أحدث الأخبار
شمال سوريا المحروم من الوقود
01 October 2012 Monday

شمال سوريا المحروم من الوقود

شمال سوريا المحروم من الوقود

 

على حافة الطريق يتنقل هشام من سيارة إلى أخرى حاملاً قمعاً وأنبوباً مطاطياً قصيراً لبيع البنزين بسبب حظر النظام بيع المحروقات في الشمال السوري الواقع تحت سيطرة المقاتلين المعارضين، وحيث بات البنزين المهرب يباع في زجاجات أو صفائح بأسعار باهظة.
ويقوم هشام منحنياً فوق خزان وقود إحدى الحافلات بسكب محتوى وعاء معدني في قمعه المغطى بقطعة قماش تقوم مقام مصفاة بدائية، بينما يساعده شاب آخر وهو يمسك له الانبوب أو يجلب له وعاء ثانياً.
وقال السائق حسن "اشتري ما يلزمني من بنزين من هنا كل يوم لأني أعرف أنه ليس بنزيناً مغشوشاً" قد يلحق الضرر بمحرك سيارتي.
وارتفع سعر ليتر البنزين الذي كان يباع مقابل 45 ليرة سورية قبل بداية حركة الاحتجاج في منتصف اذار 2011، الى 60 ليرة سورية (نحو 0,85 دولار) في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة النظام حيث يتوجه المهربون للتزود بهذه المادة.
وفي محافظة حلب حيث أقفلت محطات توزيع الوقود النادرة التي لم تدمر أو تحرق في المعارك وعمليات القصف، بلغ سعر ليتر البنزين 100 ليرة سورية.
السعر مرتفع جدا لكن خالد (31 عاماً) لا يمكنه الاستغناء عنه لسيارته. فقد درس الفقه الاسلامي في مصر، لكنه لما عاد الى سوريا حيث ارتفع معدل البطالة بسبب الاحداث، تحول الى بائع خضار متجول.
وهو يأتي بالتالي كل يوم يملأ خزان سيارته بالبنزين عند هشام (32 عاماً) الذي أقام في البداية عند منعطف ثم انضم اليه بائعون آخرون منذ ذلك الوقت.
ووسط براميله التي يشتريها من مهربين أتوا خصوصاً من منطقة الرقا في شمال شرقي البلاد، يدخن هشام سيجارة تلو أخرى، رامياً بصورة لا مبالية أعقاب السجائر الى جانب البراميل.
هو أيضاً غير عمله مع اندلاع حركة الاحتجاج التي تهز سوريا منذ أكثر من عام ونصف العام.
لكن ذلك كان مناسباً بالنسبة اليه، فقد جاء يستقر على الطريق رابطا بين الحدود التركية وحلب، المدينة التجارية في شمال سوريا، ويؤكد انه يبيع يومياً أربعة آلاف ليتر من البنزين ويتوافد اليه نحو ستين زبوناً كل يوم.
وبطريقة اكثر تواضعاً، يقوم أشخاص آخرون ببيع البنزين بالزجاجات. وفي بعض أحياء حلب، شاهد مراسل وكالة فرانس برس أطفالاً يديرون مواقع لبيع البنزين بالكاد يبعد الواحد منها عن الآخر بضعة أمتار.
ويؤكد بائع آخر يدعى عزاز على مقربة من الحدود التركية انه يشتري البنزين بسعر 60 ليرة سورية لليتر الواحد ليعيد بيعه لاحقاً بـ100 ليرة سورية. وقد ثبت برميلاً على عربة صغيرة وقال انه يبيع الـ160 ليتراًا من البنزين التي في حوزته في غضون 48 ساعة.
وقال الرجل البالغ الخمسين من العمر والذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن "ذلك يكفيني لتأمين قوت أولادي العشرة".
والحصار الذي يسعى النظام الى فرضه في المنطقة لا تأثير مرئياً له. فالازدحام وحركة السير الفوضوية لم تشهد من جهتها أي ثورة.

 

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات