أحدث الأخبار

عبد الغني محمد المصري / كاتب وصحفي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

الثورة السورية والتجربة الافغانية والخوف على المآلات

28 April 2013 Sunday

 

يقوم البعض بالتخويف من انسياق الثورة للاقتتال البيني كما حصل في افغانستان. لكن هل يمكن قياس النموذج الافغاني على النموذج السوري؟
لقد كان الجهاد الافغاني اكثر تنظيما من الثورة السورية، حيث تميز الجهاد الافغاني بالاتي:
-- كانت هناك احزاب معدودة لكل منها جناحان، جناح سياسي وآخر عسكري.
-- لم تكن مجموعات كثيرة متناثرة كما هو حال الثورة السورية عند انطلاقها، بل انطلقت من خلال احزابها، حيث اطلق شرارة الجهاد وقتها الحزب الاسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار
.
-- وقد كان كلا الجناحان السياسي والعسكري فاعلا.
-- كان هناك تنسيق عال في القيام بالعمليات المشتركة وتقسيم الواجبات الهجومية والدفاعية، وتقاسم للمناطق.
-- كان للاحزاب امتداداتها على التراب الافغاني، كل منها في المناطق التي تستهدفها.
-- كان هناك دعم دولي من حلف الناتو للمجاهدين من باب تقاطع المصالح ضد العدو المشترك وهو الاتحاد السوفياتي.

ورغم ذلك وعند الانتصار حصل اقتتال، طال امده، مما اضطر باكستان لدعم "طلبة العلم"، بالمال والسلاح، فدخلوا الى افغانستان وازاحوا الاحزاب المتنازعة، وقد تمكنت طالبان من ازاحة تلك الاحزاب بيسر، كون تلك الاحزاب قد فقدت حاضنتها والتفاف المجتمع حولها، لانه مل من حالة التنازع، واصبح يتوق لقوي يتمكن من امساك زمام الامور وقيادة البلد نحو حالة استقرار.

رغم كل حالة التنظيم السياسي والعسكري، إلا انه حصل اقتتال، فما هي الاسباب التي غذت ذلك؟
-- رغم شعارات بعض الاحزاب والتي كانت اسلامية، إلا ان الواقع ان الاحزاب كانت تعبر عن تكتلات عرقية تشكل الفسيفساء الافغاني.

والتشكيل الفسيفسائي ليس حالة مجتمعية اصيلة، اي انها لا تتشارك العيش في مدن وبلدات بل لكل عرق مناطقه الخاصة به. ويعود ذلك ان افغانستان في الاساس كانت دولة للاكثرية البشتونية، الا ان بريطانيا ومن باب الاخذ بسياسة "فرق تسد"، فقد قسمت البشتون على دولتين هما باكستان وافغانستان، ثم اضافت جزءا من طاجكستان الى اففانستان، وكذا جزء من اوزبكستان، بالاضافة للهزارة الشيعة على حدود ايران.

لذا كان الصراع على السلطة في بعض جوانبه الخفية يعود لاسباب عرقية بحتة.
-- الدعم الدولي كانت له مساوئه حيث استغلت كل دولة علاقاتها بقائد تدعمه في حالة ترسخ مزيدا من الانقسام وليس التحاور، وهو ما حصل مع الدعم الفرنسي لاحمد شاه مسعود مما ادى الى اغتياله من فصائل اخرى. كما ان ذلك الدعم كان يرمي الى ادامة الخلاف، كي لا تقوم دولة بإرادة مستقلة نظرا لموقع افغانستان الاستراتيجي المهم حيث تقع في قلب آسيا، لذا فقد تم اغتيال المجاهد عبد الله عزام عندما اقترب من ردم الهوة بين الفصائل المتنازعة.

-- الدعم الايراني لأقلية الهزارة الفارسية الشيعية، حيث اصبحت تطلب حصصا كبيرة في الحكم والجيش والامن، رغم انها اقلية صغيرةن ولم تجاهد ضد السوفيات، إلا ان خلافات المجاهدين، سمح لطرف ضعيف مدعوم بفرض وجوده في كعكة الحكم.

تختلف الثورة السورية بما يأتي:
-- ليست هناك خلافات عرقية بين كتائب الثورة المقاتلة والفاعلة.
-- مع مرور الزمن تشكلت مجموعات فاعلة على مستوى سوريا يقودها أشخاص ذوي خبرة كبيرة، وماض قاس تعلموا منه من خلال السجون وعذاباتها وخير مثال على ذلك احرار الشام، وبعض فاعلي قيادة النصرة، وتنظيمات اخرى لا يحضرني اسم مفاعليها العسكرية الان.
-- تلك المجموعات الفاعلة، اصبحت تفكر في مستقبل مقاتليها، وتدرس جيدا ومنذ بعض الوقت، امكانية انشاء تكتلات سياسية تضمن عدم الانفلات العسكري بعد سقوط النظام، بل السيطرة عليه من خلال استغلال طاقات الشباب في العمل السياسي، آخذين تجربة بلحاج الليبية الناجحة في الحسبان.
-- طول امد الثورة، رسخ مؤسسات مدنية وعسكرية، تمثلت بالمجالس العسكرية والمدنية لكل منطقة، مما يمهد الى وجود نواة وحدات مؤسسية في كل منطقة على حدا، كل ما تحتاجه هو ربطها مع اخواتها على نفس الحافظة ثم بين المحافظات.
-- التدخل الاجنبي لم يكن ذا فعل مؤثر حتى الان، بالتالي فمآل الآراء والافعال هو للقادة الميدانيين، اي انه حتى الان القرار وطني، وهذا يبشر بالسيطرة على الخلافات في حال نشوئها,
-- وسائل الاتصال المختلفة، وزخم الوعي السياسي الذي تم بثه خلال الثورة اوجد حالة من المناعة ضد النزاع.
-- الحاضنة الاجتماعية، للمقاتلين، والمقاتلين انفسهم قد قدموا تضحيات جلة، وحاضنتهم ستلفظ كل من يحاول شق الصف، وبالتالي فسيكون مآل الكتائب التي تحاول الركون الى القوة لفرض مصالحها هو الافول.

تلك نظرات سريعة في هذه العجالة علما ان دراسة ما بعد الثورة يتطلب اختصاصيين يبحثون فيه.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات