أحدث الأخبار
العلويون يدفعون اتاوات للشبيحة
27 September 2012 Thursday

العلويون يدفعون اتاوات للشبيحة

في حمص العلويون يدفعون أتاوات للشبيحة

 

أفادت وكالة "رويترز"أن أفراد ميليشيا (الشبيحة) في مدينة حمص كانوا يوفرون الحماية لأقرانهم من الأقلية العلوية من منطلق التضامن معهم، لكن الأمن لم يعد الآن بالمجان بل أصبح في مقابل نحو 300 دولار شهريا.

وقال جراح يدعى فريد يعيش مع عائلته في حي الزهراء بحمص الذي تقطنه أغلبية علوية لوكالة "رويترز" : "الشبيحة يستغلون خوفنا. يتذرعون بأنهم في حاجة إلى الطعام أو الذخيرة. ولكن الأمر ينطوي في الأساس على اتفاق غير علني بأن تدفع العائلات الأكثر ثراء مبالغ (للشبيحة) كل شهر."

وقال مهندس يدعى سعيد (40 عاما) "لست مرتاحا لذلك فهو أمر خاطئ على ما يبدو ولكن ليس لدي أي خيار.. سأواجه الخطر إذا لم أدفع. هؤلاء الأشخاص خطيرون."

وبعد أشهر من القتال باتت المناطق العلوية التي تحميها الشبيحة في حمص مثل الزهراء هي الوحيدة الآمنة نسبيا، وتزايد سكان الزهراء من العلويين ليصبح 200 ألف تقريبا في الشهور الأخيرة.

ومع توقف العمل ونفاد الأموال بسبب الاضطرابات فإن مبلغ الإتاوة وهو 300 دولار لم يعد صغيرا.

لكن العلويين في الزهراء يقولون انه في حين أنهم يعرفون أن الأموال التي يدفعونها هي ابتزاز وان العنف الذي يمارسه الشبيحة تجاه السنة يجعلهم في خطر اكبر إلا انه يتم تذكيرهم باستمرار بالخطر الذي يعتريهم.

ويقول الطبيب وهو ينظر إلى أطفاله الأربعة أثناء تناولهم الطعام "اعتقد أحيانا إننا نحتاج إليهم حقا لحمايتنا."

واعتادت عصابات الشبيحة على اجتراف المال من خلال نهب الأحياء السنية المتمردة في حمص بعد مداهمة الجيش لها، ولكن هذا المصدر قد جف ولهذا فإن طلب "الإتاوة" قد يكون السبيل لتعويضهم عن تلك الأموال.

وأصبحت الميليشيات على درجة عالية من التنظيم في حمص فقد قسموا الزهراء إلى ست مناطق يتزعم كل واحدة "رئيس" محلي.

وفي كل منطقة يرسل الرئيس عددا من الشبان حليقي الرؤوس للمراقبة وهم يحملون الأسلحة. ويظل الجيش بعيدا مكتفيا بحراسة حواجز الطرق المنتشرة في أطراف المنطقة.

ويقول سيد الذي يعطي الشبيحة الإتاوة على مضض "لم يعد هناك أي وجود للحكومة في الزهراء رغم أنها محاطة بمناطق سنية. ولكنها المكان الأكثر أمنا في سوريا."

ويقول السكان إن الشيء الوحيد الجيد الذي ساهمت فيه تبرعاتهم هو تمويل بناء جدارين مقاومين للتفجيرات يصل ارتفاعهما إلى 20 مترا في الميدان الرئيسي بالزهراء،

 وكان الشارع ذات يوم في مرمى نيران مسلحي المعارضة الذين كانوا يصعدون فوق الأبنية في الأحياء المجاورة ويطلقون النار.

ويقول منهل ابن الجراح فريد أثناء سيره خلف الجدران التي طليت باللون الأبيض "هذه كانت المنطقة الأكثر دموية في الزهراء."

وعلى مسافة ليست بعيدة من منزل عائلة فريد يضع وائل (مسؤول التحصيل) كمية كبيرة من الكريم على شعره الأسود ويمشطه ثم يستقل دراجته النارية لجمع الإتاوة الشهرية لرئيسه. ويقول وائل (25 عاما) "توجد في منطقتي  
15 عائلة. اجمع الأموال لرئيسي عندما تكون هناك حاجة للأسلحة والغاز وإصلاح السيارات والطعام لأبنائنا."

ولا يعتقد وائل أن ما يفعله ابتزاز فهو يعتبرها خدمة يحتاج السكان إلى دفعها للحفاظ على حياتهم. ويقول إن بإمكان السكان غير الراضين عن ذلك مغادرة حمص إذا أرادوا.

وقال "إننا حتى نجهز قوافل لمساعدتهم على الخروج وهذا يكلف عشرة آلاف ليرة (120 دولارا)."

ولاحظت أم هاني وهي آم لاثنين في الزهراء هذا التحول بعد التفجير الذي وقع في تموز وأسفر عن مقتل أربعة من كبار مسؤولي الأمن في دمشق.

وقالت "بعد ذلك اهتز النظام. وبدأ الشبيحة يأخذون المزيد من السلطة وبدأوا في المطالبة بمزيد من الأموال. وبدون أن يتفوهوا بكلمة وجهوا رسالة واضحة مفادها (نحن المسؤولون عنكم .. ادفعوا)."

ويشعر العلويون مثلها بأنهم محاصرون، وليس لدى آم هاني أي مدخرات لمغادرة سوريا وتعتقد أنها لن تكون في مأمن في مخيمات اللاجئين التي اغلبها  
من السنة والمنتشرة على الحدود. وترى أن الدفع للشبيحة هو الخيار الوحيد.

وقالت "أين نستطيع الذهاب " من يقبلنا " لهذا نبقى هنا ونتعامل مع فراعنتنا الجدد."

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات