أحدث الأخبار
إعلام الثورة السورية ينتصر على التعتيم الرسمي
14 March 2013 Thursday

إعلام ''الثورة السورية'' ينتصر على التعتيم الرسمي

سعى ناشطو "الثورة السورية" إلى كسر القيود والحواجز، التي وضعها النظام، مستفيدين من الثورة تكنولوجيا المعلومات، فعملوا على التعبير عن آرائهم ونقل ما تشهده بلادهم

الأناضول 

مع انطلاق أحداث "الثورة السورية" في آذار 2011، حاول النظام التعتيم عليها إعلامياً، بكل ما أوتي من قوة، بغية طمس حقائق مجريات الأمور التي تحدث على الأرض، وجيّش آلته الإعلامية لتضليل الرأي العام داخلياً وخارجياً، ونسف الصورة التي كان ينقلها الناشطون على الأرض، متهما إياهم بالعمالة للخارج والفبركة الإعلامية.

حرب إعلامية
كما عمل النظام على مصادرة الحريات، وخاصة حرية التعبير، واتبع سياسة المصادرة والإقفال والإقصاء لكل صوت إعلامي مخالف له، وتحكم إعلام النظام الرسمي بأقلام الصحفيين، الذين عانوا التهميش وضعف التواصل الإعلامي والمتابعة والمراقبة التي فرضها النظام، الذي سعى إلى رسم عالم إعلامي وفق منظوره ولخدمة مصالحه، واصفاً أي وسيلة إعلام لا تدور في فلكه بـ "المغرضة".

الانترنت في خدمة الثورة
وسعى ناشطو "الثورة السورية" إلى كسر القيود والحواجز، التي وضعها النظام، مستفيدين من الثورة تكنولوجيا المعلومات، فعملوا على التعبير عن آرائهم ونقل ما تشهده بلادهم من حراك سياسي واجتماعي، عن طريق الانترنت، فعمد النظام إلى قطع التيار الكهربائي عن المناطق التي تشهد "حراكاً ثورياً"، فضلاً عن مراقبته الشديدة للانترنت، ومن ثم قطعها عن المستخدمين بحجة حماية المواطن من "الأفكار المغرضة"، ما حرم الناشطين من إمكانية متابعة الأحداث وآخر الأخبار من خلال التلفاز، لتدفعهم الحاجة إلى السعي لامتلاك تقنية خدمات الانترنت الفضائي، فشهدت "الثورة السورية" بزوغ وسيلتين إعلاميتين، تمثلت الأولى بـ "الصحف الإلكترونية"، فيما تمثلت الثانية بـ "الصحافة الورقية"، وذلك لضمان وصول الحقيقة إلى شرائح واسعة من الشعب السوري.
ومنذ بدايات الحراك الثوري انتبه الناشطون إلى أهمية  الصحف الورقية بالنسبة إلى "الثورة"، فبادروا إلى إصدارها، بالرغم من محدودية الإمكانيات والتوزيع، التي تتم عادة ليلاً أو ضمن المظاهرات السلمية، ثم أخذت بالتطور لتصدر بشكل منتظم، مع مواجهة العديد من الصعوبات التي تتعلق بالتحرير والطباعة والتوزيع فضلاً عن التمويل.

جريدة شام
واكتسبت جريدة شام أهمية  خاصة في إعلام الثورة، وهي جريدة انبثقت عن شبكة شام الإخبارية، التي نقلت أخبار الثورة السورية منذ بداياتها، ونقلت وسائل إعلام عالمية كثيرا من الأخبار التي أوردتها عبر صفحاتها في مواقع التواصل الإجتماعي.
وأكد "عبد الله بسام" المدير الإداري لجريدة شام، التي توزع في الداخل السوري أن الجريدة أحد منتجات الشبكة، التي أنشأت من قبل ناشطين، وصارت تشبه وكالة أنباء تغطي أخبار الثورة، مضيفا أن تطوير الدائرة الإعلامية أفرز طباعة جريدة شام، التي لها نسخة الكترونية، وهدفها نقل اخبار الثورة والثوار، والوصول إلى جميع القراء في الداخل والخارج، وتقديم تحليلات للوضع الميداني والسياسي، إضافة إلى توجيه رسائل للداخل، الذي لا يتمكن من امتلاك وسائل إعلام.
وأشار إلى أن الداخل، وبسبب انقطاع الكهرباء المتكرر والدائم، لا يمتلك وسائل إعلام، لذا يكون إيصال المعلومة عبر الجريدة أسهل، إضافة إلى إعطاء صورة عن تطور الثورة للمواطنين، لافتا إلى أن الجريدة تدل على تمكن الناشطين من إنشاء وسائل إعلام متطورة، قادرة على مواكبة الحدث، ومثلت بديلا لجرائد النظام التي كانت تدعي أنها مستقلة بالاسم فقط.
وعن معوقات التوزيع كشف بسام أنها تتمثل في توفيرالأمن للموزعين، حيث تتأخر عملية التوزيع بسبب القصف، الذي يشكل خطرا على سلامتهم، إضافة إلى عدم توفر المواصلات بسبب الوضع الأمني، وعدم توفر المحروقات، مشيرا إلى أن التوزيع بحاجة إلى امتلاك وسائل خاصة، وسلك طرق وعرة ،مما يؤخر عملية التوزيع، التي تعتبر بمثابة مغامرة، لتصل الجريدة إلى القراء.
وشدد على وجود تفاعل حقيقي مع الجريدة من قبل المواطنين، بدأ بعد العدد السادس، فإذا ما تأخر التوزيع، وخاصة في الريف الشرقي لمحافظة حماة، تردنا رسائل تتساءل عن سبب التأخير، مضيفا أنه قد تتأخر الشحنات إلى الخارج، مما يدفع المقيمين في الدول الأخرى للسؤال عن العدد، مؤكدا وجود طلبات للاشتراك بالجريدة، إلا أن الوضع الأمني في سوريا، لم يمنح إدارة الجريدة فرصة إنشاء شبكة توزيع احترافية.
وعن هامش الحرية، بعد تحرير بعض المناطق، أوضح أنه أصبح جيدا، مثل عدم الالتزام برأي واحد، فالتقارير التي تنشرها الجريدة تشهد تفاعلا وجدلا، وترد للإدارة آراء بها، كاشفا أنه ورغم تناول الجريدة لجوانب عسكرية تخص الجيش الحر، إلا أن الأمر بقي تحت هامش حرية التعبير، ولم تتعرض الجريدة لأي خطر أو تهديد، مؤكدا أنه رغم تعرضهم للنقد، فإن هامش الحرية، أعطاهم دافعا قويا للمزيد من التحقيقات والعمل الميداني.

"طلعنا عالحرية"
واستطاعت عشرات الصحف المتواضعة، التي صدرت في أكثر من مدينة وقرية، كسر جدار الصمت، وإرواء عطش القراء إلى صحيفة وطنية تنطق باسم "الثورة"، فكانت صحيفة "طلعنا عالحرية" نصف الشهرية، الناطقة باسم لجان التنسيق المحلية، وصحيفة "عنب بلدي"، التي تصدر أسبوعياً في مدينة "داريا" بريف دمشق، والتي استشهد مدير تحريرها "أحمد خالد شحادة" في 12 مارس/ آذار الحالي، وجريدة "رشد" الشهرية التي تصدر في حي "جوبر" بدمشق، وجريدة "شام" الأسبوعية، وجريدة "الجولان المباع"، التي تصدر عن "مجلس قيادة الثورة في القنيطرة"، وتوزع في المناطق الجنوبية لسوريا، وخاصة في تجمعات النازحين من أبناء الجولان المحتل، وجريدة "جسر" الأسبوعية، التي توزع في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، شمال وشرق سوريا، وجريدة "زيتون" الفكرية الثقافية، التي تصدر أسبوعياً في محافظة إدلب، شمالًا، وصحيفة العهد التي تصدر كل أسبوعين عن المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وغيرها من الصحف التي توزع محلياً.

أوكسجين
كما أفرز حراك "الثورة السورية"، عدداً من المجلات، التي تعنى بشؤون الحراك الشعبي وتتنوع مواضيعها بين السياسي والثقافي والفكري، مثل مجلة "سوريا بدا حرية"، ومجلة "أوكسجين"، التي تصدر أسبوعياً في مدينة "الزبداني" بريف دمشق.
إضافة إلى ما سبق، هناك عدد من المطبوعات التي يتداولها الناشطون، وتشرف على طباعتها "تنسيقيات الثورة السورية"، وهي أقرب للمنشورات السرية التي قد تلصق على الجدران أو توزع في أماكن محددة.
ويغلب على الصحف التي صدرت خلال الأحداث في سوريا، الواقعية والابتعاد عن الشعارات الرنانة والتنظير السياسي، والسعي للاقتراب من الشعب الذي انبثقت عنه، لملامسة واقعه ونقل آلامه وآماله، وهذا ما يمكن لمسه بنظرة سريعة وشاملة على محتواها.

صحيفة-رؤيا-2.20130314170941.png

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات