أحدث الأخبار

داود البصري / كاتب عراقي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

دولة قطر والانعطافة في نصرة الثورة السورية

08 March 2013 Friday

 

"بشار الاسد هو الإرهابي الأول", إنها العبارة الأبلغ والأوضح سياسيا التي أعلنها رئيس وزراء دولة قطر وزير خارجيتها خلال مؤتمره الصحافي الأخير مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري , و الشيخ حمد بن جاسم في توصيفه الحقيقي و الواقعي و المبرم للهوية الحقيقية للنظام الإرهابي السوري ورئيسه قد وضع النقاط على جميع الحروف , وعبر عن موقف عربي وخليجي موحد لا تشوبه شائبه ولا يطعن فيه او يشكك في حقائقه اهل اللوبي الإيراني في الخليج العربي من الذين نعرف و تعرفون , أولئك الذين ما زالوا يستعملون سلاح التقية ليمارسوا من خلاله الكذب و الدجل و النفاق العظيم , لقد إستطاعت الديبلوماسية الفاعلة لدولة قطر والتي يقودها بكل إمتياز وحرفنة و بأسلوب غير معهود في العمل الديبلوماسي العربي المتخشب الشيخ حمد أن تكسر كل التابوهات و أن تتجاوز كل المعوقات , و أن تحقق إختراقا دوليا فاعلا تمكن من تعبئة و حشد الرأي العام و مواقف الدول المؤثرة نحو تبني مواقف أكثر جدية وحسم وفاعلية من ممارسات و إرهاب النظام السوري المجرم الذي لايزال يعيش على أوهام إمكانية الإستمرار و إعادة الطلاء و التسويق من جديد متكئا على دعم أعرج وطائفي و مشبوه من حلفائه الإقليميين وفي طليعتهم النظام الإيراني البائس الذي لم يخف أبدا إن معركته في الشام هي معركة وجود و بقاء و إستمرارية , و بمشاركة من أهل الأحزاب الطائفية الصفوية العميلة في المنطقة وعلى رأسها عصابة حسن نصر "خدا" اللبنانية وعصابات الطوائف في العراق وهي عصابات زائلة لا محالة و ستبقى ذكراها مجرد دمعة في تاريخ العراق الطويل الحافل بالرزايا و المصائب و الأهوال و صناعة الطغاة الأغبياء المترهلين ! , لقد تمكنت دولة قطر وهي تحمل بأمانة و مسؤولية ملف معاناة الشعب السوري من تجاوز الكثير من المطبات و تحملت مختلف صنوف الإتهامات الظالمة , بل وعرضت أمنها الوطني للخطر وحيث تهدد العصابات الأسدية علنا دولة قطر بالويل و الإنتقام! , وهي مخاوف حقيقية و ليست وهمية فقائمة أعداء قطر قد توسعت و تشعبت كثيرا و بات الحديث عن توجيه ضربات إنتقامية لها و لقيادتها و لأمنها الداخلي ليس مجرد بالونات هوائية بل أنها خطط إرهابية جاهزة و معدة و تنتظر الفرصة المناسبة للإعلان عن نفسها , ولكن من يصارع الطغاة و يهدم صروحهم و يساهم في مد يد العون للشعب السوري الحر من دون كلل و لا ملل و لا تبرم لا يخشى سوى من رب العباد , فالأحرار لا يهزمون أبدا , وقيم الحرية المقدسة تظل أبد الدهر شامخة معطاءة لا تعرف النكوص و لا التراجع أمام تهديدات أشباه الرجال من الإرهابيين و من يرعاهم أو يوفر لهم المأوى و المستقر , دولة قطر إستطاعت بحكمة قيادتها وبالتخطيط المبرمج الناجح أن تقنع العالم المتردد بأن الثورة السورية الحرة العظيمة هي ثورة شعب جائع و متعطش للحرية وهو واحد من أرقى شعوب الشرق و لا يمكن بالتالي لشعب بمواصفات الشعب السوري الحضارية أن يتحول حاضنة إرهابية أو قاعدة من قواعد الشر , بل إن الإرهاب كل الإرهاب يكمن في نظام "مافيوزي" متعفن يحكم بالحديد و النار و يمارس شعارات الدجل الثورية المزيفة ويحيل البلاد و العباد اقطاعية عائلية خالصة وعبيد أذلاء , وهي المعادلة التي ينبغي أن تتغير بعد أن قدم الشعب السوري قرابين التضحيات الدموية الغالية التي تجاوزت السبعين ألفا و يزيد , وهي فاتورة لم يقدمها أي شعب من الشعوب , والثورة السورية العظمى تدخل عامها الثالث وعزيمة الثوار لم تفتر و إرادتهم لم تلين و سعيهم نحو الحرية أقوى من الماضي بكثير بعد أن حققوا إنتصارات ميدانية كبرى هشمت قوة النظام التسلطية وحطمت مراكزه العصبية و الأمنية , وجعلته يلجأ إلى خيار سياسة الأرض المحروقة و الأساليب القذرة في الحرب ضد الثوار .

بفضل الديبلوماسية القطرية الفاعلة فإن الموقف الدولي اليوم يشهد توحدا غير مسبوق في دعم الثورة و الثوار و في تبديد تلك الدعايات السوداء حول وحشية وهمجية و أصولية الثوار الذين مالجأوا للسلاح إلا بعد أن أجبرهم النظام القمعي على ذلك ودفاعا عن النفس و العرض و الكرامة , لقد نجح القطريون في حل عقدة سوء الفهم الدولية و خضوعها لدعاية النظام السوري الإرهابي الفاشي الفاشلة , فتسليح الثوار وتمكينهم من مواجهة آلة قتل "الصمود والتصدي والممانعة" المافيوزية "سيكون بكل تأكيد العنصر الحاسم في تمكن أبطال سورية الحرة من إرسال النظام الإرهابي إلى مزبلة التاريخ بأسرع وقت ممكن , فسواعد الشعب السوري هي القادرة وحدها على تحمل مسؤولية تخليص الشعب و بناء سورية الجديدة بعيدا عن مرارة التجربة العراقية المرة والمأسوية , فالتجربة السورية مختلفة بالمرة رغم أن نظام دمشق هو واحد من أعتى الأنظمة القمعية في العالم المعاصر , لقد أثبتت سياسة وديبلوماسية دولة قطر بأنها أكبر من كل الصغار و بأنها قادرة على أن تكون ذات مصداقية وهيبة دولية ووفقا لمبادئ القانون الدولي و شرعة حقوق الإنسان و أولها حق الشعوب في تقرير مصائرها , فتحية الأحرار لدولة قطر الحرة و لأميرها , ولرئيس وزرائها المقتحم للصعاب و الذي أضاف إلى العمل الديبلوماسي العربي قيمة أخلاقية وإعتبارية لاتقدر بثمن.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات