا يهمه سوى السلام. ووصف دبلوماسي غربي الاجتماعات الروسية مع المعارضة بأنها “تخطيط للطوارئ”.

واشار دبلوماسي روسي إلى ان الاجتماع الذي عقده مبعوث الكرملين مخائيل بوجدانوف مع اعضاء في المعارضة الاسبوع الماضي لا يعني اي تحول في سياسة موسكو. وقال المصدر ان روسيا تقول للمعارضة انه لا سبيل لحل الموقف الا عبر الحوار مع حكومة الاسد.

وتتماشى كل الاجتماعات مع مبدأ روسيا الدائم بالحديث إلى الطرفين.

وقال مصدر دبلوماسي غربي اخر “سيحتاج الامر إلى تطور كبير حقا او إلى مغير حقيقي للموقف في سوريا كي تتغير روسيا – شيء مثل سقوط الاسد او علامة واضحة على ان ذلك يقترب.”

وقال فيودور لوكيانوف رئيس تحرير جريدة (روسيا في الشؤون الدولية) ان الكرملين ليس مقتنعا ان الحال كذلك.

واضاف “موقف روسيا ما زال كما هو.. الوضع هو الذي يتغير. موقف روسيا يبدو احيانا كأنه موقف خاسر ثم يظهر فجأة كأن تأييد الاسد اكثر ليس خطأ لأن الاسد ليس رئيسا محكوما عليه بالسقوط.”

وتتعلق أسباب ذلك بمناورة بوتين على الساحة الدولية قدر ما تتعلق بفرص الاسد للنجاة سياسيا.

ولدى روسيا دوافع عملية للتمسك بالامل في بقاء الاسد في السلطة.

وظلت سوريا واحدة من اهم مواطيء قدم موسكو في الشرق الاوسط منذ الحقبة السوفيتية كما ظلت زبونا مهما للاسلحة الروسية وهي تستضيف قاعدة بحرية للامداد والصيانة هي القاعدة العسكرية الروسية الوحيدة خارج جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.

لكن ربما كان الاهم بالنسبة لبوتين – الذي بدأ فترة رئاسية جديدة مدتها ست سنوات في مايو ايار بعد اكبر احتجاجات للمعارضة منذ انتخابه لأول مرة عام 2000 – هو صورته كزعيم قوي يقف في وجه الغرب ويعارض التدخل الخارجي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقال لوكيانوف “الموقف بشأن سوريا مستقر جدا لأنه يأتي من تصور (بوتين) لما يجب ان تكون عليه الامور: وهي ان المرء يجب الا يتدخل ويدعم جانبا من الجانبين. السابقة الليبية يجب الا تتكرر.”

وحذرت روسيا الغرب بقوة من انها لن تسمح ان يتكرر في سوريا ما جرى في ليبيا العام الماضي عندما ساهم التدخل العسكري لحلف شمال الاطلسي في الاطاحة بمعمر القذافي.

وفتحت موسكو الطريق امام العملية الجوية التي قادها حلف شمال الاطلسي حين امتنعت عن التصويت في مجلس الامن على القرار الذي سمح بشن هذه الهجمات. لكنها اتهمت الحلف حينها بتجاوز التفويض الممنوح له من الامم المتحدة بحماية المدنيين في مسعى امريكي لتغيير النظام – وهو امر يبغضه الكرملين الذي لا يخفى عليه تعاطف الغرب مع المعارضة الروسية.

كما يساهم اهتمام بوتين بصورته في الداخل في تشكيل سياسة روسيا فيما يتعلق بسوريا من خلال تعزيز حاجته إلى تفادي الظهور بمظهر من يتراجع عن مواقفه.

وانتخب بوتين لفترة رئاسية ثالثة بعد حملة اتهم خلالها الولايات المتحدة بتشجيع المعارضة الروسية على الاحتجاج ضده وقال ان الدول الغربية تسعى إلى التأثير على الانتخابات الروسية.

وقال مصدر دبلوماسي غربي “السياسة الخارجية الروسي تحركها الامور الداخلية بطرق متعددة. ربما لا يكون ذلك عاملا غالبا في هذه الحالة لكن مع ازدهار الخطاب العدائي للغرب الان في الداخل كيف يمكن لهم ان يتحولوا بخصوص هذا الامر ويتحالفوا مع الغرب فجأة؟

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات