أحدث الأخبار
أغلبهم نساء وأطفال ويعانون أوضاعًا مزرية.. لاجئو سوريا يهربون من جحيم الأسد إلى مأساة التشرد
22 February 2013 Friday

أغلبهم نساء وأطفال ويعانون أوضاعًا مزرية.. لاجئو سوريا يهربون من جحيم الأسد إلى مأساة التشرد

لم يكتف نظام المجرم بشار الأسد فيها بإهلاك الحرث والنسل في سوريا، بلأحال حياة السوريين إلى جحيم، ما دفع مئات الآلاف من السوريين إلى الهروب

 

المختصر 

 

قرابة العامين على اندلاع الثورة السورية، لم يكتف نظام المجرم بشار الأسد فيها بإهلاك الحرث والنسل في سوريا، بلأحال حياة السوريين إلى جحيم، ما دفع مئات الآلاف من السوريين إلى الهروب تاركين منازلهم وأراضيهم رغمًا عنهم، مشردين بعيداً عن وطنهم تواجههم أوضاعًا غاية في الصعوبة والمأساوية.

وبحسب إحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تجاوز عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية حتى 20 فبراير 2013 أكثر من 700 ألف لاجئ، يتوزع أغلبهم في الأردن وتركيا ولبنان والعراق ومصر، فيما تشير تقارير إلى وجود مئات الآلاف الآخرين الذين لم يقوموا بالتسجيل لدى المفوضية ما يرفع الرقم بشكل مرعب ويجعلنا أمام كارثة إنسانية مفجعة، لا يكفى معها مجرد التعاطف أو بيانات الشجب والإدانة.
تحاول "التغيير" في السطور القادمة تسليط الضوء على جانب من معاناة اللاجئين السوريين الفارين من بطش نظام الأسد.
وفقًا لأرقام مفوضية اللاجئين فإن إجمالي عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية 720759 لاجئًا ويرتفع العدد بإضافة الذين ينتظرون التسجيل إلى 862819، فيما ينزح قرابة 3000 سوري يوميًا هاربين من جحيم نظام الأسد، ويتوقع أن يبلغ عدد اللاجئين بحلول يونيو 2013 أكثر من 1.1 مليون لاجئ سوري في كل من لبنان والأردن والعراق وتركيا ومصر.
وبحسب أحدث الإحصائيات لأعداد اللاجئين السوريين المسجلين أو الذين هم قيد التسجيل تأتي لبنان على رأس الدول التي تحتضن اللاجئين السوريين حيث بلغ عددهم 295500 لاجئ، فيما جاءت الأردن ثانية بعدد 278106 لاجئين، فيما تستضيف تركيا 182621 لاجئًا، ونزح 94988 لاجئًا إلى العراق، بينما وصلت الأعداد الموجودة في مصر إلى 28306 لاجئين.
 
وبالإضافة إلى اللاجئين المسجلين أو الذين ينتظرون التسجيل، تضم دول الجوار ودول شمال إفريقيا عددًا كبيراً من السوريين الذين لم يتقدموا بعد لطلب المساعدة، إذ تقدر الأردن، على سبيل المثال، وجود نحو 100 ألف لاجئ لم يُسجلوا بعد. وتقدر تركيا وجود ما يزيد عن 70 ألف لاجئ خارج المخيمات، فيما تقدر مصر وجود نفس العدد على أراضيها. كما تقدر لبنان وجود عشرات الآلاف ممن لم يتقدموا للتسجيل بعد.
بلغ عدد مخيمات اللاجئين حتى نهاية ديسمبر 15 مخيمًا في تركيا، و3 مخيمات في العراق، و3 مخيمات في الأردن، وتشير الأرقام إلى أن 67% من اللاجئين يعيشون خارج المخيمات، وما يزيد من صعوبة أوضاعهم أن نحو 78% من اللاجئين من النساء والأطفال.
وبحسب منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فإن حوالي نصف اللاجئين السوريين إلى الدول المجاورة من الأطفال، و25% منهم لا تتجاوز أعمارهم الرابعة.
  
يعيش اللاجئون السوريون أوضاعًا مأساوية في معظم أماكن تواجدها لخصها المعارض السوري هيثم المالح في لقاء تلفزيوني بقوله: "في مصر ورغم قرار السلطات بمعاملة الطلاب السوريين كما المصريين تتعنت الإدارات التعليمية في تنفيذ القرار، في الأردن يعيش السوريون في معسكرات أشبه بحظائر، وفي العراق يتلطمون يمينيا ويسارا، في لبنان يعاقبون بسبب موقف لبنان من الثورة السورية، فقط في تركيا يعيشون في أوضاع معقولة نسبيا.
وأضاف قائلاً: لا نطلب من العرب حسم عسكري ولا دعم سياسي ولا حتى نظرة عطف، فقط نريد موقف يثبت لنا ولو لمرة واحدة أن هناك بالفعل وطن  عربي.
ووفقًا للأمم المتحدة فإنه يجب توفير ما يفوق المليار دولار بشكل عاجل من أجل العمل علي منع تفاقم أزمة ومعاناة اللاجئين السوريين وتحولها إلى كارثة مزمنة.
ففي الأردن على سبيل المثال، يصل العديد من اللاجئين بموارد مالية محدودة لتغطية الاحتياجات الأساسية، وحتى الذين تمكنوا في البداية من الاعتماد على مدخراتهم أو الدعم الذي تلقوه من العائلات المضيفة فهم الآن بحاجة للمساعدة على نحو متزايد. وتعاني المجتمعات المحلية التي استضافت العديد من اللاجئين نقصاً في الموارد.
ويتوزع اللاجئون السوريون في الأردن على سبع مدن، هي: إربد، الرمثا، المفرق، الزرقاء، جرش، الكرك، وعمّان.
وأعرب البرلمان العربي في اجتماعه يوم الثلاثاء 19 فبراير عن قلقه البالغ إزاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها اللاجئون السوريون في المخيمات وخاصة مخيم الزعتري في الأردن، حيث يعانون الموت تجمدا جراء الظروف الجوية الشرسة حيث تسقط الثلوج بغزارة وتجتاح الرياح الباردة العاتية العديد من المخيمات التي أقيمت لإيواء هؤلاء اللاجئين.
وبجانب معاناة الشتاء عانى اللاجئون السوريون في الأردن من شمس الصيف الحارقة التي تضرب الخيام التي تواجها طوال اليوم و الارتفاع القاسي لدرجات الحرارة بالاضافة الي العواصف الرملية المستمرة، التي كانت تجعل الحياة بالمخيم أشبه بالجحيم.
ويعاني بعض اللاجئين حالة صحية متردية نتيجة ما عانوه في الداخل أو أثناء رحلة اللجوء، كما أن هناك كثيراً من الحالات بحاجة إلى تدخّل جراحي عاجل، وبسبب عدم توفر الأموال الكافية لم يتم إجراء تلك العمليات العاجلة لارتفاع تكاليفها، وهو ما يسبِّب تردي الوضع النفسي والصحي لهم. بجانب آلاف الحالات المرضية المزمنة وكبار السن الذين يحتاجون إلى الدواء بشكل دائم.
وفي لبنان، يجد العديد من اللاجئين أنفسهم في وضع غير مستقر، مع موارد مالية إما ضئيلة أو معدومة.
وخلال شهر يناير الماضي، عانى اللاجئون في لبنان من ظروف معيشية غاية في القسوة نظرًا لحالة الجو التي كانت قريبة من التجمد، مع تساقط الثلوج، فيما أغرقت السيول عدداً من المخيمات من بينها الخيام في وادي البقاع، والمنازل في وادي خالد شمالاً، وكذلك المخزن المستخدم كمكان لإقامة اللاجئين في أقصى جنوب صيدا.
وبدورهم عانى اللاجئون السوريون في العراق خلال شهور الشتاء من أزمات عديدة حيث أدى تساقط الثلوج بكثافة على شمال العراق إلى جعل الحياة صعبة على اللاجئين في مخيم دوميز واللاجئين المقيمين في المجتمعات المحلية على حد سواء، فضلاً عن أنهم يواجهون ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
أما في تركيا، حيث يعيش اللاجئون السوريون في محافظات هاتاي وغازي عنتاب وكيليس وأورفة فقد كان حالهم أكثر حظًا، فقد دعمت السلطات المخيمات خلال الأحوال الجوية الشتوية، من بينها إنشاء مصاطب للخيام، وتوفير المدافئ والأقمشة المشمعة والأغطية البلاستيكية والملابس الشتوية، وبطانيات حرارية إضافية تمد الجسم بحرارة عالية.
المصدر: 
التغيير - أحمد عز العرب
 

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات