أحدث الأخبار
عارف دليلة : خسائر سوريا 200 مليار دولار واعمارها يحتاج ربع قرن
31 January 2013 Thursday

عارف دليلة : خسائر سوريا 200 مليار دولار واعمارها يحتاج ربع قرن

دليلة: "ما يحدث في سوريا حركة اجتماعية شاملة من أجل التغيير بفعل الاحتباس الذي عانته البلاد على مدى العقود السابقة"

 

 قدّر القيادي في المعارضة السورية والخبير الاقتصادي، عارف دليلة، حجم الخسائر التي لحقت بسوريا جراء الأزمة الدائرة فيها منذ نحو عامين بأنها وصلت إلى نحو 200 مليار دولار، وتوقع أن تستغرق عمليات اعادة الإعمار 25 عاماً.

وقال دليلة، نائب المنسّق العام لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة، لـ يونايتد برس انترناشونال، على هامش المؤتمر الدولي السوري في جنيف، “لدينا ورشة من الباحثين الاقتصاديين تجتمع بين فترة وأخرى لدراسة الوقائع والأرقام ويخضع قسم كبير منها للتخمين بسبب صعوبة الحصول على أرقام حقيقية، وتعكف على وضع دراسة تقديرية حول حجم الخسائر الناجمة عن الأحداث على مدى نحو عامين”.

واضاف “الخسائر، في اعتقادي، وصلت إلى ما لا يقل عن 200 مليار دولار حالياً، في حين نحتاج إلى 25 عاماً لإعادة سوريا إلى ما كانت عليه قبل 15 آذار/مارس 2011، والمدهش أن الإحساس بهذه الخسائر المرعبة والهائلة مفقود بصورة كلية سواء من جانب السلطة أو من جانب كثير من أطراف المعارضة السياسية والمسلحة، وهذا الفقدان من الإحساس ربما يكون الخسارة الأكبر كونه ينطلق من شعور وطني وأخلاقي وإنساني ومن التكوين الحضاري للشخصية السورية تعرض للإهدار خلال العقود الماضية وكان أكبر ضحايا عملية الاستبداد والفساد والقمع، وهذا ما ندفع ثمنه الآن”.

وقال دليلة “لو أن القوى الفاعلة من جميع الأطراف في الأحداث ما زالت لديها تلك الشخصية، التي نفترضها في الإنسان السوري وكنا نتغنى بها دائماً كشخصية حضارية مليئة بالإحساس الوطني والإنساني والوجداني والأخلاقي، لكنّا وفرّنا الكثير من الخسائر والكثير من التكاليف ومن الزمن الذي يتطلبه الخروج من المأساة الحالية، لكن افتقار هذه الشخصية الحضارية سيضاعف التكاليف والزمن المطلوب لإعادة إعمار ما دمرته عمليات القتال”.

وحمّل السلطة والجماعات المسلحة مسؤولية الخراب والدمار الذي لحق بسوريا، وقال “يجب أن نتساءل كيف نُزيل العوامل الضاغطة التي أجبرت وتُجبر الناس على النزول إلى ساحات القتال وتُقنعهم بأن السلاح ليس الوسيلة حتى للدفع عن النفس، ونبحث في طرق الدفاع عن أنفسنا بوسائل انسانية حضارية سلمية”.

واضاف دليلة “ما يحدث في سوريا حركة اجتماعية شاملة من أجل التغيير بفعل الاحتباس الذي عانته البلاد على مدى العقود السابقة وأدى إلى وقف تطورها في كافة المجالات وإلى حالة من الركود، بينما استمر الخطاب يكرر نفسه على المنوال النمطي وكان الواقع يتردى على جميع المستويات، اقتصادياً وثقافياً وسياسياً وإدارياً، ولذلك كان التغيير مطلباً ملحاً ومطلب الواقع، بالاضافة إلى حقيقة أنه اصبح مطلباً حيوياً للشعب الذي فقد الأمل بالمستقبل”.

ورأي أن الحراك في سوريا “كان حتمياً وضرورياً وانطلق ليعبّر عن نفسه وعلى ألسنة الجماهير بعد أن كان قبل ذلك على ألسنة المثقفين والسياسيين الذين عانوا الاعتقال على مدى أربعة عقود ووصل عددهم إلى عشرات الآلاف وقضوا سنوات طويلة في السجن بدون تهم وبدون محاكمات، وهؤلاء يشكلون الآن أكبر حزب في سوريا رغم تعدد اتجاهاتهم السياسية والفكرية ومنابعهم الاجتماعية”.

وقال دليلة “إن الشعب السوري ومنذ عام 2000 تغيّر تغيراً كمياً ونوعياً، في حين ازدادت أوضاع البلاد تردياً بعد بدء الحراك من أجل التغيير، والذي طرح في البداية شعارات سياسية عظيمة جداً مثل الانتقال من الأحادية والنمطية والنظام الأمني الديكتاتوري القمعي والاستبدادي الذي خيّم طيلة أربعة عقود، إلى نظام ديمقراطي وإلى دولة قانون يتساوى فيها مواطنوها في الحقوق والواجبات”.

واضاف “يمكن أن نعتبر ما يجري في سوريا بأنه حراك تطغي عليه حتمية التغيير الجذري الثوري الشامل اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً وعلمياً وفي جميع المجالات، ومن الطبيعي في أي حراك حتى لو كان ثورياً أن تكون هناك زوايا معينة تطفو فيها على السطح ظواهر ثانوية تنتفخ وتتضخم في حال توفرت عوامل مغذية لها، وهذا ما حصل في سوريا حيث توجد الآن جهات خارجية لها مطامح خاصة تريد أن تعيد صياغة شكل النظام السوري على هواها وبما يخدم النماذج التي توافقها، وتدعم على أرض الواقع بعض الاتجاهات التي ساعدت على نموها وظهورها طبيعة النظام القائم على الاضطهاد والكتمان وتغييب الاعتراف بالآخر والرأي الآخر والقمع والاستبداد والفساد وشجّعت بالتالي على انتشار التطرف”.

واشار دليلة إلى أن السلطة “كانت تعتقد أن السوريين سيزدادون قبولاً بالأمر الواقع مع تناقص ما يتمتعون به من حقوق وحريات على مدى أربعة عقود، غير أن هذه الفجوة بين تصورات السلطة وبين حركة الواقع الحقيقي على الأرض اخذت بالاتساع وبدرجة كبيرة جداً، وأصبح خطاب السلطة وتصوراتها وممارساتها وأفكارها في واد، وتطورات الواقع في واد آخر بعيد جداً بل مناقض إلى أبعد حد، مما قاد بالتالي إلى الانفجار”.

وقال إن السلطة في سوريا “ما زالت حتى الآن مكابرة لا تريد الاعتراف بالحقائق وبالواقع، ومصرة على أنها هي الحقيقة الوحيدة الموجودة على أرض الواقع والتي يجب الاعتراف بها والقبول بشروطها بدون مناقشة، وحين تحدثت عن فتح أبواب الحوار والقبول بالنقاش والمشاركة والتغيير قامت بنفسها بعملية التغيير واجراء انتخابات واصدار قوانين جديدة وادّعت أنها نفّذت كل الاصلاحات المطلوبة، غير أن كل التغييرات التي تدعيها لا تساوي شيئاً بل تشبه وضع المخرز في العين”، على حد تعبيره.

الزمان العراقية

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات