أحدث الأخبار
كسر عظم بين النظام والمقاتلين حول دمشق
03 April 2013 Wednesday

كسر عظم بين النظام والمقاتلين حول دمشق

عمدت ألوية وكتائب «الجيش الحر» و«جبهة النصرة» على تضييق الخناق حول العاصمة عبر قضم المساحات المحيطة بها

الرأي 

«الحمد لله على السلامة»... هي العبارة التي تسبق السلام التي يُستقبل به المرء العائد من دمشق هذه الأيام، فالذهاب إليها والعودة منها يشبه الولادة من جديد».
تلخص العبارات السابقة التي خطها مسؤول الإعلام في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي منذر خضم الحالة الأمنية السيئة التي باتت تعيشها العاصمة السورية هذه الفترة مع تصاعد شدة المعارك التي تدور في الضواحي القريبة منها، ومع تواصل سقوط قذائف الهاون على العديد من أحياء المدينة بمعدل يومي.
ومنذ أن قررت المعارضة فتح جبهة دمشق بعد أن أخفقت مساعيها بالسيطرة على مساحات واسعة من المحافظات السورية الأخرى أملا في اتخاذها منطلقا لإسقاط النظام، عمدت ألوية وكتائب «الجيش الحر» و«جبهة النصرة» على تضييق الخناق حول العاصمة عبر قضم المساحات المحيطة بها بشكل جزئي لتستطيع لاحقا قطع الطرق الرئيسية أو الشرايين التي تغذي العاصمة، خصوصا منها الطريق إلى مطار دمشق الدولي، وإلى حمص ومحافظات الشمال والساحل، وإلى بيروت، وإلى درعا والأردن.
وقد نجحت المعارضة المسلحة بقطع موقت لتلك الطرق خصوصا طريقي المطار ودرعا، لكن الجيش النظامي ظل محتفظا بسيطرة شبه كاملة على معظم الطرق، كما حصن العاصمة لمنع اختراقها بكثير من الحواجز الأمنية التي حولت مع الوقت حياة القادمين للعاصمة إلى ما يشبه الكارثة.
وبات الدمشقيون وسكان ريفها القريب يتبادلون التهاني عند اجتياز هذه الحواجز التي قد يقف الداخل أو الخارج إلى العاصمة أمامها أحيانا لنحو ساعتين. وقال أحد المعلقين على صفحته على «فيسبوك» أمس: «صباح الخير إلى كل العالقين على الحواجز يستعجلون الفرج للوصول إلى أماكن عملهم بخير وسلام... صباح الخير لكم جميعا».
صراع السيطرة على الأرض بين الحكومة والمعارضة ينعكس سلبا على حياة الناس التي تحولت إلى كارثة محققة، فالمعارضة تحاول اختراق طريق دمشق - حمص من منطقة عدرا لتقطع هذا الشريان ولتصل الغوطة الشرقية بالريف الشمالي المؤدي إلى لبنان، وهي المنطقة التي تقع فيها مدينة عدرا الصناعية ومعمل اسطوانات الغاز المنزلي، ما أدخل دمشق وريفها والمنطقة الجنوبية عموما في أزمة غاز خانقة أدت إلى ارتفاع سعر الإسطوانة من نحو 600 ليرة إلى أكثر من 3000 آلاف.
والجيش النظامي في المقابل يحاول الإطباق على الكتائب المسلحة ذات الخلفية الإسلامية عموما في الغوطة الشرقية لقطع خط إمدادها عبر فرض السيطرة على محور يمتد من مطار دمشق الدولي إلى بلدات حران العواميد والعتيبة والعبادة وصولا إلى الضمير وجميعها بلدات تقع إلى الشرق من الغوطة الشرقية، وأدت المعاركة الدائرة في تلك المناطق إلى فرض خناق شديد على الغوطة وانقطاع التيار الكهربائي الذي تمر خطوط نقله المرتفعة والمتوسطة من ساحة المعارك تلك قادمة من محطة تشرين الحرارية إلى العاصمة التي عاشت مع معظم منطقتها الجنوبية ثلاثة أيام مظلمة أخيرا.
سياسة كسر العظم الدائرة حاليا حول دمشق أرهقت المواطنين الذين وصلت حالتهم حد اليأس من أي تغيير قادم فلا النظام قادر على قهر المعارضة ولا الكتائب المسلحة قادرة على إسقاط النظام.
وفي تعليقه على صفحته على «فيسبوك» يقول منذر خدام الذي عاد إلى مدينته اللاذقية بعد مشاركته في اجتماع المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق السبت: «دمشق لم تعد دمشق التي نعرفها، إنها دمشق من نوع آخر، لقد ألفت الموت البطيء».
ويوم امس، (وكالات) دارت اشتباكات عنيفة في احياء على اطراف دمشق، في حين ادى قصف على محيطها الى مقتل اربعة اشخاص من عائلة واحدة.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان «اشتباكات عنيفة تدور بين مقاتلين والقوات النظامية في حي برزة» في شمال دمشق، تزامنا مع قصف على الحي.
وفي الشرق، تحدث المرصد عن «اشتباكات عند اطراف حي جوبر من جهة (ساحة) العباسيين»، وهي احدى الساحات الرئيسية في دمشق.
وافاد المرصد عن مقتل ثلاثة اشخاص واصابة اكثر من 20 بجروح اثر قصف براجمات الصواريخ على حي الحجر الاسود في جنوب العاصمة، حيث دارت اشتباكات فجرا على اطراف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.
والى الجنوب من دمشق، قتل اربعة اشخاص من عائلة واحدة هم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات واخته التي تبلغ الخامسة، ووالدتهما وجدتهما، اثر قصف تعرضت له بلدة المقيليبة.
كذلك افاد المرصد عن اشتباكات عنيفة بين مقاتلين والقوات النظامية عند اطراف بلدة زملكا شرق العاصمة، في حين تعرضت مناطق في جنوب مدينة دوما لقصف من القوات النظامية. وتشن هذه القوات منذ فترة حملة واسعة في محيط دمشق للسيطرة على معاقل للمقاتلين المعارضين، يتخذونها قواعد خلفية لهجماتهم تجاه العاصمة.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات