أحدث الأخبار
هل يُراد للسلمية أن تخرج عن سلميتها ؟..
09 February 2013 Saturday

هل يُراد للسلمية أن تخرج عن سلميتها ؟..

السلمية المدينة ذات الأغلبية ( الاسماعيلية) أعلنت موقفاً واضحاً لا يقبل الجدل أو التأويل بانحيازها للثورة منذ أيامها الأولى

 

بعد موجة التفجيرات التي استهدفت السلمية المدينة ذات الأغلبية ( الاسماعيلية) والتي أعلنت موقفاً واضحاً لا يقبل الجدل أو التأويل بانحيازها للثورة منذ أيامها الأولى ، فكانت من أوائل المدن التي تعلن انضماماً صريحاً للثورة ، وساهمت على مدى 23 شهراً بحراك سلمي مدني إغاثي لا يمكن إغفال أهميته وفاعليته وتأثيره المعنوي على نظام الأسد القاتل الذي يبذل كل ما في وسعه لاستقطاب الأقليات وتسويق استهدافها من قبل إرهابيين متشددين كما يزعم ، وإشعارها بأن وجودها مرتبط بوجوده .. وقد لقيت خطة النظام بعض صدى عند الإنهزاميين وبعض الدول التي تدعم الثورة في العلن وتناصبها أشد العداء في دهاليز السياسة المظلمة حيث تُعقد الصفقات ..

 جبهة النصرة متهم جاهز 
وسرعان ما خصت وكالة سانا الرسمية التفجير الذي وقع حوالي الساعة الثالثة من عصر الخميس، وذهب ضحيته العشرات من العاملين الموظفين المدنيين لدى مؤسسة معامل الدفاع في حماه ، خصته بخبرها الأول متهمة جبهة النصرة بهذا العمل "الإرهابي " . 
كما ذهب ناشطون كثر إلى توجيه الاتهام صراحة ولأول مرة لجبهة النصرة التي لم تعلن رسمياً مسؤوليتها عن النفجير ، وإن كانت معظم الفيديوهات التي تصدر باسمها مثيرة للجدل وأقرب لعدم التصديق نتيجة ركاكتها وفبركتها الفاضحة . فماذا عن موقف ثوار السلمية وناشطيها ؟!.. 

 السلمية غاضبة وبيان يدعو لضبط النفس 
وهذه شهادة واضحة متكاملة تفصح عن المخبوء وتسمي الأشياء بأسمائها خص ناشط سلموني بها أورينت نت فقال : 
"الحقيقة أنّ التّفجيرين الأخيرين قد أصابا مجتمع السّلمية في الصّميم ، فدخل الموت تقريباً كل بيت و كل عائلة سلمونيّة . 
بعد التفجير الأول في شعبة الحزب الذي قُتل فيه عشرات المدنيين في الشارع الرّئيس هناك ، و في منازلهم ، خرج الأهالي في جنازة شهدائهم ، ليتحوّل التّشييع إلى مُظاهرة ضدّ النّظام ، في تأكيد على مُؤشّر بوصلتهم الصّحيحة ، وثبات موقفهم المؤيّد للثورة، وذلك على الرغم من شعورهم المرير بقسوة الطعنة الموجّهة إليهم ، و في ظلّ البلبلة ، إذ انتشر بين الناس ، و في الرأي العام أنّ الجهة المُنفّذة هي جبهة النّصرة التي تبنّت التّفجير . وقد وقّع أكثر من ألف شخص في السّلمية بياناً يدعو إلى ضبط النّفس . 

المُشكلة أنّ ما حدثَ بالأمس خطير من أكثر من زاوية ، فهو استهداف مباشر لموظّفين فقراء لا ناقة لهم ولا جمل ، وهو أمر لا يمسّ السّلمية وحدها ، إنّما يُهدّد جوهر الثّورة ، و البلد بأكمله . فالنّاس باتت تشعر هناك بالإحباط ، و يتساءلون : هل هذا جزاء موقفهم الوطنيّ الثّوريّ ؟ و هم لا يُمنّونَ أحداً ، لأنّ ذلك واجبهم الطّبيعيّ لكونهم لا يُؤمنون أصلاً بالفرق بين السّوريين ، لكنّهم في حيرة من أمرهم على أكثر من مُستوى ، إذ عادوا إلى بدايات الثّورة كي يتساءلوا مثلاً من المُستفيد من التّعتيم المُنظّم على حراكهم منذ الأيام الأولى ، وهم ثالث مدينة تظاهرتْ في سوريا . فإذا كان النّظام قد حاول إعطاء طابع سلفيّ للثّورة ، فإنّ الثّورة لم تنجح في استثمار حراك السّلميّة و مُظاهراتها لكشف كذب النّظام ، و ذلك في ظلّ تجاهُلها إعلاميّاً إلى حدّكبير .

الناس الآن لا يُبرّؤون النّظام ممّا حدث بالأمس ، و يقول البعض إنه يريد أن يُصيب أكثر من عصفور بذلك ، فيؤكّد من جهة سلفية الثورة التي تستهدف الأقلّيات ، و في الوقت ذاته ، يُوجّه صفعة عقاب للمدينة على مواقفها . لكنّ الناس هُناك أيضاً يخشونَ أنْ تكونَ الثّورة قد سُرقتْ أو حُرّفتْ عن مسارها ، و باتتْ السّلمية و أهلُها هدفاً أعزلاً لأجندات خاصّة أو غريبة ، لذلك فهم بحاجة لدعم معنويّ ، و احتضان إعلاميّ يُضمّد إلى حدّ ما جراحهم العميقة ."..

 وصف ضحايا التفجير بالـ"فطائس" أشعل النفوس غضباً 
إقدام بعض ناشطي الفيسبوك على وصف ضحايا التفجير بالفطايس أشعل غضبا شديداً في نفوس أهالي سلمية وناشطيها وكذلك أثار موجة استياء عامة وصلت إلى اتهام القائمين بالتفجير ومؤيديه بالخيانة وأنهم دخلاء على الثورة وسراقٌ لها .. 
وللتأكيد على أن ضحايا التفجير هم من الشهداء الذين يستحقون الانحناء إجلالاً لتضحياتهم ، قال ناشطون من السلمية إن من شهداء الأمس مُغنّي الثّورة هناك محمد سعيد الجرعتلي الذي غنّى للشّهداء ،و احتضنَ في منزله عائلات نازحة ، و وصلَ به الأمر أنْ يقوم بتقطيع خشب سرير ابنته الجامعيّة في ظلّ غياب المازوت و الكهرباء ، كي تتدفّأ به إحدى العائلات النازحة التي يستضيفها . . .

 ناشط سلموني : إذا أردت الفاعل فتش عن النظام ؟؟
الناشط والأديب مخلص ونوس ابن سلمية يرى بصمات النظام وحدها في مسرح الجريمة، فيقول لأورينت نت : "إن التفجيرات التي حصلت في سلمية ، والتي منها تفجير سيارة في مقر للجان الشعبية ، والذي حصد أرواح عشرات المدنيين ، تبين فيما بعد أنه جاء على خلفية خلافات حادة بين عناصر من الجهات الأمنية وبين تلك الجان الشعبية المشار إليها .. بمعنى أخر هو صراع بين الشبيحة والمخابرات .

أما التفجيرات الأخرى للباصات التابعة لمعامل الدفاع في حماة والتي كان أكثر شهدائها من السلمية (أكثر من مئة شهيد) وبرأيي الشخصي لا تحمل سوى بصمات النظام متبعا الأسلوب نفسه في ضرب الحراك وإصابة المجتمع السلموني في مقتل بالادعاء أن العصابات أو جبهة النصرة أو سمها ماشئت هي من يقف وراءها .
ليس عندي مقاييس دقيقة لقياس آراء الشارع في سلمية حول ماجرى ، ولكنني وببساطة أقول : إن نظاما عنده كل هذه القدرة على التلفيق والوحشية بما لا يخطر على بال ، ليس عاجزا عن اختراع الأساليب التي تؤكد نظرياته المبنية على باطل ، ومابني على باطل فهوباطل.
باختصار شديد ... في كل ماجرى في سلمية من قتل وقمع وتجويع وأخيرا وليس آخرا التفجيرات إياها أقول : فتش عن النظام ".. 

أورينت نيوز.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات