أحدث الأخبار
سوريا: الاقتصاد السوري في حالة انهيار.. والموازنة موازنة حرب
22 November 2012 Thursday

سوريا: الاقتصاد السوري في حالة انهيار.. والموازنة موازنة حرب

رويترز عن خبراء ومسؤولين اقتصاديين منشقين:الاقتصاد السوري في حالة انهيار.. والموازنة موازنة حرب.. وعجز موازنة 2013 يبلغ 745 مليار ليرة، والنظام يسحب الاحتياط من الذهب لتغطية نفقات العمل العسكري

نصبت خيام تأوي ألوف اللاجئين الذين يحاولون الفرار من البلاد عند معبر حدودي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في شمال سوريا في منطقة كانت قبل أقل من عامين مكدسة بشاحنات تصطف في طابور الجمارك
وتلقي سيطرة المعارضين على معبر باب الهوي الذي كان يستخدم سابقا في مرور الصادرات من تركيا ودول الخليج الى بقية دول الشرق الاوسط وأوروبا الضوء على تعطل دور سوريا كمعبر للبضائع مع اتساع نطاق الصراع ما تسبب في انخفاض حاد في الدخل من الرسوم الجمركية
ويمثل تراجع الايرادات العامة اشارة على الضغوط المالية التي تواجهها دمشق في أعقاب الانتفاضة التي اندلعت قبل 20 شهرا ضد حكم الرئيس بشار الاسد والتي شلت الانتاج الصناعي وانتاج النفط وبدأت تراجعا حادا في قيمة العملة المحلية
وتوجه الحكومة التي ينصب تركيزها على التغلب على المعارضين الموارد الاقتصادية باتجاه انصارها بالابقاء على الدعم الكبير وزيادة أجور العاملين بالحكومة وتخزين القمح والمواد الغذائية الاساسية اضافة الى اضطرارها لزيادة الانفاق العسكري
ويشكل ذلك ضغوطا كبيرة على المالية العامة ما يزيد مخاطر أن تلجأ السلطات في نهاية الامر الى طبع النقود لدعم الاقتصاد وهو أمر تحاول دمشق منذ فترة طويلة تجنبه خوفا من اثارة تضخم شديد والمزيد من الاضطرابات الاجتماعية
وكشف وزير المالية محمد الجليلاتي الشهر الماضي عن ميزانية العام المقبل معلنا زيادة بنسبة 13 بالمئة في مرتبات العاملين بالدولة وزيادة بنسبة 25 بالمئة في دعم الغذاء والوقود والكهرباء والزراعة
وقال سمير سعيفان الاقتصادي السوري البارز //هذه ميزانية حرب والجزء الرئيسي منها يصرف على الجيش والشبيحة وعلى رواتب الموظفين وبعض النفقات الضرورية الاخرى لتسيير ماكينة الدولة حتى تظل محافظة عليها خاصة في المناطق التى لا زالت مسيطرة عليها ويروجون ان الدولة مازالت قائمة//
وكان سعيفان مشاركا في صنع القرار قبل الازمة ولكنه فر من البلاد
وجاءت الميزانية التي أعلنها الجليلاتي أزيد بنسبة أربعة بالمئة من ميزانية هذا العام عند مستوى 38ر1 تريليون ليرة سورية /62ر19 مليار دولار/ على الرغم من تراجع الايرادات خاصة من قطاع النفط الذي كانت ايراداته تمثل 45 بالمئة من ايرادات الميزانية
وتفيد تقديرات اقتصادية أنها أصبحت الان تمثل ما بين 20 و30 بالمئة فقط مع تراجع انتاج النفط الى النصف منذ بدء الازمة ليبلغ 200 ألف برميل يوميا
وقال سعيفان //الايرادات تراجعت والسلطات استنفدت احتياطياتها وما يبقي على سير الامور هو بعض المساعدات المالية من ايران وربما من روسيا//
كما أن الميزانية لم تعد تعكس بالكامل حالة الاقتصاد أو مالية الدولة نظرا للسرية التي تحيط بالانفاق العسكري وازدهار الاقتصاد غير الرسمي حيث لا يدفع مئات الالوف من السوريين ضرائب على الدخل عن عملهم في متاجر صغيرة أو في أعمال زراعية موسمية أو عمليات تهريب بالمخالفة للقانون
وتهدف العقوبات التي تفرضها دول غربية على سوريا والتي تحظر تصدير السلاح لها الى تقليص تدفقات الاموال التي يحتاجها الاسد لتمويل الجيش
وتفيد تقديرات سعيفان أن الاقتصاد السوري انكمش بما بين 30 و40 بالمئة على الاقل العام الماضي بسبب انهيار السياحة التي كانت تمثل 11 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وانخفاض انتاج النفط الذي كان يمثل 23 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي
ودفع انخفاض قيمة الليرة السورية بنسبة 65 بالمئة منذ بدء الازمة تكلفة استيراد الوقود وغيره من السلع للارتفاع بشدة وأصبح نقص هذه السلع جليا
وكان عجز الميزانية عند مستوى مقبول بين 3 و5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي قبل الازمة لكن في عام 2013 تتوقع الميزانية عجزا عند مستوى 745 مليار ليرة أي نحو ربع الناتج المحلي الاجمالي قبل الازمة البالغ ما بين 50 مليار و60 مليار دولار
ويستهلك الدعم على سلع مثل وقود الديزل والكهرباء والسكر والارز نحو 40 بالمئة من انفاق الحكومة في حين تستهلك الكهرباء وحدها نحو 15 بالمئة من حجم الميزانية
ومن ناحية اخرى قلصت العقوبات التي تحد من التحويلات المالية تحويلات السوريين العاملين بالخارج التي كانت تبلغ نحو 800 مليون دولار سنويا وكانت تشكل شبكة أمان اجتماعي وزاد ذلك من معاناة السكان بعد ان أدى الصراع المسلح الى نزوح مئات الالوف وحول العديد من البلدات والاحياء الى أنقاض
ومع اتساع نطاق الحرب الاهلية ارتفع الانفاق العسكري بدرجة كبيرة بما في ذلك تكلفة قوات أمن ضخمة للدفاع عن الاسد ويقول مراقبون لسوريا ان الحصول على بيانات دقيقة أمر مستحيل اذ ان الانفاق العسكري السوري كان دائما محاطا بالسرية حتى في أوقات السلم
وقال باحث بارز في هيئة حكومية سورية طلب عدم نشر اسمه //الانفاق الاكبر يوجه الى الجيش وقوات الامن لكن لا توجد بيانات يعتد بها//
واضاف //هذا جزء لا نراه لذلك تعتبر الميزانية لغزا// وتظل أكثر القضايا حساسية هي حجم ما سحبته السلطات من احتياطيات الذهب والعملات الاجنبية التي كانت تبلغ 18 مليار دولار قبل الازمة
وقبل الازمة كان سرا معلنا أن اغلب ايرادات النفط يوجه الى ميزانية الدفاع السرية وفي ميزانية عام 2013 هناك 400 مليار ليرة على الاقل في بنود غير مخصصة يفترض الاقتصاديون انها لاغراض عسكرية
وفي محاولة للحد من تراجع الايرادات خفضت السلطات الغرامات على التهرب من الجمارك لتشجيع رجال الاعمال على سداد ما عليهم وعرضت تخفيضات ضريبية لتشجيع دافعي الضرائب
كما حافظت على تدفق بعض السلع المدعومة للمناطق التي يسيطر عليها المعارضون على أمل استعادة السيطرة عليها
وقال سمير عيطة وهو اقتصادي سوري بارز مقيم في فرنسا //حتى في الوقت الذي تقصف فيه الطائرات المدن السورية مازال النظام يحاول كسب ولاء الشعب//
وفي مناطق يسيطر عليها المعارضون في حلب في شمال سوريا يقول اقتصاديون ان عشرات الالوف من العاملين بالقطاع العام لم يتقاضوا أجورهم لانهم شاركوا في الاحتجاجات
وتقوم الحكومة بتكوين مخزونات سرية من المواد الغذائية الاساسية مثل القمح والسكر والارز لاستخدامها عندما تحتاج لتعزيز التأييد الشعبي
وطرحت مزادات عديدة داخلية لشراء القمح والشعير في الاشهر القليلة الماضية لتضمن الحكومة الامدادات
ويقول رجال أعمال ان الهيئات الحكومية حدت من البيروقراطية كذلك لتسهيل شراء السلع من أوروبا الشرقة ومساعدة رجال الاعمال
وقال خليل طعمة المدير المشارك في شركة الاستثمار جاتسكو في سوريا //هناك الان تقبل اكبر بكثير للتسهيل على الشركات من جانب الهيئات الحكومية//
ويقول الاقتصاديون ان الاستثمارات في شق الطرق وغيرها من مشروعات البنية الاساسية توقفت بالكامل مع اتساع نطاق الصراع وهم يقدرون أن تكلفة اعادة الاعمار قد تتراوح بين 40 و50 مليار دولار على الاقل
وأبلغ وزير المالية البرلمان في نوفمبر تشرين الثاني الجاري //اعادة الاعمار وتأهيل البنى التحتية في سوريا بحاجة الى موازنة استثمارية يتم تأمين الاعتمادات اللازمة لها من خلال القروض الخارجية//
وطلبت سوريا قرضا من روسيا لدعم اقتصادها ويقول الاقتصاديون انها تطلب ما يصل الى ملياري دولار ولكن روسيا لم تعلق ويقول
الاقتصاديون انه اذا فشلت دمشق في الحصول على مساعدات اقتصادية خارجية فانها ستلجأ الى طبع النقود ما يزيد من مخاطر التضخم الذي بلغ بالفعل 40 بالمئة على أساس سنوي
وذكر مصرفيون في دمشق في يونيو حزيران الماضي ان السلطات ضخت بالفعل نقودا جديدة طبعتها في روسيا لضمان دفع أجور العاملين في الحكومة لكن البنك المركزي ينفي ذلك
ويقول الاقتصاديون انها قد تضطر لطبع النقود على نطاق أوسع
وقال سعيفان //اذا لم يحصلوا على قروض كافية من حلفائهم في روسيا وايران سيطبعون النقود وسيقفز سعر الدولار من مئة الى 200 و300 ليرة//
وأضاف //الدولة تخشى من طبع النقود لان ذلك يوجد قنبلة اجتماعية موقوتة لكنها قد تضطر الى ذلك لدفع رواتب الجيش//
/الدولار يساوي 6ر70 ليرة سورية/

 

سوريون.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات