أحدث الأخبار
طلاب الجامعات السورية
16 February 2013 Saturday

طلاب الجامعات السورية

رفضوا الالتحاق بالجيش فحرموا من الجامعة!

 

لم يدر محمد أن رحلته إلى لبنان هرباً من الالتحاق بجيش الأسد والقتال ضد شعبه، ستدفعه ليس إلى الانقطاع عن دراسته فحسب، بل إلى الالتحاق بالجيش الحر والمشاركة في معارك دير الزور.
محمد كغيره من الجامعيين السوريين الذين لم يتخرجوا بعد.. فضلوا الاستمرار في تأجيلهم الإداري عن الالتحاق بجيش الأسد, ولكن قيام الثورة ومواجهة النظام الشرسة لمظاهراتها السلمية الأولى، وضع العديد من السوريين في خيارات صعبة. فالآلاف من مجندي وضباط الجيش راحوا يعلنون إنشقاقهم وتمردهم على أوامر القتل التي كانت تفرض عليهم... ومع ازدياد النظام في استخدام الجيش كأداة للقتل والتدمير، تفاقمت حالة التمرد على خدمة العلم لدى الكثير من الشبان، وتفاقمت أعداد الرافضين للالتحاق بالجيش، الأمر الذي دفع النظام الأسدي إلى إصدار قرار في العام الماضي، يمنع حتى الشبان الجامعيين المؤجلين دراسياً، من الاستفادة من قانون التأجيل، ويقر سحبهم للخدمة في حال تم الإمساك بهم!
وأقامت قوات الأسد حواجز للتفتيش عنهم, حيث بلغ عدد المتخلفين حسب مصادر عدة أكثر من سبعين ألفاً, وقد أجبر الكثير من هؤلاء على الخروج من وطنهم تاركين جامعاتهم وأحلامهم، ومؤجلين مستقبلهم الدراسي والمهني حتى إشعار آخر!

 من حدود لبنان إلى حدود العراق!
قرر محمد الذهاب إلى لبنان أولاً ومن هناك إلى أي بلد آخر خوفاً من أن يكون اسمه مطلوباً في المطارات بعد عدم موافقة شعبة التجنيد على تأجيلة إدارياً , وعندما وصل إلى نقطة الحدود اللبنانية تم اعتقاله وسحبه مباشرة إلى الخدمة الإلزامية ليبدأ رحلة التفكير عن كيفية الانشقاق ،يقول محمد : "أمضيت مدة الدورة في ريف دمشق وكنت دوماً أفكر في طريقة الانشقاق الصعبة وعندما أنهيت الدورة صدر أمر فرزي إلى دير الزور حيث كانت الاشتباكات قائمة بين جيش الأسد والجيش الحر , فأصبح الأمر واقعاً وليس من وسيلة سوى الاتفاق مع المجندين ممن تعرفت على بعضهم أثناء الدورة رغم خطورة هذا الأمر تحسباً لوجود مخبرين بيننا" .. يضيف محمد : "تعاهدنا بأن لا نطلق أي رصاصة ضد الشعب والانشقاق فوراً وأن نكون شهداء أفضل بكثير من أن نقتل سورياَ واحداً" . عند أول حالة اشتباك مباشر استغل محمد هو ومن معه الارتباك في صفوف جيش الأسد وذهبوا بأسلحتهم إلى صفوف الجيش الحر وهنا يقول محمد بأنه أحس بشعور مختلف حيث وجد نفسه بين الشعب يقاتل صفاً واحداً ضد جيش مجرم يوجه بنادقه نحو شعبه ... بقي محمد يقاتل في صفوف الجيش الحر إلى أن استطاع الخروج منها وتنقل بين محافظات عديدة قبل أن يقرر الذهاب إلى تركيا عبر الحدود غير الرسمية..

 الرحلة خارج الوطن
يقول محمد : "لم أكن أملك أية أوراق ثبوتية ولم أكن أفكر قبل خروجي بهذا الأمر فقد كان هدفي الأول أن لا أقتل أحداً من أفراد وطني , وعندا وصلت إلى تركيا عانيت الأمرّين ولم أجد احتضاناً من أحد فأنا لست لاجئاً مدنياً ولا ضابطاً متطوعاً انشق عن الجيش , وليس هناك أي منظمات أو هيئات سورية أو دولية تهتم بنا .. والوضع المعيشي في تركيا صعب جداً فخرجت من تركيا إلى مصر عن طريق البحر , وأعيش مع المنشقين معي نفس الظروف الصعبة في تركيا وإن كانت أخف وطأة .. فنحن تركنا جامعاتنا ودافعنا عن شعبنا وهذا واجبنا ولكن من واجب المنظمات والهيئات النظر لأمرنا واحتضاننا".

 خياران أحلاهما مرُّ!!
محمد ليس لوحده بل يشترك في معاناته الكثيرون فزياد لم يعد يحتمل فكرة وجوده في جيش ظالم وقاتل لشعبه حتى وإن لم يشارك في أية عملية قتالية, فهذا الجيش قتل إخوته في الوطن واعتقل وعذّب ودمر , فكان قراره بالخروج إلى تركيا... وماهر خرج من سوريا ولم يتبق أمامه إلا ترك جامعته وأهله والذهاب إلى مصر عن طريق لبنان مستبقاً وصول اسمه كمطلوب إلى الحدود, وذكريات الوطن ترافقه وحلم العودة يداعب مخيلته.. معاناتهم واحدة حيث لا احتضان ولا اعتراف بهم, ووطن يعاني بخروج شبابه مرغمين من قبل نظام لم يترك إلا خيارين أحلامهما مر: فإما الإجرام أو التشرد! 
أعداد المنشقين والفارين الجامعيين تقدر بالآلاف ولا اهتمام بهم كما يقول الكثير منهم، إذ لا توجد أية منظمة أهلية أو جهة إقليمية أو دولية يمكن أن يلجؤوا إليها لإيجاد حل يضمن استئناف مشوارهم الدراسي.. وفي حديثهم لأورينت نت، يطالبون المنظمات والهيئات السورية والدولية، النظر إليهم ومعاملتهم حسب الأعراف الدولية التي تراعي الأوضاع الخاصة للطلبة التي تعاني بلدانهم أوضاعاً تحول دون تمكينهم دراسياً، وتأمين أوراق ثبوتية لهم ليمارسوا حياتهم الطبيعية وتعويضهم عن معاناة الخروج من الوطن وألمه.
وتجدر الإشارة إلى أنه تم عقد اجتماع تحضيري لرابطة الطلاب السوريين في الثالث من هذا الشهر بالقاهرة تُعنى بطلاب الجامعة السوريين وتهدف إلى حل مشاكلهم ومتابعة شؤونهم .

أورينت نيوز.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات