أحدث الأخبار
إذا كنت صحافياً في سورية ... أجّل عمل اليوم إلى الغد!
16 March 2013 Saturday

إذا كنت صحافياً في سورية ... أجّل عمل اليوم إلى الغد!

بعد مارس 2011 وخصوصا في العام الأخير، تحول الصحافيون في سورية إلى ما يشبه الأهداف الثابتة أوالمتحركة داخل حقول الرمي لطرفي النزاع المسلح.

الرأي 

بعد مارس 2011 وخصوصا في العام الأخير، تحول الصحافيون في سورية إلى ما يشبه الأهداف الثابتة أوالمتحركة داخل حقول الرمي لطرفي النزاع المسلح.

وبحسب مراقبين وتقارير دولية فإن سورية تحولت خلال العام الأخير إلى أكثر دولة في العالم تعرض فيها الصحافيون للقتل والاضطهاد.
وعلى سبيل المثال، فقد أعلنت «حملة الشارة الدولية لحماية الصحافي» بداية العام الجاري أن «139 صحافياً قتلوا في 29 دولة في العام الحالي، منهم في سورية وحدها 38 صحافيا بينهم 13 يعملون مع الإعلام العالمي، وهو رقم لا يشمل الناشطين الموالين للمعارضة الذين يقومون ببث أخبار سورية للعالم من آن لآخر».
وبسبب الرقابة التي تفرضها الدولة من جهة والفوضى العامة مع تراجع نفوذها وسيطرتها على المناطق الحدودية وحتى على مناطق كبيرة داخل البلاد من جهة ثانية، لم تعد هناك ضوابط واضحة تنظم عمل الصحافيين في سورية، بقدر ما صارت فيه المهنة محكومة بمدى قدرة الصحافي على التأقلم مع الواقع الجديد والعمل بعيدا قدر المستطاع عن فوهات البنادق أو القذائف الخفيفة والثقيلة بمختلف أنواعها.
ويقول مراسل احدى الإذاعات الدولية في دمشق لـ «الراي» إن حياته تحولت إلى جحيم بسبب تراجع مستوى الأمن داخل الحي الذي يقطنه. فقد باتت هذه المنطقة ساحة معركة حقيقية بين الجيش السوري ومجموعات المعارضة المسلحة، وقد مل الانتقال من حي لآخر طلبا للأمن ليس فقط له وإنما لكامل أسرته.
ويلخص الصحافي الذي يفضل عدم ذكر اسمه أن مستقبل عمله بات مهددا ليس فقط جراء المخاطر الأمنية التي يتعرض لها وأسرته وإنما بسبب عدم مقدرته على انجاز المواد الصحافية للوسيلة التي يراسلها.
ويضيف إن «بعض الصحافيين في سورية في السنوات الماضية، حاولوا الالتزام بالحد الأدنى من المهنية والمصداقية وتأقلموا مع شروط العمل الصحافي المعقدة داخل البلاد جراء الرقابة، فواصلوا عملهم عبر التحايل على هذه الشروط، لكن الأزمة الحالية زادت الأمور تعقيدا عبر تراجع الخدمات الأساسية في الكثير من المناطق السورية وحتى في ضواحي العاصمة مثل الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي وغياب وسائل الاتصال بمختلف أشكالها الثابتة أو الخليوية، مع ما يترافق ذلك من انقطاع شبه متواصل لشبكات الانترنت التي باتت عصب العمل المهني في الوقت الحالي.
مصور لوكالة دولية أخرى يقول إنه ترك منزله الكائن في حي التهب أخيرا إلى الشمال الشرقي من العاصمة وهو اليوم يقيم مع عائلته في فندق في قلب دمشق ولا يدري ما هو مصير منزله الذي وضع فيه كل مدخراته خلال حياته المهنية الطويلة، والأمر ذاته بالنسبة لزميل آخر له تعرض منزله للسرقة والنهب في احدى الضواحي القريبة من دمشق، بينما يحاول ثالث عاد أخيرا إلى منزله بعد أن هدأت الأوضاع قليلا في الضاحية التي يقيم بها غرب العاصمة التوفيق بين عمله كمراسل لمحطة فضائية ضمن شروط النظام وبين العيش في منطقة تكاد تكون تحت سيطرة الجيش الحر، ما يفرض عليه مساحة ضيقة جدا من حرية التعبير يستطيع التحرك ضمنها وإلا وضع حياته ثمنا لأي اجتهاد غير محسوب.
الزميل خليل هملو وهو مراسل «سكاي نيوز العربية» في سورية منذ أشهر كتب أمس على صفحته على «فيسبوك» يقول: «المكان طريق المعضمية - على أتوستراد دمشق القنيطرة، الوقت الساعة 6.30 مساء.. كنت وصديق عائدين إلى جديدة عرطوز بمسافة 1500 متر على الأبعد من هذا الطريق. وأكثر من 10 مرات نطقنا الشهادتين على هذا الطريق من شدة القصف».
ويتابع هملو: «تذكرت زميلي العزيز عمر العيساوي من قناة سكاي نيوز عربية الذي كان يلح أن أنجز التقرير حول مرور عامين على الأحداث في سورية. وأنا أبلغه بأن أذهب إلى البيت قبل غروب الشمس. قال لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد. فأجبته: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد فقد تسبقك القذيفة!».
مع تراجع قدرة الدولة تأمين حماية الصحافيين في مناطق الاشتباك على مستوى البلاد، والرغبة في تغطية الحدث من الجانب الآخر تراجع عدد الصحافيين الدوليين الراغبين بالقدوم إلى دمشق بشكل رسمي على حساب زيادة عدد الصحافيين الداخلين للبلاد بشكل غير رسمي عبر الحدود إن كان من لبنان أو الأردن أو تركيا.
وغالبا ما تكون تغطية هؤلاء أشبه بتغطية زملائهم المقيمين في الجانب الآخر من النزاع بحيث ينقل كل منهم الصورة للخارج من زاوية أقرب ما تكون للقوة المسيطرة على الأرض حيث يعمل الصحافي.
ومازال هناك عدد محدود جدا من المراسلين القادرين على التنقل بين طرفي النزاع وهؤلاء يعيشون ضمن ظروف معقدة أكثر من الجميع إذ عليهم الالتزام بضوابط طرفي الأزمة.
ويقول أحدهم لـ «الراي»: «رغم نجاح المعارضة في السيطرة على مساحات واسعة من البلاد فإن عقلية التخوين التي كانت سائدة ومازالت عند السلطة تجاه من يخالفها بالرأي، مازالت مسيطرة وربما تأصلت أكثر عند الطرف الآخر لشدة حرب الاستخبارات التي تخاض بين طرفي النزاع، ولهذه الأسباب ربما تم التحقيق أخيرا معي من قبل إحدى الكتائب المسلحة في المنطقة التي أقيم فيها بتهمة نقلي إحداثيات مناطق مقار الجيش الحر حول مكان إقامتي للاستخبارات السورية حتى يصار إلى قصفها وتدميرها».
ويضيف الصحافي: «سبق الاستجواب، عملية التوقيف التي كانت أشبه بإلقاء القبض ربما على لواء في الجيش السوري، حيث حضرت إلى قريتي ست سيارات مليئة بالمسلحين مع مدفع مضاد للطائرات لاعتقالي وذلك على خلفية التهويل والتحريف الكبير عبر المخبر الذي قدم معلومات عني لتلك الكتيبة».
وتابع: «تلطف الله بي وخصوصا أن المعارضة باتت تمتلك بعض التنظيم حيث سأل المداهمون عني معارف لهم في القرية قبل توقيفي ما خفف من غضبهم ودفعهم إلى عدم معاملتي بأي شيء مهين أمام أسرتي، بل وحتى خلال التحقيق تحولت العملية إلى حالة من الاعتذار بعد اكتشافهم الحقيقة وطبيعة مواقفي السياسية من الأحداث في سورية».
أما العاملون في وسائل الإعلام الرسمية فهؤلاء باتوا أشبه بالموظفين أكثر منه بالصحافيين، حيث تلتزم وسائلهم في تغطية الحدث بحسب وجهة النظر الرسمية، وإن كان الكثير منهم يقيم في مناطق ساخنة أو حتى تقع تحت سيطرة المعارضة المسلحة وربما يكونون من أنصار تلك المعارضة إلا أنهم ملزمون بمواصلة عملهم نتيجة الضغوط الحياتية الصعبة وتراجع أماكن توليد الدخل وانحصارها بشكل شبه كامل في قطاع الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من الدولة.
ووسط البيئة المعقدة، ظهرت مصادر أخبار على مستوى البلاد لا تلتزم بأي قواعد وإنما تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي على شبكات الانترنت قناة رئيسية لبث أخبارها وكل بحسب مستوى فهمة للحدث ومن الزاوية التي يغطيها، فتحول كثير من المواطنين إلى مراسلين يضع كل منهم على صفحته أخبارا يسمعها في حيه أو يصورها أحيانا عبر جهازه الخليوي.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات