أحدث الأخبار
قراءة للعلاقات الأمريكية السورية
26 February 2013 Tuesday

قراءة للعلاقات الأمريكية السورية

تبدو سوريا ما بعد الاستقلال غنيمة أمريكية انتزعتها من مخلفات الحرب العالمية الثانية مع تراجع الدور البريطاني في الشرق الأوسط

واشنطن - أ ش أ :

تبدو سوريا ما بعد الاستقلال غنيمة أمريكية انتزعتها من مخلفات الحرب العالمية الثانية مع تراجع الدور البريطاني في الشرق الأوسط. حتى الآن لا تريد واشنطن الاستغناء عن هذه الغنيمة.

إن المتتبع لتاريخ العلاقة السورية الاميركية ـ حسب تقرير بثه ( ميدل ايست):" يجد بأنها مرت بأطوار مختلفة لا ننسى بأن الزواج بينهما يصنف بأنه قران مبني على حب أشبه ما يكون بغيوم فبراير.
تعالوا لنغوص في عبق كريه من التاريخ، حينما كان التنافس البريطاني الأمريكي في أوجه.
كانت سوريا هي حلبة الصراع بين بريطانيا وأمريكا بالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية. لقد بدأت وقتئذ الاخيرة في تصفية مستعمرات بريطانيا في أسيا وجنوب شرق اسيا وقتما دب الوهن في الدولة التي كانت لا تغيب الشمس عن مستعمراتها.
كان مخطط مد خط النفط الذي رسمته اميركا والذي حسب ما خطط له يجب ان يمر من سوريا بمثابة شرارة الحرب الخفية والعلنية بين الانجليز والاميركان حيث تراوحت سنون تلك الحرب بين مهزوم ومنتصر. تجلى المشهد حينما عجزت اميركا عن مد نفوذها في سوريا وقد جدت ان الطريقة الوحيدة لتغيير وضع المنطقة هي تطبيق سياسة الانقلابات العسكرية.
وكان أول تلك الانقلابات هو انقلاب حسني الزعيم في سوريا لصالح أمريكا. بهذا استطاعت أن تمد خط النفط عبر الأراضي السورية. لم يدم الحال كما خطط له سرعان ما تم خلع الزعيم لتعود الكرة في ملعب بريطانيا سنة 1949. وعادت الكرة مجددا لأمريكا بعد الانقلاب الذي قام به أديب الشيشكلي ضد حناوي. بعد تلك الموجات من الانقلابات العسكرية استتب الوضع لأمريكا وبهذا أصبحت سوريا معقلا لها.
واليوم نلاحظ الدور الأمريكي في الثورة السورية، وقد جاء على لسان وزيرة خارجية الولايات المتحدة الاميركية السابقة هيلاري كلينتون في 28/ 3/ 2011 حينما سئلت عن مدى تدخل بلادها في الثورة السورية جاء ردها سلبيا "إن كلا من هذه الأوضاع له خصوصية من المؤكد، أننا نأسف بشدة للعنف في سوريا". هذا التصريح يقودنا إلى أن العداء الأمريكي السوري فقط في العلن وما خفي اعظم. أن خفايا السياسة الأمريكية السورية هي تنسيق عسكري وسياسي كامل. دليل ذلك هو المقارنة في تدخل اميركا للقضاء على العقيد القذافي وبين تواطأها في تصفية نظام الأسد، حيث رفضت واشنطن أن تسلح الثوار. أضف إلى ذلك حجم التآمر الأمريكي على الثورة السورية.
لقد أوفد أوباما رئيس الوزراء التركي أردوغان لإنقاذ رأس النظام في سوريا من أجل إقناعه أن يقدم إصلاحات جزئية، يمكن تمريرها على الشعب السوري. باءت محاولات أردوغان بالفشل وتولى المهمة من بعده نبيل العربي. والأمر بين الرجلين سيان.
وهذا ليس غريبا على سياسة اميركا تجاه سوريا. كان لدمشق دور كبير في ضبط الحدود العراقية السورية بناء على طلب أمريكي، فضلا عن انسجام العلاقة بين البلدين في لبنان.
ومجمل القول، أن الشخصيات العربية والإسلامية التي زجت في نار الثورة السورية بإيعاز أمريكي غادرت دمشق بخفي حنين لتبقى اميركا في حيص بيص حيال حليفتها الاستراتيجية في المنطقة. وهذا الدور ينسحب على بريطانيا أيضا إذ نشاهد بأن هنالك انسجاما تاما بين بريطانيا واميركا في محاولة منهما لإعادة ترقيع الثوب.
ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه، من اقوى ارادة الشعب السوري الذي قهر الاستعمار ودحره ام ارادة الغرب؟

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات