أحدث الأخبار
صرخة صحافية سورية في وجه معارض سوري
27 March 2013 Wednesday

صرخة صحافية سورية في وجه معارض سوري

اتصلت جودي بشخص من قيادات المعارضة سورية موجود في القاهرة و مشارك في مؤتمر سوريا للجميع المنعقد هناك. قالت له انها صحفية سورية

العربية نت

 

تعاني الصحافة السورية الوليدة والمنبثقة من الثورة، من عثرات البدايات، ولعل أبرز هذه العثرات على ما يقول الصحافيون هي عدم اكتراث سياسيي المعارضة السورية بها. هذه الصحافة الجاهدة والمتلمسة خطواتها الأولى بعد أربعين عام ًمن السبات، انطلقت اليوم من المناطق التي انسحب منها النظام في الشمال، ومن المدن التركية، ووجد احتضانا من مؤسسات دولية مدنية واعلامية. ولكن وعلى رغم ذلك هي تصطدم بعدم اعتراف السياسيين السوريين بها. وهذه القصة هي نموذج عن هذه المكابدة:

اتصلت جودي بشخص من قيادات المعارضة سورية موجود في القاهرة و مشارك في مؤتمر سوريا للجميع المنعقد هناك. قالت له انها صحفية سورية تعد وتقدم برنامجاً اسمه "في الممنوع" مدته ثلاثون دقيقة ويبث على اذاعة نسائم سوريا و هي اذاعة مستقلة تغطي محافظة حلب و لها جمهور واسع في الداخل. شرحت له ان حلقتها تتناول الموضوع الطائفي في سوريا وسألته اذا كان بأمكانه ان يكون ضيفها من القاهرة . 
ضحك الرجل وأقفل الخط, و لكن ليس قبل ان يقول للصحفية كلمة: "طوشتونا".

حاولت الصحفية مع شخصية ثانية, و ثالثة, و لم تنجح، بدا عليها الأحباط.

جودي, وهذا طبعا اسم مستعار, عمرها في الصحافة السياسية من عمر الثورة في سوريا, و لكنها اذاعية محترفة ومعروفة. لا تتباهى جودي بذلك لكن خبرتها على الهواء اكثر من واضحة. فهي الى جانب برنامج في الممنوع, تعد و تقدم برنامج صباحي اسمه حكاية بلد مدته ساعتين تنتقل فيه من فقرة الى اخرى مخاطبة كل هموم محافظتها بما في ذلك اهلها الذين لا يزالون في الداخل و الذين تزورهم كل اسبوع, فهي لا تريد بأي شكل من الأشكال ان تقطع صلتها بالداخل, "هذا هوائي الذي اتنفس," تقول.

في فقرة "هي الحرية البدكن ياها", و باسلوب لا يخلو من الطرافة, تتحدث جودي عن معاني الحرية التي تريد و البلد الذي تريد, عن حرية التعبير, و العدالة الاجتماعية ومحاسبة الفساد, و الأمان... و في فقرة ويبسايت دوت كوم, تعرض اهم الأخبار المطعمة بتعليقاتها الخاصة السريعة و الذكية و التي لا توفر احدا. رئيس الأئتلاف الوطني المستقيل معاذ الخطيب قال "ان معارضة الداخل مستعدة لألقاء السلاح", تقرأ جودي الخبر و تعلق عليه مضيفة, و "لكن على كم كتيبة يمون السيد الخطيب".

مُخاطبة الجيش الحر, تقول: شكرا, فعلا, و لكن تذكروا, قطعة الحديد, السلاح الذي في أيديكم, هو للدفاع عنا, و نحن ناس بسطاء, نريد ان نعيش بسلام"...

خبر انتخابات المجلس التشريعي في حلب واشتراط جبهة النصرة ان يكون لها اغلبية معطلة، اي النصف زائد واحد،... تختمه جودي بعبارة: "لا ازال اذكر عندما قالت النصرة ان مشروعها ليس سياسيا".

... قد يفهم مما ذكرت ان جودي ممن يعارضون الجيش الحر...هذا غير صحيح و الحقيقة انها من اكثر الداعمين له لكنها، وربما من دون ان تكون مدركة بشكل كامل، تقوم بالعمل الذي على كل صحفي ان يقوم به: الرقابة والمحاسبة.

تركيز جودي على البعد السوري للخبر لا يقلل من انفتاحها و متابعتها لكل ما يجري. تنتقد المجتمع الدولي كله, من الغرب الى ايران الى دول الخليج, الى الدول التي "تستقبل" اللاجئين بما في ذلك تركيا حيث هي تقيم اليوم. هي لسان اهلها و صوتهم و مرة جديدة تقوم جودي بدور الصحفي غير المكترث لحسابات المؤسسات الداخلية والسياسات الخارجية.

جودي في غازي عنتاب ليست وحدها, هناك عشرات ممن عرفناهم خلال السنتين الماضيتين. كانوا في حينها الصحفيون المواطنون, يتفاوتون بخبراتهم, و بتخصصاتهم, و بمناطقيتهم، وها هم اليوم في طريقهم الى الإحتراف، من دون العبور في القنوات التقليدية للصحافة العربية... هم أنفسمهم الشباب و الصبايا الذين وقفوا في يوم من الايام يحملون في أيديهم كاميرات الهواتف، و اخذوا صورا كانت خطوة الثورة الأولى. 

كثيرون منهم قتلوا, و اخرون انتقلوا الى الأحتراف, احتراف محفوف بمشاعر تأنيب الضمير, لأنهم احياء اولا ولأنهم بداو ينتقلون الى مرحلة جديدة لا تقلل من انتمائهم الى الثورة ثانيا... لا يزالون يخاطرون بحياتهم، وكثيرون منهم يبحثون عن عمل...هذا حقهم طبعا, ذاك ان الإستمرار يحتاج تحصينا لسبل العيش، ثم انهم ضاقوا ذرعا ببيع صورهم و افلامهم, مع حقوقها, لكبريات المؤسسات الاعلامية العربية و العالمية مقابل لا شيء تقريبا. والأهم لأنهم بصدد بناء صحافة جديدة لا تزال تحتاج الى كثير من من الخبرة و التنظيم, لكنها واعدة و ضرورية لبناء دولة المستقبل التي يريدها السوريون اينما كانوا...جيش الصحفيين المواطنين الذي تحدى نظام بشار الأسد, بأمكانه ان يواجه هذا التحدي و لكنه محتاج لأن يحتضن.

لم تيأس جودي, بقيت تحاول الى ان وجدت ضيفا" كان مشاركا في مؤتمر القاهرة. 
المشكلة ليست في جودي, و ريم, و مازن, و عبدالله واحمد و عمر و فادي و اخرين من الذين لا يملكون اليوم حتى اسماءهم الحقيقية...المشكلة بشخصية عامة سورية مشهورة موجودة في الخارج, تسخر من جهودهم و تغلق الخط في وجههم.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات